الشيخ نعيم قاسم: حاضرون لحوارات ثنائية وغير ذلك مع أي طرف لبناني

بيروت/ 10 نيسان / إبريل / إرنا – أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أننا «حاضرون لحوارات ثنائية وغير ذلك مع أي طرف وأي أطراف عندما يكون هدف الحوار تحسين الواقع اللبناني»، معتبرًا أن «لبنان لا يسير إلاَّ بالتفاهم بناء علي تسويات وتعاون بين الأطراف المختلفة».

وخلال لقاء سياسي نظمه حزب الله مع فعاليات وأهالي منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم الخميس أوضح الشيخ قاسم قائلاً: «في لبنان يوجد توازن دقيق بين القوي السياسية الفاعلة أو ما يُسمي 8 آذار و14 آذار، لا هم أكثرية ولا نحن أكثرية، وحتي ولو كان أحد الطرفين أكثرية فإنَّ طبيعة التوازنات في لبنان لا تسمح بغلبة علي مكون طائفي من المكونات المعروفة في لبنان، والتي تعمل في هذه الساحة لأننا بذلك يمكن أن نوجد حالة من الصدام والصراع الذي يبدأ ولا ينتهي».

وأضاف: «فلنكن واضحين، لبنان فيه تكوين طائفي متنوع ومعقد في آنٍ معًا، وأي حلول في لبنان أو عمل في لبنان يتطلب نموذجاً من التوافقات السياسية التي تقرب الأطراف من بعضها ولو بالحد الأدني، كي يبقي لبنان مستمرًا، وإلاَّ فالغلبة في لبنان لا تلغي أحد، ومن يتكل علي القوي الدولية ليستأثر لن ينجح، الخيار الوحيد هو التفاهم مع الأطياف المختلفة للوصول إلي نتيجة، هذا هو لبنان».

وتابع الشيخ قاسم: «نحن كحزب الله أدركنا هذه المعادلة وكنا واقعيين، إذا كنتم تذكرون منذ سنة 2005، عندما كان هناك احتمال أن ننجح في الانتخابات النيابية كأكثرية، وعندما أصبحنا في الانتخابات النيابية أقلية في مقابل الأكثرية الأخري، كنا دائمًا نقول: نحن ندعو إلي حكومة وحدة وطنية، حتي عندما شكَّل الرئيس ميقاتي حكومته دعونا وقتها إلي حكومة وحدة وطنية علي قاعدة أن استقامة واستقرار البلد يتطلب أن يتعاون جميع الأطراف، وإلاَّ سيخرب البعض علي البعض الآخر، وهذه الحكومة تأخر تشكيلها عشرة أشهر ونحن بقينا مصرين علي أن تكون حكومة جامعة وحكومة وحدة وطنية من كل الأطياف، وعندما وجدنا أن تنازلًا ما يمكن أن يؤثر في تشكيلها قبلنا بــ 8-8-8، لأنه لا يمكن أن نبقي في حالة من الفراغ وفي حالة عدم تشكيل حكومة».

واعتبر أن «لبنان لا يسير إلاَّ بالتفاهم، والتفاهم له ثمن بأن نسير دائمًا بالحد الأدني، ولا نقدر أن نسير بالحد الأقصي، وسيكون هذا السير بناء علي تسويات وتعاون بين الأطراف المختلفة بحلول في أحسن الأحوال ستكون حلولاً جزئية ومبتورة ولن تكون شاملة، أما الكلام الذي تسمعونه دائمًا: يجب أن نعمل من أجل الوطن، ويجب أن تترفع الطوائف والأحزاب، فهذه ماركة مسجلة والجميع يقولونه ولكن العبرة بالتطبيق».

وأكد «أن قوة لبنان في محاولة إيصاله إلي درجة من الاستقرار يتمكن معها من أن يسير أموره كي لا يقع فريسة التسلط الدولي والإقليمي، وهذا ما عملنا عليه في الفترة الماضية، البعض يقول: لكنكم تملكون السلاح وهذا يعطل البلد ويؤثر علي الانتخابات النيابية! حصلت الانتخابات النيابية وحصلوا هم علي الأغلبية ونحن كنا أقلية ومعنا سلاح ولم يؤثر السلاح علي الانتخابات ولا علي تشكيل الحكومة ولا علي الاستحقاقات السياسية، لأن لدينا في حزب الله قرارًا يقول انه ممنوع أن يكون السلاح مؤثرًا في صنع التوجهات السياسية في لبنان أو في الخيارات للناس، فالمقاومة حالة قائمة بذاتها من دون أن تنعكس لا علي الأمن ولا علي الاقتصاد ولا علي الخيارات السياسية، ولا علي الاستحقاقات السياسية، فالبلد يُدار بالقوانين».

وقال: «إذًا هذا هو لبنان، يجب أن نتعامل بواقعية ونعمل ما يؤدي إلي حمايته، نحن أول من قال أننا نريد الاستقرار في لبنان، طالبنا بالخطة الأمنية لطرابلس مرات ومرات، فالذي كان يحصل في طرابلس قتال من دون هدف عدا توتير أوضاع الناس وخدمة بعض التوجهات الخارجية لتتنفس من بوابة طرابلس أملًا أن يحققوا مكاسب سياسية علي الساحة من هذه البوابة، تبيَّن أن هذا الأمر ينعكس سلبًا علي الناس من دون فائدة. الآن أدركوا أن القتال في طرابلس عبثي، ونحن مرتاحون أن الأمور وصلت إلي أن يكون هناك خطة أمنية وأن يقبل بها كل الأطراف».

وأضاف الشيخ قاسم: «الآن كل الأطراف وصلت إلي قناعة أن استقرار لبنان مطلب، وهو مطلب أمريكي وعربي لبناني ومن جماعة 8 و14 آذار، الكل متفقون أن الاستقرار مطلب، لماذا؟ لأن البعض يعتبر أن عدم الاستقرار في لبنان سيوظف لمصلحة الأزمة السورية، وهو لا يريد أن يتوظف لمصلحة الأزمة السورية، والبعض الآخر يعتبر أن الاستقرار في لبنان مطلب لأنه لا داعي لأن يكون هناك عدم استقرار ولا معني أن نربط أنفسنا بأزمة لا نعلم متي تنتهي وهذا موقفنا. فسبحان الله: تشكلت الحكومة وبدأت التعيينات وسارت الخطة الأمنية، وبدأت الأمور تسير تدريجيًا، إذًا ما العائق في السابق؟ العائق هو التوجهات والخيارات السياسية الخاطئة، هي التي منعت لبنان من أن نسير في هذا الاتجاه».

وقال: «نحن مرتاحون لكل استقرار في لبنان، نرفض كل عنوان من عناوين الفتنة مهما كان، نؤكد علي حق الناس في أن يعيشوا مطمئنين آمنين في هذا البلد وتعالج شؤونهم ومطالبهم وقضاياهم، حتي ينطلقوا إلي مستقبل أولادهم ويعملوا في هذا الاتجاه.. الآن أقول لكم: نحن حاضرون لحوارات ثنائية وغير ذلك مع أي طرف وأي أطراف عندما يكون هدف الحوار تحسين الواقع اللبناني والتعاون بين الأطراف المختلفة، ولسنا خائفين لا من الحوار ولا من الجلوس مع أحد، ونعتبر أن أي حوار سيكون لمصلحة الاتفاق علي الخيارات السياسية لها علاقة بشأن لبنان وواقعه».

وختم الشيخ قاسم: «وندعو إلي إنجاز الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في موعده لأنه مصلحة للبنان، وحاضرون لتقديم المساهمة المناسبة لإنجازه في موعده، بل نطالب بالإسراع في إنجاز قانون انتخابات نيابية، وطالما دعونا لقانون انتخابات علي قاعدة النسبية، لأننا نعتبر أن هذه الانتخابات هي الأعدل، ففكروا ولو لمرة واحدة: أن يكون الممثل للناس هو الذي يمثل الناس، الانتخابات النسبية هي التي تعطي لكل شخص حقه الحقيقي، والعدد الحقيقي الذي يستحقه، وعندها يكون ممثلًا في مجلس النواب لهؤلاء الذين انتخبوه».

انتهي **2080**1462