«محور المقاومة»: الهجوم سيبدأ قريباً

بيروت/ 1 حزيران/ يونيو/ إرنا – مشهد عسكري جديد بدأ بالظهور في سوريا. حلفاء الجيش يعملون بالتنسيق معه علي قلب الصورة التي طبعتها خسارة محافظة إدلب والتمدّد الداعشي شرق البلاد.

صحيفة «الأخبار» اللبنانية أكدت في تقرير نشرته اليوم الاثنين أن قيادة «الحشد الشعبي» في العراق اتخذت قرارها بالقتال إلي جانب حلفائها الشاميين. هذا القرار يأتي بالتوازي بعد إدارة مختلفة تعمل عليها الدولة السورية، إلي جانب قرار واضح من حزب الله في توسيع دوره. اليوم، «محور المقاومة» أخذ قراره باستعادة المبادرة والعمل «بطريقة مختلفة». وسيظهر ذلك قريباً بنَفَس هجومي لا دفاعي.

وإذ أشارت الصحيفة إلي أن هبوط وتصاعد علاقات التعاون بين العراق وسورية، قالت إنه بعد اجتياح الموصل، وتمدّد «داعش» في مناطق عراقية عدة، كان طيارون سوريون يحلقون لمسافة 400 كلم أحياناً لقصف مراكز التنظيم الإرهابي. لم تكن واشنطن حينها قد شكّلت تحالفها الجوّي. هذا «التحالف» الذي فشل في منع سقوط الرمادي، كان يضع الشروط علي مشاركة «الحشد» في عمليات تحرير مناطق مختلفة.

ولفتت إلي ما أعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال مؤتمره الصحافي مع نظيره الأرمني إدوارد نالبانديان في دمشق قبل أيام عندما قال: 'نحن نؤمن بأننا نواجه عدواً مشتركاً، ونؤمن بأننا والأشقاء في بغداد نقف في خندق واحد، لكن لم يصل التنسيق بيننا إلي هذا المستوي من الخطر الذي يواجهنا... إنّ البلدين أدركا ضرورة أن يقاتلا معاً'.

وقالت الصحيفة: 'اليوم اليد العراقية سوف تمتدّ إلي الحليف السوري، لكن من الجسم الوليد الذي أخذ علي عاتقه تحرير المدن العراقية المحتلة في ظلّ ترهل الجيش العراقي المتأثر بتداعيات الغزو الأميركي. وضع العراق الأمني المتدهور والضغوط المتنامية علي قوات «الحشد» وقيادته لن تمنع اختلافاً في الرؤية عن المرحلة السابقة. اليوم لدي الفصائل العراقية ما يشبه القيادة المركزية، ومرجعية سياسية واضحة لهذه القوة التي شارك معظمها في قتال قوات الاحتلال الأميركي'.

أضافت: 'هؤلاء اليوم يعون أكثر خطورة الوضع في سوريا، رغم أنّهم خَبِروا قوة التكفريين وخطورتهم منذ عام 2006 وسنين تلت، لكن تلك الخطورة كانت حينها علي شكل تفجيرات وعمليات انتحارية.. الوعي حول وحدة المعركة أصبح واضحاً علي اللسان والخرائط والخطط. الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، في ختام إعلانه إطلاق عمليات الأنبار، أجاب مبتسماً عن سؤال «أين تنتهي العمليات»، قائلاً: «إنشاء الله لن تنتهي»'.

وأشارت الصحيفة إلي أنه 'مع تعاظم الخطر «الداعشي» علي طول الحدود المشتركة، إضافة إلي مساحات شاسعة من البادية السورية، وصولاً إلي سيطرته قبل أيام علي معبري التنف (السوري) والوليد (العراقي)، كان هناك من يطلب «الاستعجال» في توحيد الجبهات'.

ولفتت الصحيفة إلي أن التنظيمات الإرهابية التكفيرية في سوريا ولت إلي إدلب وأريحا وما بعدها، واقترب خطرها من اللاذقية والمنطقة الوسطي (حماه وحمص).

وأوضحت الصحيفة أن الخطة الجديدة التي وضعت علي السكة. تقوم علي أساس 'محور واحد سيقاتل ضد محور واحد في ساحات مختلفة، بدءاً بآلاف العناصر من «الحشد الشعبي» من التنظيمات الكبيرة التي ستصل سوريا تباعاً، مع تطور فعلي في حجم الحضور العسكري والاستشاري لحزب الله'.

ونقلت الصحيفة عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قوله في اجتماعات داخلية قبل أيام، 'إنّ الوقائع القائمة في اليمن والعراق ولبنان لا تقلق المقاومة ابداً، ولكن هناك صعوبات حقيقية في سوريا'، مضيفاً أنّ 'محور المقاومة يأخذ الأمور بجدية ويدرك ضرورة التحرك في سوريا قريباً'.

كذلك أكد السيد نصر الله 'أن قرار الحزب بتوسيع دائرة حضوره وانتشاره هناك يأتي ضمن هذا السياق، وأنّ المعركة قاسية وسوف تتطلب حضوراً أكبر وتضحيات أكثر'.

وأشارت الصحيفة إلي أن المنظّر «القاعدي» المصاب في معركة جسر الشغور عبدالله محيسني، ظهر في أحد مساجد مدينة الأتارب في ريف حلب، يوم الجمعة، داعياً إلي التطوع في صفوف «جيش الفتح»، متوعّداً 'النظام وجيشه ومرتزقته في رمضان'.

وقالت إن مسار الجيش وحلفائه في حلب يدعو إلي «وقفة» مختلفة عن أحداث محافظة ادلب بالنسبة إلي مسلحي «غرفة عمليات جيش الفتح»، حيث أثبتت الأسابيع السابقة فشل المعارضة في تحقيق أي مكسب علي جبهات «الشهباء»، كذلك إنّ الموقع الدفاعي للجيش في المدينة ومحيطها هو بمثابة قرار، وقد يعيد تحريك حشوده وعرباته العسكرية في أي لحظة.

وأكدت «الأخبار» أن الحضور الجديد علي الجبهات السورية وضع جزءاً من «أرضيته»، أول من أمس، زيارة قائد إيراني كبير في «الحرس الثوري» بالتنسيق مع قيادة الجيش السوري لسهل الغاب في ريف حماه. وتفيد «المعلومات» بحسب الصحيفة بأنّه إذا احتاج السوريون لعديد إضافي، ففصائل «الحشد» مستعدة لذلك.

وعلي الضفة السورية، قالت الصحيفة إن قيادة الجيش تعمل علي تفعيل دور الحرس الجمهوري، عبر تطويع عدد كبير ضمن صفوفه من مناطق متعددة لا تقتصر علي الساحل. والاجتماعات التنسيقية بين جميع المعنيين علي الأرض بالوضع الميداني قائمة.

وأكدت أن الحديث يتناول تشكيلات عسكرية وأمنية جديدة، وبرامج رعاية وتدريب للجنود بطريقة مختلفة، بالإضافة إلي أنّ الوجهة ستكون هجومية لا دفاعية كما روّج كثيرون، من بينهم مقربون من الدولة السورية.

وختمت الصحيفة مؤكدة أن 'الحشد السوري، إضافة إلي قوة «الإسناد» الجديدة تعد العدّة لوضع حد للخسائر المتواصلة، والعمل نحو إدارة مختلفة وإعادة التعبئة التخطيط لعمليات معاكسة ستكون قريبة'.

انتهي *(1)*381*2344