بيروت/ 25 نيسان/ أبريل / إرنا – أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدي لبنان غضنفر ركن آبادي، أن إيران صامدة في وجه العقوبات المفروضة عليها من الغرب الذي بدأ يتراجع أمامها في ما يتعلق بملفها النووي السلمي، مشدداً علي أن حل الأزمة في سوريا يأتي عن طريق الحوار السياسي الداخلي بين السوريين من دون تدخلات خارجية.

وأعلن السفیر ركن آبادی فی حدیث شامل ومطول مع صحیفة 'البناء' اللبنانیة نشرته الیوم الخمیس، أن محادثات إیران ومجموعة الدول الـ5 + 1 حول البرنامج النووی الإیرانی، مستمرة، موضحاً أنه فی الجولة الأخیرة من هذه المحادثات 'شهدنا نوعاً من التراجع الغربی'.

وأكد أن الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة - علي عكس ما كان یتوقع الغرب- لم ترضخ للضغوط الاقتصادیة والحصار وتشدید العقوبات.. فها هم 'وبعد ثمانیة أشهر أتوا وجلسوا أمامنا، وسمعوا الموقف نفسه الذی كانوا یسمعونه سابقاً، ونحن خلال هذه المحادثات أكدنا أن هناك طریقین للوصول إلي اتفاق: الأول سهل جداً وهو الإقرار بشكل رسمی بحق الجمهوریة الاسلامیة الإیرانیة أن تتملك الطاقة النوویة السلمیة، ما سیحل الكثیر من الامور، وطریق آخر یحتاج لزمن لاسترجاع الثقة بین الجانبین، خطوة مقابل خطوة'.

وأضاف السفیر ركن آبادی: 'نحن لا نخرق الاتفاقیات الدولیة والمواثیق وبالتالی، فإن ما یقوله الأمیركی و'الإسرائیلی' لا یهمّنا، نحن صامدون وثابتون علي موقفنا فی ما یتعلق بالملف النووی ولن نتراجع قید أنملة عن حقوقنا المصرح بها فی الاتفاقیات الدولیة'.

ورداً عن سؤال أجاب: 'إیران تؤكد أن وضعها الاقتصادی جید، وأنها بغني عن المساعدات، حیث أنها قامت فی الأعوام المنصرمة بتنفیذ العدید من المشاریع من بني تحتیة فی مختلف المناطق، وطرقات، ومشاریع لدعم الاقتصاد المعیشی، وفی المجالات العلمیة والصناعیة والتكنولوجیة والزراعیة، لا سیما زراعة القمح الذی بات من المنتوجات التی تصدر، عدا عن الأقمار الصناعیة، فالجمهوریة الاسلامیة الایرانیة نجحت فی إرسال كائن حی إلي الفضاء وإعادته سالماً إلي الأرض. وتخطط لإرسال الإنسان إلي الفضاء مع حلول عام 2020‏. وبالتالی فإنها حققت بعد 34 سنة علي انتصار الثورة ما یكفی من التطور والتقدم فی كل المجالات، ووصلت الي حالة الاكتفاء الذاتی، وأصحبت دولة مصدرة، بعد ان كانت تستورد كل شیء من الخارج قبل انتصار الثورة، وبات شعبها یتمتع بالمزید من الحریة'.

ورداً عن سؤال آخر أوضح السفیر ركن آبادی أن إیران 'تقف إلي جانب الشعب السوری الذی فی غالبیته یرید الإصلاحات بقیادة الرئیس بشار الأسد، ولیس مع من یقتلون ویقطعون الرؤوس وینكّلون بالجثث، ویقفون وراء خراب هذا البلد ودماره، وإراقة الدماء فیه.. ومثلما نقف إلي جانب الشعوب فی فلسطین المحتلة، وتونس، ومصر، والبحرین، نقف إلي جانب الشعب السوری، الذی یرید الإصلاحات بقیادة الرئیس الأسد. وفی المقابل، هناك الولایات المتحدة الأمیركیة والكیان الصهیونی، ودول غربیة أخري یریدون إسقاط هذه الإرادة الشعبیة فی سوریة التی ترید الإصلاحات بقیادة الرئیس السوری'.

وأكد أن 'سوریا وبعد سنتین من أزمتها، أثبتت أنها أكثر تماسكاً وتضامناً وتكاتفاً، وما نشهده علي أرض المیدان لجهة تفوقها شعباً وحكومة ومقاومة، فی وجه المجموعات الإرهابیة، أكبر دلیل علي قوتها'. مشدداً علي ما أعلنته إیران منذ بدایة الأزمة السوریة بأن 'الحل فی سوریا لا یمكن إلا أن یكون سیاسیاً وداخلیاً من دون أی تدخل خارجی'، موضحاً أنه من هذا المنطلق طرحت إیران مبادرتها فی شأن الأزمة السوریة. ومشیراً إلي 'أن العدید من الأطراف الدولیة باتت أكثر اقتناعاً بالحل السیاسی، وأن الاشتباكات العسكریة وصلت إلي طریق مسدود ولم یعد أی جدوي منها'.

وأضاف: إنه 'خلال الاجتماعات الدولیة التی عقدت فی أكثر من مكان فی العالم، جري التأكید خلالها علي أهمیة الحل السیاسی ووقف العنف، وأثناء اللقاءات التی عقدتها الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة مع الأطراف الدولیة، لم نجد أحداً یتحدث عن جدوي الاشتباكات العسكریة، فالكل یبحث عن الحل السیاسی.. وأمام ذلك من المتوقع أن یحصل خلال شهر حزیران، (موعد القمة الرئاسیة الروسیة - الأمیركیة) خرق ما اتجاه الحل السلمی، شرط أن تأخد الحقائق الموجودة علي الأرض فی الاعتبار، وإلا فإن الغرب سیخسر مجدداً، لا سیما أن الوقائع علي الأرض هی لصالح الدولة السوریة'.

ورفض السفیر ركن آبادی مقولة وزیر الخارجیة الأمیركی جون كیری بوجوب عدم ترشح الرئیس بشار الأسد للانتخابات الرئاسیة، وقال: 'إن الشعب السوری هو الذی یقرر بشأن حكومته ورئیسه، ونحن قلنا إننا مع الذی تقرره صنادیق الاقتراع السوریة فی الانتخابات، لكننا نستغرب موقف البلد الأكثر دیمقراطیة فی العالم (أمیركا) كما یدّعی، فی وجوب عدم ترشح الرئیس الاسد لانتخابات 2014 الرئاسیة، فهذا الموقف تحت أی بند من بنود الدیمقراطیة فی العالم یوضع؟ ولماذا الخوف من القرار الشعبی، هذا السؤال یوجّه إلي الولایات المتحدة'. مشیراً إلي أن الموقف الأمیركی یدل علي أنهم متیقنون من فوز الرئیس الأسد بهذه الانتخابات فیما لو ترشح لولایة جدیدة 'لا سیما أن المراكز الإحصائیة تؤكد أن الغالبیة الساحقة من الشعب السوری تقف مع الدولة، ما معناه أن هذا النظام یحظي بشعبیة واسعة، وما التدخل السافر فی شؤونه الداخلیة، إلا إملاءات خارجیة، لا یمكن أن تكون موضع قبول من الجمهوریة الاسلامیة الإیرانیة التی ستساند خیارات الشعب فی هذا البلد'.

ولفت السفیر ركن آبادی إلي أن 'هناك أعداد كبیرة من السوریین نزحت إلي لبنان، والاردن، وتركیا، والعراق، وبالتالی فإن هذه الدول المجاورة قد تأثرت بالأزمة السوریة، وأمام ذلك نبذل نحن كجمهوریة اسلامیة إیرانیة قصاري جهدنا، لابعاد تدعیات الازمة السلبیة عن لبنان والدول المجاورة، ونجری اتصالات مع المسؤولین لكی لا یتأثر لبنان، الذی تربطه مع سوریة علاقات جغرافیا تاریخیة واجتماعیة'.

وأشار إلي أن لبنان تأثر بالأزمة السوریة، داعیاً 'الجمیع إلي التعاطی بایجابیة، وعدم التدخل فی شؤون سوریا الداخلیة، واتخاذ السبل الآیلة لعدم تأثیر الأزمة السوریة سلباً، كما ندعو كل الدول الواقعة فی هذه المنطقة إلي التضامن والتكاتف لحل المشاكل فی محیطها'.

ورداً عن سؤال عن 'توافق ایرانی سعودی' حول مسار تشكیل الحكومة اللبنانیة أكد السفیر ركن آبادی أن 'طهران لا تتدخل فی الشؤون الداخلیة لأی بلد، بل تركز علي معاییر أساسیة كتعزیز الوحدة الوطنیة والاستقرار واستتباب الأمن ودعم المقاومة من أجل الوقوف فی وجه الاحتلال الإسرائیلی'. موضحاً أنه أكد للرئیس المكلف تمام سلام 'أن إیران لا تتدخل فی التفاصیل اللبنانیة الضیقة'، كما أكد له 'الحرص علي أفضل العلاقات مع اللبنانیین، والاستفادة من كل الطاقات والامكانیات حتي تكون عیون الجمیع مصوبة باتجاه العدو الصهیونی حتي لا یتجرأ علي القیام بای عمل عدوانی ضد لبنان الذی أصبح بلداً قویاً وأمناً، بعد تفوقه علي العدو الإسرائیلی الذی یرغب فی التعویض عن الخسائر التی منی بها فی تموز 2006، لكنه لا یستطیع'. كاشفاً عن أن الرئیس المكلف أكد له 'أن المقاومة علي رأسنا وعیننا'.

وجدد السفیر ركن آبادی موقف إیران الثابت فی دعم الشعب الفلسطینی وقضیته وقال بحزم: 'لو وقف كل العالم إلي جانب الاحتلال الإسرائیلی، فنحن لن نغیّر نهجنا، فدعمنا القضیة الفلسطینیة لیس موقفا سیاسیا، بل هو موقف عقائدی. نحن ومنذ انتصار الثورة الاسلامیة فی إیران اتخذنا خطوات عملیة، أقفلنا السفارة الإسرائیلیة فی طهران وسلمناها إلي ممثل منظمة التحریر الفلسطینیة، ودعمنا المقاومة الفلسطینیة بكل الأشكال، وخلال العدوان الصهیونی الاخیر علي غزة، ظهر جیل جدید من الصواریخ الإیرانیة (فجر-5) التی استخدمت لضرب تل أبیب والمستعمرات الاسرائیلیة، وهذا تأكید علي العلاقة الاستراتیجیة مع الفصائل الفلسطینیة المقاومة للعدو الإسرائیلی'.

انتهي **2080** 2342