١١‏/٠٤‏/٢٠١٣ ٨:٤٦ م
رمز الخبر: 80610797
٠ Persons
الماتا 2 في منتصف طريق المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1

طهران / 11 نيسان / ابريل /ارنا- مفاوضات الماتا 2 وضعت ايران ومجموعة 5+1 مرة اخري في منتصف طريق اتخاذ القرار لكيفية مواصلة المفاوضات.

هذه المحادثات وصلت مرة اخري الي نقطة فی منتصف طریق المفاوضات بین ایران ومجموعة 5+1 (التی تضم الدول الخمس دائمة العضویة فی مجلس الامن روسیا والصین وامیركا وبریطانیا وفرنسا اضافة الي المانیا) بحیث تقرر ان یاخذ مندوبو الدول الست نتائج المفاوضات الي عواصم بلدانهم ومن ثم الاعلان عن مواقفهم.

وستقوم منسقة السیاسة الخارجیة للاتحاد الاوروبی ورئیسة وفد مجموعة 5+1 خلال اتصال هاتفی باطلاع امین المجلس الاعلي للامن القومی رئیس الوفد الایرانی المفاوض سعید جلیلی علي وجهات نظر وزراء خارجیة الدول الست حول كیفیة عملیة المفاوضات والمضی بها قدما الي الامام.

وكان الطرفان قد وصلا الي الماتا بعد 3 جولات من المفاوضات فی جنیف وجولتین فی اسطنبول وجولة فی بغداد واخري فی موسكو.

وفی مفاوضات الماتا 1 قدمت مجموعة 5+1 رزمة مقترحاتها الي ایران وتقرر بعد عقد اجتماع علي مستوي الخبراء ان یجتمع المفاوضون الرئیسیون مرة اخري فی اطار مفاوضات الماتا 2 لیسمعوا رد ایران علي تلك الرزمة.

مطلب ایران فی كل جولات المفاوضات هذه كان واضحا؛ وهو بناء الثقة، وحتي ان طهران سهلت الطریق لمجموعة 5+1 وقالت مرارا بان الاعتراف الرسمی بحق ایران فی تخصیب الیورانیوم وانهاء الممارسات الدالة علي عداء الغرب للشعب الایرانی، یعتبران محورین لكسب ثقة الشعب الایرانی.

وكان من الواضح ان ایران ستبلور فی مفاوضات الماتا 2 رزمة مقترحاتها علي هذا الاساس وتاخذ بالاعتبار بطبیعة الحال سبلا لتقریب مطالب الطرفین من بعضها بعضا، كما تري ایران المفاوضات بانها ینبغی ان تكون حول محور التعاون المشترك وانها ترفض حصرها بالموضوع النووی لانها تعتقد بان المفاوضات النوویة قد انتهت وان هذا الامر غیر قابل للتفاوض.

مقترحات ایران فی هذه المرحلة تشمل مبادرات حول المحاور المطروحة فی اجتماع موسكو والتی مازالت من دون رد من الطرف الاخر وهی تشمل القضایا التالیة:

ان تكون المفاوضات هادفة وذات نقاط بدایة ونهایة وان یتم تحدید اطار معین للمفاوضات ومبادئها واهدافها وان تكون المفاوضات مبنیة علي الخطوات المتبادلة المتوازنة والمتكافئة، وان یتم تحدید اطار زمنی لكیفیة انتهاء المفاوضات والمراحل اللازمة للوصول الیها وبالتالی ان تكون الواجبات المطلوبة متطابقة مع الحقوق الواقعیة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة.

وفی هذا الصدد فان ما یعرف كعنصر لمواصلة المفاوضات مع مجموعة السداسیة الدولیة بعد بناء الثقة المتبادلة؛ هو الوصول الي سبیل ذی بدایة ونهایة واضحة ومحددة وابعاد ومسار وسطی معرف، وهو الامر الذی اشارت الیه حتي اشتون فی مؤتمرها الصحفی الذی عقدته فی ختام 4 جولات من المحادثات فی اطار مفاوضات 'الماتا 2'.

وقالت، انه 'تبین فی هذه المفاوضات بان هنالك تباعدا بین مواقف الطرفین من الناحیة الماهویة' وهو الامر الذی توضح ایضا فی جولات المفاوضات السابقة وهو فی الاساس السبب فی عدم الوصول الي نتیجة من المفاوضات.

ان ایران وبناء علي النظام الداخلی للوكالة الدولیة للطاقة الذریة وكذلك البنود المختلفة لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النوویة، تعتبر ان من حقها الحصول علي التكنولوجیا النوویة للاغراض السلمیة، وهو الامر الذی جوبه بمعارضات وعقبات القوي الكبري والتی ردت باصدار 5 قرارات حظر من قبل مجلس الامن الدولی وعدة مراحل من اعمال الحظر احادیة الجانب المفروضة من قبل امیركا والاتحاد الاوروبی.

بناء علي ذلك فانه نظرا للضدیة الماهویة لهذه القرارات مع حقوق الشعب الایرانی، فان طهران لم تعترف بها ودعت الي الغائها ولكن هذه القرارات هی نفسها التی تستند علیها مجموعة 5+1 فی المفاوضات وتتوقع من ایران بما یتناسب مع تلك القرارات.

من جانب اخر فان طهران ترید ان یتم فی المعادلات ادراج التاكیدات الدائمة للوكالة الدولیة للطاقة الذریة بعدم العثور علي ای دلیل یثبت حصول انحراف فی البرامج النوویة الایرانیة وكذلك تاكید هذه الوكالة علي طبیعة هذه الانشطة فی اطار انموذج التعاون للعام 2007 او وثیقة INFCIRC/711 لحل وتسویة المواضیع الستة المبتقیة.

بالطبع فان نقطة الخلاف الاخري، تعود لمطلب الغرب الداعی لتنفیذ البروتوكول الملحق والكود المعدل (1/3) للترتیبات الفرعیة لاتفاقیة الامان الشاملة، فی حین ان القبول بهذین الامرین یعد من ضمن الاختیارات الطوعیة للدول وحتي ان ایران نفذتهما لاكثر من عامین الا ان عدم التزام الغرب بتعهداته وعدم تغییر مواقفه ازاء تعاون طهران ادي الي رد الفعل من جانب ایران بالتخلی عن هذا التعاون الطوعی.

ویمكن القول بان مجموعة 5+1 ترید من ایران اعطاء الضمانات اللازمة لعدم انحراف برنامجها النووی نحو الاهداف العسكریة ای بعبارة اخري ان تعمل علي بناء الثقة تجاه برنامجها النووی فی حین تعتبر ایران اداء هذه الدول خلال العقود الاخیرة سببا لعدم الثقة بوعودها.

وبنظرة الي هذا الاختلاف الموجود فی الرؤیا مازالت مشاورات الطرفین للوصول الي اطر واضحة للمفاوضات ومسارها غامضة. وقد اعترفت رئیسة وفد مجموعة 5+1 فی المؤتمر الصحفی الذی اعقب مفاوضات الماتا 2 بالقول 'اعتقد بان المسالة الاولي هی ان نتمكن من الحصول علي رد واضح من المشروع الموضوع علي الطاولة'.

من الواضح ان ایران ترید الوصول الي مطالبها التی تحملت من اجلها اكثر من 10 اعوام من مختلف انواع الهجمات والعقوبات والتهدیدات الخشنة والناعمة والهجمات السایبریة واغتیال العدید من علمائها النووین وتعتبر مطلبها الاهم هو اعتراف الطرف الاخر رسمیا بحقوقها النوویة، وحتي ان قائد الثورة الاسلامیة وفی الیوم الاول من العام الایرانی الجدید (بدا فی 21 اذار/مارس) وفی حشد من زوار مرقد الامام الرضا (ع) فی مدینة مشهد بمحافظة خراسان الشمالیة (شمال شرق ایران) اعلن مرة اخري ان مطلب ایران فی القضیة النوویة هو فقط اعتراف العالم بحق تخصیبها للیورانیوم – وهو حق طبیعی لها - .

وفی الوقت الذی یؤكد فیه الكثیر من المسؤولین الغربیین وحتي كبار المسؤولین الامیركیین خلال مختلف الاجتماعات والتصریحات بحق ایران هذا لكنهم لیسوا مستعدین لتاكید كلامهم هذا مرة واحدة والي الابد بصورة وثیقة مكتوبة.

انهم یؤكدون فقط استمرارا لكلامهم بعدم وجود الثقة حول عدم انحراف البرامج النوویة الایرانیة نحو الاهداف العسكریة، فیما اكد كبار المسؤولین فی الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة بعدم وجود مثل هذه الاهداف التی یتحدث عنها الغرب وحتي التاكید علي حرمة امتلاك الاسلحة النوویة واستخدامها شرعا.

بناء علي ذلك یبدو ان الطرفین یواجهان مشكلة عدم الثقة وان هذا الامر الي جانب رؤاهما المختلفة تجاه الموضوع، تسد الطریق علي الانطلاق بالتعاون حول المحاور المشتركة.

ویبدو ان الاعتراف الرسمی بحق ایران غیر مستساغ للغرب الي الحد الذی یرجح معه غلق الابواب الاخري علي نفسه ایضا. فالجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وفی ضوء مكانتها الاستراتیجیة فی منطقة الشرق الاوسط ولدي الشعوب الحرة فی العالم وكذلك امكانیاتها الواسعة فی مجالات الطاقة والمصادر الطبیعیة وانتاج العلم والتكنولوجیا والوصول الي المناطق المفتاحیة فی العالم، تحظي بظروف مناسبة للمشاركة فی معالجة القضایا الاقلیمیة (مثل اوضاع افغانستان والعراق، الازمة السوریة، مكافحة التنظیمات الارهابیة والملیشیات، مكافحة تهریب المخدرات والسلاح، ....) وكذلك المشاكل الدولیة (مثل الازمات المالیة والفقر والامیة ونقص الامكانیات الصحیة، ...).

والان علي الدول الغربیة ان تختار، اما المواكبة مع مثل هذه الدولة ذات الثقل القوی والكبیر فی منطقة الشرق الاوسط واما المواجهة معها وخلق العراقیل بین الحین والاخر فی طریق تطورها، ومن هذا المنظار فان مفاوضات الماتا 2 یمكن النظر الیها فقط كمرحلة بین سائر الخطوات المتخذة فی مسار المفاوضات.

انتهي ** 2342