بيروت/ 24 نيسان/ أبريل / إرنا – الفتاوي التي أطلقها بعض مشايخ التيارات السلفية التكفيرية في لبنان أمثال شيخ الفتنة في كبري مدن الجنوب اللبناني أحمد الأسير وزميله في كبري مدن الشمال الرافعي، للنفير والجهاد في سوريا تحت شعار 'نصرة أهل السنة' هناك، ذهبت أدراج الرياح ولم تلق أي صدي أو تجاوب علي الساحة اللبنانية بل قوبلت بردود شاجبة ومستنكرة.

وأفاد تقریر لوكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء – 'إرنا' من بیروت أن قلة قلیلة من أنصار الأسیر والرافعی أبدت استعدادها للذهاب إلي سوریا، الأمر الذی كشف مرة جدیدة أن هذین الشیخین لا یحظیان بأی امتداد حقیقی علي الساحة اللبنانیة رغم خطاباتهما التحریضیة الفتنویة وأصواتهما المرتفعة النبرة، حیث أصیب الاثنین بخیبة أمل بعد افتضاح حجمهما الطبیعی ما دفعهما إلي الطلب من هذه القلة القلیلة التواصل مع بعض التیارات التكفیریة فی المخیمات الفلسطینیة وتحدیداً مخیمی البارد والبداوی فی شمال لبنان للتنسیق معهم للانضمام إلي مجموعات سوریة تم تشكیلها من النازحین إلي لبنان وتدریبها وتسلیحها للتوجه إلي سوریا.

وسخرت قیادات إسلامیة من الطائفة السنیة بفتوي شیخی الفتنة فی لبنان، لـ'الجهاد' فی سوریا، ولفتت إلي أن هذین الشیخین لا یملكان أهلیة إصدار الفتاوي، فیما نددت قیادات سیاسیة أخري بدعوة الشیخین للشباب اللبنانی للتوجه إلي سوریا تحت ذریعة الدفاع عن أهل السنة. فی وقت تتوالي فیه التقاریر الواردة من سوریا عن فرار واستسلام المئات من مقاتلین العصابات الإرهابیة المسلحة أمام تقدم الجیش السوری النظامی لا سیما فی ریف دمشق وحمص والقصیر حیث حقق الجیش نجاحات كبیرة فی مواجهة هؤلاء الإرهابیین وبسط سیطرته علي هذه المناطق وقام بتطهیرها منهم.

وتوقعت مصادر لبنانیة أن یقدم الشیخان قریباً علي سحب فتواهما فی محاولة لحفظ بعض ماء الوجه تحت عناوین النأی بالنفس التی تلتزمها السلطات اللبنانیة تجاه ما یجری فی سوریا.

وعلق إمام مسجد القدس فی صیدا الشیخ ماهر حمود علي فتوي الجهاد فی سوریا مؤكداً أن 'ما یقوله أحمد الأسیر حول الدعوة إلي ما یسمي الجهاد فی سوریا، مبنی علي جهل فی الشریعة من جهة، والواقع السیاسی واللوجستی من جهة أخري'.

وأعلن رئیس حزب 'المستقبل' سعد الحریری رفضه 'القاطع لأی خطوة من نوع الدعوات إلي الجهاد المضاد أو الاستنفار الطائفی والمذهبی'. مشیراً إلي أن مثل هذه الدعوات 'توفر المبررات المضادة لها'

ورد الأمین القطری لحزب 'البعث العربی الاشتراكی' فی لبنان الوزیر السابق فایز شكر علي دعوة الشیخین الأسیر والرافعی بحملة عنیفة وصفهما فیها بـ'الأوباش الذی لا یرتقون حتي لتسمیة نساء بلحي لأن امرأة واحدة تساوی آلافا منهم'. مؤكداً أن 'هؤلاء لا علاقة لهم لا من قریب ولا من بعید بالمراجع الدینیة، ولا بالإسلام ولا بالأخلاق والإنسانیة'، معتبراً فتاویهما مجرد 'ترهات'.

كذلك رد أمین الهیئة العامة لـ'حزب البعث' محمد شاكر القواس، علي دعوة 'الجهاد' فی سوریا، مؤكداً أن 'طریق الموت إلي سوریا مفتوحة فی وجه أحمد الأسیر وعصابته المسلحة'. محملا إیاه 'مسؤولیة شخصیة عن كل نقطة دم ستسقط من دماء الشباب المغرر بهم فی صیدا لصالح أحلام وأوهام أمیرهم فی عبرا وأمیره فی قطر'.

وقال القواس: 'إن الذی یرید القتال یذهب إلي ساحات المعارك لا إلي ساحات الشوارع, والفارس الصادق یعتلی صهوة جواده ولا یعتلی كراسی المنابر'. مطالباً أجهزة الدولة القضائیة والعسكریة بـ'التحرك بسرعة لمواجهة دعوة الأسیر مناصریه إلي تأسیس مجموعات سریة مسلحة فی مدینة صیدا, فی خطوة علنیة وصریحة إلي إنشاء میلیشیا مسلحة بهدف ممارسة البلطجة والأمن الذاتی فی المدینة'.

وقلل رئیس 'التنظیم الشعبی الناصری' أسامة سعد، من أهمیة دعوة الجهاد التی أطلقها الشیخان السلفیان للقتال فی سوریا، مؤكداً أن 'نسبة التجاوب مع هذه الدعوة لن تكون كبیرة والغالب علي هذه الدعوة هو الإعلام'. داعیاً كل الأفرقاء اللبنانیین لـ'الابتعاد عن التدخل فی الصراع فی سوریا'.

انتهي **2080** 2342