الدكتور ولايتي: مَن يزرع الريح يحصد العاصفة

بيروت/ 1 حزيران/ يونيو/ إرنا – علق مستشار قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي علي خطاب بعض دول المنطقة بالقول: «مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»، مشددًا علي المثل القائل: «الذي بيته من زجاج لا يستطيع أن يرمي جيرانه بالحجارة».

جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة «الأخبار» اللبنانية، ونشرتها اليوم الاثنين تناول فيها نتائج زيارته الأخيرة للبنان وسوريا ولقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

ووصف ولايتي الرئيس الأسد بأنه 'مناضل ميداني في منصب رئيس'. مؤكدًا أن قائدًا كهذا 'لا يمكن أن يُهزَم. وهو، بكل المعايير، عنوان صمود سوريا'. وقال: 'لقد أظهر الشعب السوري وجيشه وقواته الشعبية قدرة أدهشت الأعداء والأصدقاء. لا محالة في أن هذا الشعب سينتصر. والجمهورية الاسلامية لديها قرار استراتيجي لا يتزعزع في دعم الدولة السورية. وهو ما يعبر عن واجبنا الديني والانساني، وعن مصالحنا'.

لافتًا إلي ما قاله سماحة القائد الخامنئي بأنه في ما 'لو سقطت دمشق، لا سمح الله، يغدو علي أبناء الشعب الإيراني أن يحملوا السلاح ، دفاعا عن طهران'.

بحسب الصحيفة، أربع ساعات قضاها ولايتي مع السيد حسن نصرالله ملأته بالغبطة والثقة والأمل؛ فالسيد يتمتع بمعنويات عالية جدا. وقالت: 'هنا، قفزت علي لسان ولايتي فكرة المقارنة بين قدرة مقاتلي حزب الله علي ارتقاء قمة موسي في القلمون... وبين قمة جبل الشيخ، المحتلة، القمتان تتشابهان في العلو والصعوبات القتالية؛ فهل ينبغي التوضيح أكثر؟'.

وأضافت: 'في لقائه مع الأسد أو نصرالله، صدرت عن ولايتي تصريحات علنية إزاء العدوان التركي العثماني علي سوريا؛ فلم يعد يقتصر الأمر علي تجميع وتدريب وتسليح الإرهابيين وزجهم في الحرب علي سوريا؛ هناك، اليوم، تدخل لوجستي واستخباراتي وعسكري صريح في شمال سوريا، بينما الجمهورية الاسلامية ما تزال تلتزم الصمت إزاء ذلك؟'.

وقال ولايتي: نحن لا نعرف، بالضبط، مخططات الأعداء نحو سوريا، لكنني استبعد، انطلاقا من منطق الحكمة والتدبير، ألا يحدث تصعيد نوعي كفرض منطقة حظر جوي أو دعم الإرهابيين بالطائرات الحربية. في كل الأحوال، نحن لدينا ثقة كاملة بأن الشعب السوري، سيواصل مقاومته لكل أشكال العدوان، ونحن سنكون إلي جانبه.

وبعد لحظة صمت، ذهب ولايتي إلي ترداد حكمتين تليقان بالمقام، قال: علي كل حال، «الذي بيته من زجاج لا يستطيع أن يرمي جيرانه بالحجارة»... و«مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»!

وعمّا إذا كان يقصد، تركيا، أجاب ولايتي بالصمت، واستعجل السؤال التالي بحسب الصحيفة.

وعمّا إذا كان يتوقع التوصل إلي اتفاق مع مجموعة الـ 5 زائدا 1 حول البرنامج النووي الإيراني، أجاب الدكتور ولايتي: 'من حيث المبدأ، فإن الجمهورية الاسلامية عازمة علي المضي، بجدية، في مفاوضات النووي. ونأمل بالتوصل إلي نتائج إيجابية؛ لكن لا نعرف، بعد، ماذا يخبئ الغرب في جعبته من شروط جديدة؟'.

أضاف: 'شروطنا واضحة وحاسمة ونهائية وغير قابلة للمساومة، منذ البداية، وهي ثلاثة: لا نقبل، مطلقا، بالتفتيش علي منشآتنا العسكرية والسيادية وأي منشأة خارج النووي، ولا نقبل، تحت أي ظرف كان، باستجواب علمائنا وكادراتنا العاملة في المجال النووي، ولسنا مستعدين للربط بين الاتفاق النووي والملفات الإقليمية. لا نعلم ما إذا كان الأميركيون سيتراجعون، أو يذهبون إلي فرض شروط جديدة تعجيزية. لكن هذه شروطنا، ولا نتنازل عنها أبدا. وفي ما يتصل بالملفات الإقليمية، فإن وقوفنا مع الشعوب المظلومة المقاومة، هو، أولا وقبل كل شيء، مرتبط بمصداقية الجمهورية الاسلامية، ثم أنه يرتبط، جذريا، بمصالح الأمن القومي الإيراني'.

وعن رؤية إيران للمشهد العراقي، أبدي ولايتي تقديره للجيش والحشد الشعبي العراقي الذي يقاتل «داعش»، كما لاحظ أن تطور الأحداث الدامية، أسهم في السير نحو إجماع عراقي علي وحدة البلاد؛ حتي الأكراد وجدوا أنهم ليسوا في منأي عن خطر «داعش» التي كانت ستجتاح أربيل لولا المساعدة الإيرانية العاجلة والفعالة التي قدمتها طهران للأكراد. بالمقابل، لم يعد خافيا أن ما يسمي التحالف الدولي ضد «داعش» لا يتمتع بالفعالية، هذا إذا كان جادا في الأصل بمحاربة هذه المنظمة الإرهابية. بالنسبة لإيران، 'نحن سندعم العراقيين من دون تمييز، وبكل مكوناتهم، ونعتبر أن وحدة وسلامة الأراضي العراقية هي مصلحة للأمن القومي الإيراني. يريد الاستعمار، تفكيك بلداننا، وإشاعة الفوضي فيها، وتدمير أجهزة الدولة فيها، بما يمكننا أن نسميه أن خطتهم هي صوملة البلدان العربية والاسلامية. لكن، هناك من الألطاف الإلهية ما يتحقق بالعكس؛ فالحرب المشتركة التي يخوضها الجيش السوري وحزب الله، ضد الإرهاب التكفيري، فتحت الباب التاريخي أمام وحدة الشعبين والبلدين'.

كما السيد نصرالله، أبدي ولايتي، اعجابه الشديد بالشعب اليمني الذي أظهر قدرة استثنائية علي الوحدة والصمود والمقاومة ضد العدوان السعودي وحلفائه الداخليين من مقاتلي «القاعدة» الإرهابية.

ينظر ولايتي إلي النخب والمواطنين في اليمن بعين التقدير لما يبدونه من حصافة وحكمة، وما يصدر عنهم من تصريحات تتسم بالعقلانية والشجاعة. يعتبر ولايتي أنه، برغم شراسة العدوان السعودي المدعوم أميركيا، فإن النصر معقود لليمنيين الذين هم أهل قتال. لا ينقص السلاح الشعب اليمني. وهو موحد. واحتياجات مقاتليه تقشفية. وهذا يعطيه ميزة استراتيجية علي السعودية التي لا تملك جيشا مؤهلا. وفي بلد توجد فيه قطعتا سلاح علي الأقل لكل فرد، فإن ما يحتاجه اليمنيون هو المساعدات الانسانية.

وعن كيفية مواجهة خطر الإبادة والتهجير الذي يتعرض له المسيحيون العرب قال ولايتي: 'الخطر التكفيري الإرهابي الاجرامي يواجه جميع مكونات المنطقة، المسيحيين والشيعة والعلويين والاسماعيليين والإيزيديين الخ، بل أن أكثر ضحاياهم من السنة. لذلك، ومع حرص الجمهورية الاسلامية علي عمل كل ما من شأنه ابقاء المسيحيين في أرضهم، فانها تعتقد أن مواجهة الخطر التكفيري الارهابي مهمة الجميع، ومن أجل الامن والسلام للجميع'.

وأكد ولايتي علي توجه الجمهورية الاسلامية لتعزيز العلاقات مع الأردن الذي يتعرض لضغوط مختلفة، سواء من قبل الأميركيين أو الخليجيين أو الإسرائيليين. بالأساس، تحمل الأردن ويتحمل العبء الأكبر من مأساة اللجوء الفلسطيني. وهو ما يضغط علي اقتصاده وموارده. واذا كان هذا واجب الأردنيين المعروفين بكرم الضيافة وتقاليد الأخوة، استضافة اللاجئين والنازحين، فانه لا بد من الحفاظ علي هوية الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلي أرض وطنهم. ونحن نعتقد أن الفلسطينيين هم الوطنية والحصافة بحيث يتمسكون بهويتهم ووطنهم.

وختمت «الأخبار» مقابلتها مع الدكتور ولايتي بسؤالين: هل يمكننا أن نطمئن علي وقوف الجمهورية الاسلامية، في كل الظروف إلي جانب سوريا؟ وهل تميز طهران بين العدوان الخليجي علي هذا البلد والعدوان التركي العثماني؟ مشيرة إلي أن ولايتي ملأ صدره، وشدد علي كلماته قائلا: 'أمن سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها جزء لا يتجزأ من أمن الجمهورية الإسلامية، سواء في مواجهة التدخل السعودي الخليجي ... أو العثماني!

انتهي *(1)* 381*2344