نيويورك /25 ايلول/سبتمبر/ ارنا - أعلن وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية "حسين أمير عبد اللهيان" في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) بأنه نتلقى دائما رسائل إيجابية من الأمريكيين، ولكننا نحكم على أساس سلوك امریکا العملي.

وفي ختام زيارته التي استمرت سبعة أيام الى نيويورك للمشاركة في الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة وقبل مغادرته الأراضي الأمريكية،اجری وزير الخارجية "حسين امير عبد اللهيان" مقابلة حصرية قصيرة مع إرنا صرح فیها أنه استعرض في محادثة مع وزير الخارجية العماني "بدر البوسعيدي" آخر التطورات حول مفاوضات رفع العقوبات.

واضاف امیر عبد اللهیان بأن أي خطة ومبادرة توفر مصالح الشعب الإيراني بشكل جيد وتحترم خطوط ایران الحمراء وتكون نتيجتها الغاء العقوبات وعودة جميع الأطراف الى التزاماتها، يمكن بطبيعة الحال أن تكون محط اهتمامنا .

وعن لقاءاته الدبلوماسية المكثفة على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك وعن ما إذا كان هناك تبادل للرسائل بين طهران وواشنطن خلال أيام اقامته السبعة في نيويورك، اوضح امير عبد اللهيان انه على أية حال،فإن إحدى الإجراءات المطروحة باستمرار على جدول أعمال السلك الدبلوماسي هي محاولة إلغاء العقوبات من خلال الدبلوماسية المشرفة ومن خلال المفاوضات التي نجريها مع مختلف الأطراف في هذا الصدد.

وفي هذا الاطار ، اضاف امير عبد اللهيان انه في حديث مع وزير خارجية عمان والأمين العام للأمم المتحدة وبعض وزراء خارجية الدول الآخرين تحدثنا عن ذلك بسبب اهتمامهم وبسبب المبادرة المسماة "سلطان عمان" المطروحة على الطاولة.

تنفيذ عملية تبادل السجناء مع امريكا، امر ايجابي

واستطرد وزير الخارجية مشيرا الى ان الشيء الإيجابي الذي حدث الأسبوع الماضي، هو تنفيذ عملية تبادل السجناء المعنيين بين إيران والولايات المتحدة، وتحرير ونقل الاموال المجمدة من كوريا الجنوبية بعد سنوات الى البنك المركزي من خلال القناة المصرفية الرسمية ومن دون فرض العقوبات، استطاعت أن تكون تحت تصرف البنك المركزي ومتاحة للبنوك التي قدمها البنك المركزي.

وتابع امير عبد اللهيان انه من خلال المحادثات التي أجريناها مع السياسيين الأميركيين السابقين في اجتماعات مراكز الأبحاث، تم مناقشة موضوع رفع العقوبات عن إيران وإعادة جميع الأطراف الى التزاماتها. موضحا بأن تبادل الرسائل بين الطرفين ليس بالأمر الجديد، لكن علينا أن نرى ما سيحدث في الأسابيع المقبلة، مشيرا الى مواصلة الجهود البناءة لرفع العقوبات من خلال الدبلوماسية والمفاوضات.

راي الجمهورية الاسلامية الايرانية في خطة سلطان عمان

وعن سؤال عن ماهية خطة "سلطان عمان" وما اذا اطلعت امريكا على هذه الخطة وما کان رأيها في هذا الخصوص وما اذا  كان لدى وزير خارجية عمان رسالة خاصة أو تعليق من حكومة بايدن، صرح عبد اللهیان بآنه تم استعراض آخر التطورات مع الجانب العُماني وبأنه لا يستطيع اعطاء الكثير من التفاصيل حول اذا ما اطلعت امريكا على خطة سلطان عمان وهذا الامر يجيب عنه الطرف العماني.

وبخصوص رأي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خطة سلطان عمان وما اذا كانت هذه الخطة شاملة وكاملة، افاد أمير عبد اللهيان بان أي خطة ومبادرة تخدم مصالح الشعب الإيراني بشکل جيد وتحترم خطوط ایران الحمراء وتكون نتيجتها الغاء العقوبات وعودة جميع الأطراف الى التزاماتها، يمكن بطبيعة الحال أن تكون محط اهتمامنا .

کما أكد علی أن مبادرة سلطان عمان تأتي في إطار أسلوب لتسريع ومساعدة جميع الأطراف على العودة الى التزاماتها في خطة العمل المشترك الشاملئ ولا يعني ذلك أن سلطان عمان يقدم تصميما أو نصا جديدا.

حكومة بايدن تحاول السيطرة على التوترات مع إيران

وعن سؤال حول ما اذا كانت الجمهورية  الإسلامية الايرانية وحكومة رئيسي ستستفيدان من الفرص المتاحة لإحياء رفع العقوبات واعادة استئناف المفاوضات، وذلك في اشارة الى ما يقوله العديد من الخبراء والدبلوماسيين بان حكومة بايدن تحاول السيطرة على التوترات مع إيران والمنطقة وعلى الأقل عدم زيادتها حتى نوفمبر 2024،أم ان هذه الامور ستؤجل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

اعتبر امير عبد اللهيان في هذا الخصوص بأن الكثير من المفاوضات قد أجريت في فيينا منذ أشهر وأدت الى صياغة مسودة ليست بنهائية لكنها متاحة، مضيفا انه إذا توفرت لدى الأطراف الأخرى والأميركيين الإرادة اللازمة في إطار المفاوضات السابقة والأولويات التي تضعها إيران في الاعتبار، فمن الممكن أن نعتبر التوصل الى اتفاق متاحا.

 وتابع امير عبد اللهيان مشيرا الى انه في اجتماع مع مؤسسات الفكر والرأي، حيث كان دبلوماسيون وسياسيون أميركيون سابقون حاضرين أيضا، اكد بوضوح وشفافية بأن الرئيس اية الله رئيسي قد أوضح بأن الجمهورية الإسلامية الايرانية تتمتع بسياسة تفاوضية ودبلوماسية مشرفة.

ليس هذا فقط فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل جهودها عبر الدبلوماسية للتوصل الى اتفاق جيد ومستقر،مؤكدا بأن ايران لن تتقبل أبدا تصرفات أمريكا وسلوكها المنافق وليس بالضرورة أن كل شيء يجب دائما ان يمر عبر قناة خطة العمل المشترك الشاملة.

واستطرد موضحا ايضا بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقف مكتوفة الايدي بل هي تتبع طريق الدبلوماسية والتفاوض للتوصل إلى اتفاق، ولكن هذه القضية لها أطراف أخرى، فالتوجه الإيجابي والإجراءات البناءة من قبل الأطراف الأخرى للتوصل الى اتفاق هي مسألة مهمة ايضا.

واضاف امير عبد اللهيان :" انه وبطبيعة الحال، نتلقى دائما رسائل إيجابية من الأميركيين، ولكن في لقاءاتي في نيويورك أكدت بوضوح أننا سنحكم على أساس سلوك امريكا العملي ".

إيران ومصر تتفقان على اتخاذ خطوات مشتركة في المستقبل

وحول تحسن واستعادة العلاقات الايرانية-المصرية في القريب العاجل بناء على اللقاء المهم مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، وصف أمير عبد اللهيان اللقاء مع وزير الخارجية المصري في نيويورك بالمفيد موضحا بأنه تم مناقشة كافة جوانب العلاقات الثنائية ذات الاهتمام وتم تبادل وجهات النظر حول بعض القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا الى ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر مصر دولة مهمة للغاية في العالم الإسلامي وفي المنطقة.

وتابع في سياق تحسين العلاقات بين طهران والقاهرة مضيفا بأن هذا التحسن لن يعود بالنفع على البلدين فحسب، بل سيفيد المنطقة والعالم الإسلامي أيضا معلنا استعداد طهران لتعزيز العلاقات بين البلدين لافتا الى ان وزير الخارجية المصري قد ابدى تقييما ايجابيا بهذا الخصوص، موضخا بأن كلا البلدين قد اتفقا على اتخاذ خطوات مشتركة في المستقبل في هذا الصدد.

وفي اشارة الى توقيت اتخاذ هذه الخطوات ، افاد أمير عبد اللهيان بأنه في الأيام المقبلة، وفي إطار الاتفاق الذي توصلت إليه ايران ومصر في نيويورك، سيتم التوصل إلى توافق بينهما بشأن خارطة الطريق حول كيفية تحسين العلاقات بين الجانبين.

انتهى**ر.م