البحرين: النظام يستخدم الغاز المسيل للدموع كذخيرة حية ويوظفها للتصفية الجسدية للمواطنين

طهران - 20 نيسان - ابريل - ارنا - أكدت دائرة الحريات وحقوق الإنسان بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين علي أن النظام يستخدم قنابل الغاز المسيلة للدموع السامة والخانقة للقتل والإيذاء وإلحاق الضرر بالمواطنين وليس التفريق، وأدت هذه المنهجية لإصابة أعداد كبيرة من المواطنين تقدر بالمئات بشكل مباشر أو بالإختناق.

وشددت علي أن المجتمع الدولی ومؤسسات حقوق الإنسان فی العالم مطالبة بحمایة شعب البحرین من جملة الإنتهاكات وعملیات القتل المتواصلة التی ینفذها النظام للإنتقام من المواطنین لآرائهم ومواقفهم المعارضة، ومن بین أسالیب الإنتقام عملیات القتل الخارجة عن القانون وتعمد الإضرار بالمواطنین وممارسة العقاب الجماعی ضد مناطق بأكملها، عبر إلقاء كمیات هائلة جداً من قنابل الغازات السامة والخانقة علیها، مما یخلف عشرات أو مئات حالات الإختناقات بین المواطنین خصوصاً كبار السن والأطفال.



وقالت إن لإستخدام هذه المواد وهذه الغازات شروطا ومحددات توجب السلطات فی أی بلد مراعاتها، وأن استخدامها من قبل السلطات فی البحرین جاء بمخالفة أبسط المحددات الإنسانیة، إذ تستخدمها قوات النظام فی القتل بشكل متعمد بإلقاءها علي البیوت والإعتداء بها علي المواطنین، كما أنها تستخدم عبوات هذه الغازات كذخیرة حیة توجهها لأجساد المتظاهرین، مما یجعل منها أداة قتل وفق المنهجیة التی تعمل بها قوات الأمن فی البحرین.

ولفتت إلي أن استخدام هذه الغازات بالطریقة الخاطئة المتعمدة استمر منذ أكثر من عام ونصف، وتلقي هذه القنابل بكمیات كبیرة جداً وخارجة عن المعقول فی محیط المنازل والأحیاء المكتظة بالسكان مما یضاعف خطر الإصابات التی قد یتعرض لها الأبریاء وتصل إلي حد الوفاة.

وأشارت إلي أن عشرات المواطنین فی البحرین قتلوا جراء هذا الإستخدام الخاطئ للغازات السامة والخانقة، وأن أكثر من نصف ضحایا العنف الرسمی الذی تستخدمه قوات الأمن ضد المتظاهرین والمواطنین السلمیین هم نتیجة هذه الأسلحة التی تبدوا فی ظاهرها أنها أسلحة لتفریق الحشود، بیما تستخدمها قوات الأمن فی البحرین للقتل والتصفیة الجسدیة للمعارضین.

وشددت علي أن ماتقوم به قوات الأمن فی البحرین هو إستخدام غیر إنسانی لقنابل الغازات المسیلة للدموع، وهو إستخدام خطیر ولا یعبأ بأرواح المواطنین ولا یقل خطورة عن الرصاص الحی والأسلحة القاتلة الأخري.

وأبدت قلقها الكبیر وشكوكها حول المكونات الحقیقیة التی تتشكل منها هذه القنابل التی یستوردها النظام من الخارج، إذ لا یمكن وصفها بـ'المسیلة للدموع' فقط، فهی غازات سامة وقاتلة وخطیرة، ویستحیل معها التنفس، وقد تحدث عنها أطباء فی كونها تهیج الأعصاب وتتسبب فی حالات غثیان وفقدان للوعی بشكل غیر طبیعی، ووصلت فی أحیان كثیرة إلي الإختناق حتي الموت خصوصاً بالنسبة للعجزة والأطفال.

وأشارت دائرة الحریات وحقوق الإنسان بجمعیة الوفاق إلي نماذج من ضحایا الإستخدام العبثی المتعمد لقنابل الغازات من قبل قوات الأمن، إذ قتل الطفل علی جواد الشیخ (15 عاماً) بمقذوف مسیل دموع من مسافة قریبة بشكل یعكس النیة فی القتل العمد، وكذلك الطفل السید أحمد شمس (15 عاماً) بسبب طلقة قنبلة للغازات المسیلة للدموع فی رأسه، كما قتلت أمرأة مسنة وشاب یبلغ من العمر 31 عاماً فی یوم واحد فی 25 مارس 2012 بعد استنشاقهما كمیات غاز كبیرة فی منزلیهما فی منطقتین مختلفتین، وكان آخر ضحایا الإستخدام الخاطئ الشهید محمود الجزیری الذی اصیب فی رأسه بطلقة مباشرة لعبوة غازات من مسافة قریبة فی 14 فبرایر 2013 ضمن احتجاجات ذكري الثورة الثانیة.

ولفتت إلي محاولة إغتیال الأمین العام لجمعیة الوفاق الشیخ علی سلمان وعدد من قیادات المعارضة أثناء تظاهرة سلمیة فی منطقة البلاد القدیم فی 22 یونیو 2012، وأصیب إثرها المواطن علی الموالی فی رأسه بمقذوف الغازات المسیلة للدموع من مسافة قریبة جداً، مما أفضي لكسر فی جمجمته ودخل فی غیبوبة طویلة وأضرار صحیة كادت أن تودی بحیاته ولازالت مضاعفاتها مستمرة حتي الآن، إلي جانب إصابات أخري بین قیادات المعارضة والمواطنین.

ولم تحرك النیابة العامة والقضاء أیة قضیة من القضایا التی رفعت ضد الجهات الرسمیة نتیجة لحوادث القتل بهذه الأسلحة، منذ أن بدأ أهالی الضحایا یتقدمون ببلاغات لدي السلطات بوجود شبهة جنائیة فی حالات الوفیات.

وشددت علي ضرورة أن یضطلع المجتمع الدولی والمؤسسات الحقوقیة الأخري بدور بارز فی وقف الإنتهاكات فی البحرین، فالتجاوزات ضد حقوق الإنسان من قبل النظام فی إستمرار وبوتیرة متصاعدة منذ إنطلاق الثورة فی 14 فبرایر 2011 ولحد الآن، كما ان الدول المصدرة للأسلحة التی تستخدم فی القمع والبطش بالمواطنین مطالبة بأن تراجع مواقفها والحسم بین إدعاء الدفاع عن حقوق الإنسان والتحول الدیمقراطی، وبین تصدیر الأسلحة للأنظمة التی تستخدم فی قتل الشعوب وإرتكاب الجرائم بحقها من قبل الأنظمة.

وكانت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان قد نشرت تقریراً فی أغسطس 2012 بعنوان 'استخدام الغاز المسیل للدموع كسلاح فی البحرین'، حذرت فیه من الآثار الصحیة المترتبة عن الإفراط فی استخدام الغازات المسیلة للدموع فی البحرین، وطالبت فی الوقت نفسه بمساءلة المسئولین عن الاستخدام المفرط لمسیلات الدموع، وأن هذا الإستخدام لم یسبق له مثیل خلال 100 عام من استخدام الغاز المسیل للدموع ضد المدنیین فی جمیع أنحاء العالم، وهذا ما یجبرنا كمنظمة للفت انتباه العالم إلي الخطورة المعروفة وغیر المعروفة للعواقب الصحیة للغاز المسیل للدموع، بما فی ذلك الوفاة.

انتهي ** 1837