الشيخ نعيم قاسم: فضلنا عدم انعقاد جلسة انتخاب الرئيس، محكمة الحريري مسيَّسة ولا علاقة لها بالحقيقة

بيروت/ 30 نيسان / إبريل / إرنا – أعلن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن فريق 8 آذار فضل عدم انعقاد جلسة انتخاب رئيس جديد للبنان حتي «لا يدبر أمر في الخفاء»، مؤكدًا أنَ التركيبة السياسية والطائفية للبنان «لا تسمح بانفراد جماعة لاختيار رئيس منها».

وخلال احتفال أقامته الهيئات النسائية في حزب الله اليوم الأربعاء لمناسبة ذكري ولادة السيدة الزهراء (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت قال الشيخ قاسم: «نحن اليوم أمام الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جمهورية للبنان، ومعروف أن الجلسة الأولي للانتخابات قد مرت ولم يحصل فيها شيء، واليوم الجلسة الثانية والتي تتطلب نصابًا مقداره حضور الثلثين والتصويت بالنصف زائد واحد من أعضاء المجلس النيابي، إلتئام الجلسة الأولي للمجلس النيابي كان كافيًا لإعطاء صورة واضحة بعدم توفر المقومات الكافية لانتخاب رئيس للجمهورية، فقد كان واضحًا أن الجلسة الأولي مسرحية، بيَّنت أن الظروف ليست ظروف انتخاب رئيس، وهذا يعني أن لا فائدة من الجلسة الثانية أو الثالثة أو الرابعة إذا بقيت المعطيات علي ما هي عليه، وسواء انعقدت الجلسة أو لم تنعقد فالنتيجة واضحة هي عدم انتخاب رئيس للجمهورية، لذا نحن فضلنا أن لا تنعقد الجلسة بعدم إكمال النصاب كي لا يُدبر أمرٌ معين في الخفاء، ونُفاجأ بأمور لا تنسجم مع كيفية العمل لإنتاج رئيس جمهورية للبلد».

أضاف: «وكشفت الجلسة الأولي أيضًا أن الترشيح للرئاسة لا يُنظِّف سجلًا، فمن كان له مواصفات سجَّلها التاريخ وحفظتها ذاكرة الناس لا يمكن أن تُمحي بعملية استعراضية اسمها الترشح لرئاسة الجمهورية، بل بالعكس هذا يذكر الناس بالمساوئ، ولو عمل البعض بالقول المشهور: وإذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا، لكان أفضل لأن النتيجة سلبية علي من تصدي وهو غير مؤهل لذلك (مشيرًا بذلك إلي ترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع للرئاسة)».

وأكد الشيخ قاسم «إنَّ مقومات البلد وتشكيل القوي السياسية فيه، وطبيعة الوضع الطائفي لا تسمح بانفراد جماعة لاختيار رئيس منها، خاصة أن التوازن السياسي كبير وحاد في آنٍ معًا، ولذا الأفضل لكي يتم انتخاب رئيس هو الوصول إلي اتفاق، وعادة ما تُرسم الاتفاقات بالاتصالات خارج إطار الجلسة وقبل انعقاد الجلسة من أجل الوصول إلي قواعد مشتركة، هذا الاتفاق يجب أن يكون علي رئيس أولًا يملك حيثية وشعبية وسياسية وأخلاقية، ثانيًا لا يتحدي الآخرين وإنما يحاول أن يبحث عن حلول وقواسم مشتركة، ثالثًا يعمل للمشاركة الوطنية ليشترك الجميع في إدارة البلد، رابعًا يحمي لبنان وقوته ومقاومته من أجل أن نبقي في داخل مجتمعنا قادرين علي أن ننقل البلد من حالة إلي حالة إيجابية أفضل».

وتطرق الشيخ قاسم إلي اتهام المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري، لإعلاميين في صحيفة «الأخبار» وتلفزيون «الجديد» بتسريب معلومات عن شهود داخل المحكمة، واعتبرت أن هذا العمل هو معارض لقانون المحكمة، وقال: «هنا انكشفت الفضيحة الكبري في المحكمة، حصلت تسريبات سابقة من مؤسسات أجنبية مختلفة في ألمانيا وفرنسا ودول أخري، ولم يحصل أي استدعاء من قبل المحكمة لهؤلاء، وبدل أن يكون المسؤول هو المسرب يريدون تحميل المسؤولية للناقل، وبدل أن يكون المسؤول هو شاهد الزور يحملون المسؤولية للمدعي عليه زورًا».

وأكد أن «ما تصرفته المحكمة يدل مجددًا علي ما قلناه مرارًا وتكرارًا: هذه المحكمة مسيَّسة وغير عادلة، ولا علاقة لها بالحقيقة، وهم يريدونها سيفًا مسلطًا علي جميع من يخالف الخيارات السياسية المرتبطة بأمريكا وإسرائيل، وهي تحاول أن تلعب دور الوصاية والضغط والتحكم بالشعب اللبناني في الوقت الذي يملك الشعب اللبناني كل حريته ليتصرف كما يشاء، وهناك قانون وإدارة وقضاء وكل هذه الأمور يجب أن تجري في داخل لبنان. هذه محكمة لِكَمْ الأفواه، وهي محكمة من أجل الضغط السياسي وتشكيل الخيارات السياسية في لبنان، ولكن لن تنجح في خطواتها ولا نقبل هذا الاعتداء علي حرية الصحافة وعلي اللبنانيين».

وإذ ندد الشيخ قاسم بجرائم التفجير الإرهابية التي تستهدف المدنيين بالسيارات المفخخة في سوريا وقصف الأحياء السكنية بالقذائف، والتي تؤدي إلي سقوط مئات الشهداء من الأبرياء، سأل : «هل هذا هو الحل لسوريا؟ أن يتم قتل المدنيين بالمئات من أجل مشروع سياسي معادٍ». وقال: «بكل صراحة المنطقة اليوم متروكة لمصيرها، والمشاريع التي قررتها أمريكا لتغيير الموقع السياسي لسوريا، إجراء تعديلات الشرق الأوسط الجديد قد فشلت، ومع هذا الفشل هم واجهوا حقيقة ميدانية لا يستطيعون تخطيها، أن النظام في سوريا والشعب السوري والقوي الحيوية في المنطقة لا ترضخ ولن ترضخ لمشاريعهم، إذا وصلوا إلي قناعة أن يتفرجوا علي الاستنزاف الحاصل في منطقتنا ولذا الأزمة في سوريا قد تكون طويلة. بناء علي هذا لا يوجد تغييرات جذرية في المنطقة ولا يوجد حلول، ويبدو أنه يوجد إفلاس وحيرة عند المستكبرين والإقليميين الذين معهم بعد فشل مشاريعهم».

وختم الشيخ قاسم: «نحن أمام فرصة في لبنان، بما أن الجميع يعتبر أن الاستقرار في لبنان مطلب، وأقصد بالجميع محليًا وإقليميًا ودوليًا ولكن كل جهة لسبب تريد الاستقرار فعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة، وقد دلت التجربة أن اتفاقنا بالاستفادة من الظروف الإقليمية والدولية علي تشكيل الحكومة قد غيَّر بسحر ساحر الوضع الأمني والسياسي إلي الاستقرار الأمني والسياسي المعقول في لبنان، فلنتخذ من هذه الفرصة ولنعمل إلي المزيد ليكون الاهتمام لبناء البلد وانعاش الاقتصاد وتقديم الحلول الاجتماعية للفئات المستضعفة».

انتهي **2080** 1463