نثمن الدور الإيراني الداعي لمعالجة الأزمة السورية بالحوار

بيروت/ 30 نيسان/ أبريل / إرنا – ثمن العلامة الشيخ عفيف النابلسي دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعي لمعالجة الأزمة السورية بالحوار الداخلي بين النظام والمعارضة بعيداً عن التدخلات الأجنبية، منتقداً الدعوات التي أطلقها بعض مشايخ الوهابية والسلفية التكفيرية لـ'الجهاد' في سوريا، معتبراً أنّ الدعوة السليمة والصحيحة التي تتطابق مع القواعد الشرعية والإنسانية هي الدعوة للجهاد في فلسطين المحتلة.

وقال الشیخ النابلسی فی حدیث لوكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء – 'إرنا'، رداً عن سؤال: إننا 'نرحب بكل خطوة تجمع القیادة السوریة الحالیة بالمعارضة ونثمن الدور الإیرانی الكبیر الذی كان منذ بدایة الأزمة داعیاً للحوار ومعالجة كل الأمور بعیداً عن التدخلات الأجنبیة'. وأضاف: 'لقد كانت للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة رؤیة سلیمة ومقاربة صحیحة للأزمة السوریة ولو التزمت المعارضة السوریة كما التزمت الحكومة السوریة لتم تجنیب سوریا الكثیر من الدمار والدماء ولكن للأسف هناك مشروع تدمیری تقوده أمیركا وإسرائیل عبر بعض الجماعات المعارضة والمتطرفة لتقسیم ونهب وتدمیر سوریا وهذه الجماعات تنفذ أجندات خارجیة ولا مصلحة لها أبداً بالحوار'.

ورداً عن سؤال حول دعوات 'الجهاد' فی سوریا قال الشیخ النابلسی: 'لا نعتقد أنّ دعوات الجهاد التی تصدر من هنا وهناك تخدم واقع الأمة الإسلامیة التی تتعرض لأكبر حملة تقسیم وتمزیق وتهدیم لمعالمها القیمیة والأخلاقیة فی وقت تعانی فیه فلسطین من إهمال وإغفال وتضییع. وهذا ما یدعونا إلي أن نرتاب من خلفیات هذه الدعوات والدوافع التی تنطلق علي أساسها والهدف من ورائها. فهل هذه الدعوات من الناحیة الإسلامیة الشرعیة صحیحة أم لا؟ وهل هذه الدعوات تحصن الواقع الإسلامی من الفتنة والتشرذم أم لا؟ وهل هذه الدعوات من شأنها رفع رایة الإسلام أم لا؟ وغیرها من الأسئلة الكثیرة التی نطرحها'.

أضاف: 'كما ونعتقد أنّ هناك إشكالیات حقیقیة وعمیقة سوف تؤدی إلي مزید من التشرذم والانقسام والفوضي بین المسلمین. وكنا وما زلنا نردد أنّ الاعتصام بالوحدة والحوار وبالقیم القرآنیة الثابتة من شأنه أن یدفع عن المسلمین كل أذي وسوء . خصوصاً أنّ قوي الهیمنة الغربیة تستعجل فتنة سنیة – شیعیة لأنها لا تستطیع أن تواجه المد الإسلامی الأصیل المنطلق من الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة إلا بهذا الخط الأسود . لذلك نحن نعمل لمزید من الوعی بین المسلمین لمعرفة حقیقة وخلفیات المشروع الأمیركی – الصهیونی وحتي یمكن بعد ذلك مواجهته بقوة. فالمسألة الیوم لا تتعلق بمنطقة معزولة بل إنّ الفتنة تمتد إلي كل العالم الإسلامی وهنا تكمن خطورة المرحلة التی نعیشها والتی تستوجب توحد الصفوف لإفشال مخططات الأعداء' .

وتابع الشیخ النابلسی یقول: 'أما بشأن تعالی النداءات من لبنان للجهاد فباعتقادی أنّ مثل هذا الانجراف الأعمي لن یولد إلا المزید من الاضطراب وعدم الاستقرار علي الساحة اللبنانیة التی تعانی فی الأصل من اهتزاز أمنی متواصل منذ ما قبل الأزمة السوریة وهذه النداءات المعروف من یوجهها ویطلقها سترتد خطراً محدقاً علي البیئة اللبنانیة المرتبطة بشكل عمیق مع البیئة السوریة . لذلك نري أنّ الدعوة السلیمة والصحیحة والتی تتطابق مع الرؤیة القرآنیة ومع القواعد الشرعیة والأخلاقیة والإنسانیة هی الدعوة للجهاد فی فلسطین'.

وأكد الشیخ النابلسی 'أن دعوات الجهاد إلي سوریا هی دعوات فتنة ونقمة ودعوات الجهاد إلي فلسطین هی دعوات حق ونعمة'. وقال: 'أنا فی الواقع أستغرب هذه الحمیة والحماسة الشدیدة للجهاد فی سوریا ولا حمیة ولا حماسة نفسها للجهاد فی فلسطین وهذا الكرم الكبیر لإرسال السلاح والمسلحین والأموال ، فی المقابل یُمنع أن یصل أی شیء إلي الشعب الفلسطینی المقاوم والأمر واضح لأن إسرائیل راغبة ومریدة للحرب والتقسیم فی سوریا وهذا یخدم مصالحها الاستراتیجیة بینما تفرض علي الدول العربیة أن یحاربوا كل من یمد الشعب الفلسطینی برصاصة واحدة.. المعادلة واضحة والمشهد مكشوف وعلینا جمیعاً التنبه إلي هذه المخططات التی تحرف بوصلة المسلمین وأولویاتهم وأهدافهم الكبري.'

ورداً عن سؤال ندد الشیخ النابلسی بمحاولة اغتیال رئیس الوزراء السوری الدكتور وائل نادر الحلقی، وعملیات التفجیرات الدمویة التی ترتكبها العصابات الإرهابیة المسلحة فی سوریا، معتبراً أن 'هذه التفجیرات تنم عن عجز القوي المعادیة لسوریا عن بلوغ أهدافها'. مؤكداً أن 'هذه القوي أخفقت منذ بدایة الأزمة علي تحقیق انتصار نوعی واستراتیجی سریع یربط سوریا بالخط الأمیركی الإسرائیلی ولكن فشل هذا المخطط دفع هذه القوي إلي القیام بأعمال انتقامیة وعدوانیة ضد الأبریاء والمارة والأمنیین فقط للضغط علي الموقف السیاسی والأمنی السوری'.

انتهي **2080** 2342