١٥‏/٠٤‏/٢٠١٣ ٩:٢٠ م
رمز الخبر: 80615480
٠ Persons
استمرار التعاطي المزدوج مع البرنامج النووي الايراني

طهران / نيسان / ارنا- تصريحات المسؤولين الاميركيين والصهاينة الي جانب المزاعم المكررة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الايراني، مؤشر الي استمرار استراتيجية التعاطي الغربي المزدوج في هذا المجال.

التصریحات التی ادلت بها المتحدثة باسم كاترین اشتون مسؤولة السیاسة الخارجیة الاوروبیة ورئیسة فریق المفاوضات لمجموعة '5+1' حول ازاحة الستار عن المنجزات الجدیدة للبرنامج النووی السلمی الایرانی، مؤشر للشفافیة الكاملة لهذا البرنامج والاطلاع الدقیق للمؤسسات المعنیة ازاء هذه الانشطة.

المتحدثة باسم اشتون اعلنت بان تدشین مشاریع نوویة جدیدة من قبل المسؤولین الایرانیین، لم یكن اجراء مفاجئا وان هذا الخبر لا یستدعی تغییر مواقف مجموعة '5+1'.

وكانت مجموعة '5+1' المؤلفة من روسیا والصین وامیركا وبریطانیا وفرنسا اضافة الي المانیا، قد اجرت احدث جولة من المفاوضات مع الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة قبل فترة فی الماتا بكازاخستان، حیث اكد الجانبان بعد 4 جولات من المفاوضات المكثفة علي مدي یومین، علي مواصلة المفاوضات مستقبلا.

وفی الاسبوع الماضی وبالتزامن مع الیوم الوطنی للتكنولوجیا النوویة، تم افتتاح منجمی الیورانیوم 1 و 2 فی ساغند ومجمع 'الشهید رضائی نجاد' لانتاج الكعكة الصفراء فی اردكان. كما تم الاعلان بان ایران توصلت الي العدید من الانجازات من ضمنها المعرفة العملیة لاصلاح نسل النباتات عبر الاشعة، والبدء بانشاء مفاعلین بطاقة الف میغاواط لكل منهما..

ومن الواضح انه لو كانت ایران تجری هذه الانشطة سرا لكان ازاحة الستار عنها قد اثار ردود فعل سلبیة من المعارضین للانشطة النوویة الایرانیة والذین صنعوا من 'لاشیء' وثائق مزورة وطبلوا لها فی وسائل اعلامهم ولاعتبروا هذه الامور دلیلا علي ممارسة ایران انشطة نوویة سریة.

مع ذلك فان هؤلاء الافراد، قد لجاوا الي اسالیب اخري للتغطیة علي هذه المنجزات التی حققتها الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فی المجال النووی رغم جمیع اعمال الظر الفنیة –العلمیة وحتي امتناع مؤسسات مثل الوكالة الدولیة للطاقة الذریة عن نقل التكنولوجیا النوویة للعلماء النوویین الایرانیین.

ووفقا لما اوردته صحیفة 'واشنطن بوست' الامیركیة فان المدیر العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة یوكیا امانو ورغم تصریحه بانه 'لا توجد ای وثیقة صریحة تثبت انحراف الانشطة النوویة عن مسارها' الا انه زعم بان 'غیاب شفافیة ایران قد خلق شكوكا وشبهات'.

ودعا امانو ایران لازالة ما وصفه بـ 'الشكوك والشبهات حول الماضی النووی' وان تسمح لوصول المفتشین الي جمیع المؤسسات والوثائق وكذلك العلماء النووین العاملین فی الانشطة المنسوبة الي ایران.

ویتضمن جانبا من تصریحاته تفتیش منشات غیر نوویة ودفاعیة مثل موقع 'بارتشین'، وكانت ایران قد سمحت من قبل مرتین وبصورة طوعیة بتفتیش هذا المكان من قبل مفتشی الوكالة واخذ العینات اللازمة منه، حیث لم یتوصلوا الي ای دلیل یثبت وجود انشطة نوویة فی موقع 'بارتشین' خلافا لمزاعم الامیركیین بوجود مثل هذه الانشطة.

مع ذلك فان ایران وبسبب اصرار الوكالة خلال العام الاخیر لتفتیش موقع 'بارتشین' اعلنت استعدادها لحل القضیة فی اطار برنامج عمل، فی الوقت الذی لم تسمح دول مثل بریطانیا وفرنسا لتفیش مثل هذه المواقع فی اراضیها للحفاظ علي سریة منجزاتها ومعلوماتها العسكریة.

ان طهران ومع الاخذ بنظر الاعتبار برنامج العمل للعام 2007 او وثیقة INFCIRC/711 والتی تم خلالهما اغلاق ملف القضایا الست المدعاة من قبل الوكالة، ترید منع تكرار عملیات التفتیش غیر القانونیة لمجموعة منشاتها النوویة وان تواصل ایضا مفاوضتها مع الوكالة لتعیین الیاتها.

من جانب اخر، فقد تم فی الكونغرس الامیركی اعداد مسودة مشروع جدید للعقوبات الاقتصادیة ضد الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، وبطبیعة الحال فان التطرق الي قضایا سیاسیة مثل اجراؤ الانتخابات الحرة فی هذه المسودة، مؤشر الي تركیز امیركا علي الانتخابات الرئاسیة القادمة فی ایران. بناء علي ذلك فقد شرعت امیركا منذ الان لاتخاذ اجراءاتها العلنیة والرسمیة للتاثیر علي الانتخابات القادمة فی ایران.

ان محاولات الكونغرس الامیركی للاستمرار فی استراتیجیة فرض العقوبات، تاتی فی ظروف یتحدث فیه البعض مثل وزیر الخارجیة الامیركی الجدید جون كیری فی ختام زیارته الثالثة الي منطقة الشرق الاوسط وبحضور رئیس وزراء الكیان الصهیونی بنیامین نتنیاهو عن الحوار مع ایران مرة اخري.

ان تصریحاته بان 'ایران لا ینبغی ان تصل الي السلاح النووی وانها سوف لن تصل الي السلاح النووی' ناجم فی الحقیقة من جملة من الامور. فامیركا واثقة من ان طهران لا تمتلك السلاح النووی فی الوقت الحاضر وانها لیست قریبة من هذه المرحلة ایضا خلافا لكل المزاعم التی یروج لها الغرب وامیركا خصوصا، والا كی یمكن لوزیر الخارجیة الامیركی ان یتحدث بمثل هذه الثقة عن عدم توصل ایران للسلاح النووی وفی الوقت الذی یتحدث فیه عن الحوار مع طهران؟.

علي صعید اخر، فان الایضاحات التی یقدمها المسؤولون الایرانیون مثل الوفد النووی المفاوض فی مختلف الاجتماعات حول مكانة التاكیدات المستمرة لسماحة قائد الثورة الاسلامیة بشان حرمة انتاج وتخزین واستخدام السلاح النووی فی عقیدة الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، لا یمكن لهذه الایضاحات ان تكون عدیمة التاثیر، وبطبیعة الحال فان تاكید كری علي امكانیة استخدام سبل اخري، هو نوع من طمانة المسؤولین الصهاینة التذین استضافوا الوفد الامیركی عدة ایام.

وبطابع فان انتقادات شخصیات صهیونیة من ضمنهم افیغدور لیبرمن وزیر الخارجیة السابق ورئیس اللجنة العسكریة والشؤون الخارجیة فی الكنیست الصهیونی، لمفاوضات الماتا 2 مؤشر علي عدم ارتیاحهم ازاء مسیرة هذه المفاوضات. وباعتقاد لیبرمن انه خلال هذه الجولة من المفاوضات 'اقر الغرب بصورة غیر رسمیة بایران النوویة' و'ان هذا الاقرار یعنی ان ایران ستتمكن حتي نهایة العام الجاری من انتاج القنبلة النوویة' حسب زعمهم.

ان مثل هذه المزاعم الصادرة عن مسؤولی الكیان الصهیونی، قد ارغمت امیركا والغرب علي اتخاذ مواقف مزدوجة تجاه ایران، اذ انهم یتحدثون من جانب عن المفاوضات مع ایران ویاوصلون من جانب اخر عقوباتهم ضئیلة التاثیر وكذلك الاعیبهم السیاسیة بادواتهم مثل المدیر العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة واثارة الاجواء الاعلامیة.

وما عدا الناحیة الدعائیة لسیاسة 'العصا والجزرة' فانه یبدو ان الغرب یسعي من خلال الاستمرار فی استراتیجیته المهترئة هذه تجاه ایران، للابقاء علي ارضاء ولیده اللامشروع فی منطقة الشرق الاوسط لتخلیصه من الضغوط القائمة كمالك وحید للسلاح النووی فی المنطقة وحتي انه واجه انتقاد منظمة الامم المتحدة ایضا.

ان هذه الدول وبدعمها الكامل للسلاح النووی لكیان لم یسمح حتي للمدیر العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة لتفتیش منشاته النوویة، منعت اقامة مؤتمرات مثل المؤتمر الدولی للشرق الاوسط الخالی من السلاح النووی فی العام الماضی لیثبتوا عمالتهم الكاملة للوبیات الضغط الصهیونیة.

مع ذلك یبدو ان الغرب قد وصل الي هذه النتیجة شیئا فشیئا وهی انه لا یمكنه الوقوف اكثر من هذا امام مطلب طهران فی الاعتراف الرسمی بالحصول علي التكنولوجیا النوویة للاغراض السلمیة، ولربما تتمكن فقط عبر العراقیل التی تخلقها والاعیبها التی تقوم بها من رفع الثمن الذی تدفعه طهران للوصول الي ذلك وان ترسم لنفسها صورة مقتدرة كسیدة للعالم، وهی الاوهام التی اثبتت الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة سقمها من خلال صبرها وثباتها فی طرحها المنطقی لمطالبها وحقوقها.

انتهي ** 2342