بيروت/ 22 نيسان/ أبريل / إرنا – يبدو أن العصابات الإرهابية المسلحة في سوريا مصرة علي محاولاتها ومساعيها لدفع لبنان إلي التخلي عن 'سياسة النأي بالنفس' واستدراجه إلي الدخول طرفاً في الأزمة السورية، من خلال تكرارها وبشكل متصاعد للاعتداءات التي تستهدف العمق اللبناني وسيادته بالقصف الصاروخي تارة، وبعمليات تسلل المسلحين وتهريب السلاح تارة أخري، وبعمليات الخطف المتكررة تارة ثالثة.

وفی هذا السیاق یأتی القصف الصاروخی الذی تعرضت له مدینة الهرمل وقرارها فی شمال شرق لبنان یومی السبت والأحد الماضیین والذی سبقه قصف مماثل لهذه القري الأسبوع الماضی وأسفر عن سقوط شهیدین أحدهما طفل و 6 جرحي لا یزالون یتلقون العلاج فی المستشفیات.

ووفقاً لتقریر وكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء – 'إرنا' من بیروت فقد أقدمت عصابات ما یسمي بـ'الجیش السوری الحر' و 'جبهة النصرة' الإرهابیة المسلحة فی سوریا، یومی السبت والأحد علي إطلاق صلیات من صواریخ الـ'غراد' عیار 107 ملم و 122 ملم علي الأحیاء السكنیة فی وسط مدینة الهرمل، أصاب بعضها عدداً من المنازل أحدها یشغله نازحون سوریون، ومبرة 'الإمام زین العابدین' للأیتام، التابعة لـ'جمعیة المبرات الخیریة'، كما تساقطت الصواریخ علي سبع بلدات من توابع الهرمل من دون أن یبلغ عن وقوع إصابات فی الأرواح.

وأكدت قیادة الجیش اللبنانی فی بیان لها أن الصواریخ علي الهرمل وتوابعها، 'مصدرها الجانب السوری، وأدت إلي حصول أضرار مادیة فی بعض منازل المواطنین، من دون تسجیل ای اصابات بالارواح'. مشیرة إلي أن وحدات الجیش المنتشرة فی المنطقة، استنفرت واتخذت الاجراءات المیدانیة اللازمة، بما فی ذلك العمل علي تحدید مصادر النیران بدقة'.

وأعلن القصر الرئاسی أن الرئیس اللبنانی میشال سلیمان 'تابع مع قائد الجیش العماد جان قهوجی تطورات الاوضاع فی المناطق الشمالیة والبقاعیة المحاذیة للحدود السوریة'، مؤكداً أن 'استهداف لبنان بالقذائف والصواریخ لا یحقق المطالب المتعلقة بالدیمقراطیة، خصوصا وانه یكفی لبنان ما لا طاقة علي تحمله فی موضوع استقبال النازحین وایوائهم'، مشیراً إلي أنه 'طلب من الجیش والمعنیین اتخاذ التدابیر اللازمة لمنع الاعتداء علي اللبنانیین والحفاظ علي سلامتهم'.

ورأي عضو كتلة 'الوفاء للمقاومة' (حزب الله) النائب نوار الساحلی أن القصف الصاروخی الذی تعرضت له أحیاء الهرمل السكنیة، وقراها هو 'بمثابة رد فعل یائس لعصابات مهزومة لم تحفظ علاقة التاریخ والجغرافیا التی تربط الهرمل والجوار السوری'.

ولفت الساحلی إلي أن الهرمل تحتضن آلاف النازحین السوریین ضیوفاً مكرمین فی الوقت الذی تتعرض لقصف عشوائی یطاول أحیاءها السكنیة. مؤكداً 'أن هذا الإجرام لن یفتر من عزیمة أبناء المنطقة الذین كانوا یتطلعون ان یأتی من العدو الصهیونی حیث شهدت الهرمل العشرات من الغارات الصهیونیة، وقدمت الشهداء دفاعا عن تراب الوطن وكرامته'.

وطالب النائب الساحلی رئیس الجمهوریة والسلطات التنفیذیة والجیش اللبنانی بـ 'اتخاذ ما یلزم لحفظ امن الهرمل وسلامة أهله'، محذرا من 'التمادی تحسبا لردود فعل'.

ووصف النائب حسین الموسوی (من كتلة الوفاء للمقاومة) مطلقی الصواریخ بـ'المعتدین الظالمین الذین تلتقی صواریخهم هنا مع صواریخ العدو الصهیونی المحتل لكل فلسطین ولأراضٍ سوریة ولبنانیة'. وقال: 'فالسلاح عندما یكون مصدره واحداً وهو مصدر أمیركی، سیكون هدفه واحداً أیضاً وهو منطقة الهرمل وما شابهها من مناطق حرة شریفة، قدمت عشرات الشهداء من خیرة أبنائها الأبطال دفاعاً عن الأمة جمیعاً'.

وتوجه الموسوی إلي 'رجال المقاومة الأشداء علي الكفار الرحماء بینهم'، محییاً وعیهم وصبرهم، وقال: 'إن أهلنا قادرون علي أن یردّوا علي الصاروخ بعشرة، لكن صواریخهم مسدّدة باتجاه العدو الصهیونی المجرم المحتل ولم تغیر اتجاهها كما یحاول بعض الإعلام المفتری أن یضلّل، فنحن فی عقیدتنا محرّم علینا أن نبدأ بقتال، نحن كنا وسوف نكون دوماً فی كل مكان فی حالة الدفاع عن النفس وعن الأهل وعن الأرض والمیاه والمقدسات.. معركتنا مفتوحة مع الصهاینة وحلفائهم وعملائهم المعتدین ولا نحمل لأهلنا فی سوریا أو لبنان أو أی مكان إلا المودة والخیر والسلام'.

ورأي النائب عن المقعد السنی فی دائرة بعلبك – الهرمل النائب ولید سكریة أن 'استهداف القري اللبنانیة بتركیبتها الطائفیة المعینة هدفه تحریك الفتنة المذهبیة. منتقداً صمت الدولة اللبنانیة حیال هذا القصف الذی یستهدف قتل الأبریاء فی حین كانت توجه رسائل الاحتجاج عندما یضطر الجیش السوری للرد علي النیران التی تستهدفه من شمال لبنان. مطالباً السلطات بـ'إرسال الجیش إلي المنطقة لیتولّي حمایة المدنیین والردّ علي مصادر الاعتداءات، والتحرك الجدی والسریع لتحمّل مسؤولیاتها لوقف هذه الاعتداءات والاتصال بالدول الداعمة للجماعات الإرهابیة من دول اوروبیة واقلیمیة وعربیة للضغط علي هذه الجماعات لعدم التعرّض للأراضی اللبنانیة'.

بدوره اتهم رئیس حزب 'التوحید العربی' الوزیر السابق وئام وهاب الدولة اللبنانیة بـ'التقصیر عن القیام بمسؤولیاتها فی منطقة الحدود اللبنانیة السوریة إن كان فی الشمال أو البقاع، إذ كان یجب القیام بإجراءات لوقف عملیات تهریب الأسلحة وعملیات إمداد المسلحین، إلا أنها كانت تتعاطي وكأن لدیها أوامر دولیة بعدم اتخاذ أی إجراء بحق الذین یستعملون الأراضی اللبنانیة لتسهیل عمل المقاتلین فی سوریا وإمدادهم بالسلاح، ویبدو أن الدولة اللبنانیة أخذت هذه التعلیمات الدولیة فی الاعتبار أكثر من مصالح المواطنین اللبنانیین'.

انتهي **2080** 1718