أين فتاوي الوحدة مقابل فتاوي القتل وهدم قبور الأولياء؟

بيروت/ 19 نيسان/ أبريل / إرنا – ندد العلامة الشيخ عفيف النابلسي بالتحريض المذهبي والطائفي الذي يفتك بعقول الناس وأرواحهم وأرزاقهم، وبفتاوي التضليل الداعية إلي ارتكاب جرائم القتل وهدم قبور الأولياء، متسائلاً: أين فتاوي الوحدة التي تجمع المسلمين وتقربهم وتوقف نزف الدماء.

وقال فی خطبة الجمعة التی ألقاها فی 'مجمع السیدة الزهراء' (ع) فی مدینة صیدا بجنوب لبنان: 'عندما ننظر إلي واقع الأمة الإسلامیة نشعر بحجم المأساة الكبري ، من هذا التمزق والتصادم الذی تجاوز كل حدود.. كنا نعیش وما زلنا من تعسّف وعنف الامبریالیات ، وبتنا الیوم أیضاً نعیش من عسف وعنف بعضنا البعض . وهذه هی الخطة المرسومة بدقة ، بأن یقتل المسلم أخاه المسلم، وأن یعتدی علیه، ویسرقه ویحرق داره ویدّمر منطقته ویسد الطریق أمام عودته. الیوم نحن أقل صلاحیة بدیننا وإسلامنا بعد هذا التدهور الكبیر فی الأخلاق، وأكثر توحشاً وتخلفاً ونزقاً ، بعدما أصبحت غریزة الدم أقوي من فطرة التسامح ، وغریزة التعصب أقوي من حكمة العقل'.

وسأل الشیخ النابلسی: 'ألا یشعر هؤلاء الذین یقتلون ویذبحون وینهبون ویعذبون باسم الدین بأنّه لا صلة ولا نسب لهم بالإسلام؟ وقال: 'لا یمكن أن یكون هؤلاء الذین یشرعون القتل ویمارسون الذبح مسلمین . لا یمكن أن یكون هؤلاء الذین یهدمون المساجد ویقتلون أئمتها ینتسبون بخیط إلي رسول الإسلام (ص)، لا یمكن أن یكون هؤلاء الذین یفجرون أنفسهم بالمارة فی الأسواق یرتبطون بالسلف الصالح من الصحابة والتابعین'.

وأعلن الشیخ النابلسی أن دعوته 'ستبقي إلي الأبد مع خطاب الوحدة الإسلامیة ضد خطاب الطائفیة والعصبیة، مع خط الحوار والتفاهم وضد خط القطیعة والاستعداء'. وقال: 'كفي هذه الأسالیب التی تجتذب أعداء الإسلام والوطن إلي ربوعنا.. كفي هذه الخطابات التی تستدرج العنف والصدام والمعارك الوهمیة.. ارموا سلاح القتل والفتنة وتوجهوا إلي العدو الأساس وهو أمیركا وإسرائیل.. توقفوا عن سیل الاتهامات والشتائم وتحدثوا بلغة الرشد والمنطق الحسن'.

ولفت إلي أن 'المطلوب فی سیاق هذه الهجمة الأمیركیة الإسرائیلیة المسعورة أن نختلف ونتصارع، وأن یُنشيء بعضنا دویلة هنا ودویلة هناك، وأن ننشغل عن الهم الأساس والقضیة الكبري وهی فلسطین، فلسطین الیوم التی تبدو خارج خارطة الهم العربی والإسلامی.. لأنّ الأولویات تغیرت والصراعات تبدلت'.

وقال: 'هذه هی الخطة المرسومة أن تضیع فلسطین أمام خلافات المسلمین بعضهم لبعض.. أن تضیع القضیة أمام التناحر المستمر والدم النازف. فهل یستفیق الجمیع من غفوتهم؟ وهل ینتبه الجمیع إلي أنّ هذه الخلافات الوهمیة لیست بشیء ویمكن حلها بالحوار؟ هل ینتبه الجمیع إلي هذا الـ (سایكس – بیكو) الجدید الذی یرید أن یقسّم المنطقة لدویلات طائفیة وعرقیة؟ فلننتبه وإلا فإننا جمیعاً سنغرق نتیجة انعدام العقل فی مواقفنا، وتحكّم الغرائز فی أفعالنا، ولا ینفع بعدئذٍ أی بكاء وأی ندم'.

انتهي **2080** 1718