حافظ الشيرازي ألهم أميرالشعراء الألماني غوته لبناء جسر شعري بين الشرق و الغرب

الكويت/1 حزيران/يونيو/ارنا- في مقال نشرته صحيفة الراي الكويتية اكدت بأن سر افتتان أمير الشعراء الألماني غوته بالشرق الاسلامي و بشعر حافظ الشيرازي هو التركيز علي فكر التسامح و التآخي و الصياغة الجمالية للشعر باساليب تمنح الفرح و تحث علي الترحال الثقافي و الأدبي.

واضافت الصحيفة 'يفتتح غوته تعليقاته وشروحاته من أجل فهم أفضل لديوانه الغربي- الشرقي بهذه الكلمات: «من يرغب في استيعاب الشعر/ فعليه الذهاب إلي بلاد الشعر/ ومن يرغب في فهم الشعراء/ فعليه الذهاب إلي أرض الشعراء».

فهذه الرباعية، التي استهلت القسم النثري من الديوان هي ليست مهمة لقراءالديوان فقط، وإنما أيضا لنا جميعاً. لأنه إذا أردنا أن نفهم أين يتجلي حماس غوته للشرق، وماهو سببه، الذي أفضي به أخيرا إلي إنتاج أحد أعماله الأكثر تميزا، فيجب اكتشاف غوته الإنسان وبالطبع الزمن الذي عاش فيه.

*عشق غوته للشاعر الايراني حافظ الشيرازي

الديوان الغربي- الشرقي (نُشِرَ عام 1819 وتم توسيعه عام 1827) هو ديوان القصائد الأكبر لأمير الشعراء الألماني غوته، وتأثر فيه غوته بأعمال الشاعر الفارسي حافظ. وتعد مخطوطة غوته الأصلية جزء من التراث الثقافي العالمي لليونسكو.

مما لا شك فيه أن الذي ألهم غوته لتأليف ديوانه هي «أُخوّة التوأمة» التي اختارها غوته لنفسه مع الشاعر حافظ. لقد ترك لنا هذا الشاعر الفارسي الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي كنزا من الأعمال الشعرية. وفي يوم من الأيام وقعت في أيدي غوته ترجمة ديوان حافظ الشيرازي باللغة الألمانية.

وعند قراءة هذا العمل والعمل عليه أظهر غوته إعجابا فائقا لفن اللغة عند حافظ، والذي رأي الشاعر فيه العديد من أوجه التشابه وكان مصدر إلهام عميق الاعتبار.

خصوصا خلال الفترة التي كتب بها ديوانه ساعده حافظ- كما كان غوته يؤكد مرارا وتكرارا- كشريك في حوار أساسي، وهو ما مكّن الشاعر الألماني الأمير من بناء جسر شعري بين الشرق والغرب، وبالتالي جعله يأخذ دور الوسيط بين الشرق والغرب حتي القرن الحادي والعشرين.

وضع غوته الشاعر والإنسان تصميما «للشرق» متنوعا بقدر الإمكان. هنا يجد المراقب اليقظ نفسه غالبا في بحر من الصلات مرة أخري، التي تركها لنا المسافر كما فهمها في أوقات هروبه الي البعيد الروحاني ليوضح في النهاية أن: «من يعرف نفسه والآخر/ فسيدرك هنا أيضًا/ أن الشرق والغرب/ لن يفترقا أبداً».

و اشارت الصحيفة الي ان غوته ركز اهتمامه طيلة حياته علي الفن، متأثرا بفكرة التسامح في عصر التنوير وكان متحمسا للأشياء الجميلة في الحياة - تلك التي تمنحه الفرح والتي تحثه علي الترحال الثقافي وتغذي شغفه بالمعرفة.

و اضاف المقال :بالإضافة إلي دراسته المكثفة لعلوم الألوان واهتمامه بعلم التنجيم وجد غوته احتياجاته هذه خصوصا في حواره مع الشرق، الذي كان مفتونا به جدا. ففي طفولته نهل الشاعر صورا أدبية وشيئا من الأجواء الشرقية في قصص شهرزاد وحكايات «ألف ليلة وليلة» الشهيرة..

حين يهتم غوته بالقرآن بشكل كبير وعلي نطاق واسع، فإن هذا يعني بالنسبة له أن من المهم جدا تسليط الضوء علي قوة القرآن اللغوية وعلي جمال هذا الكتاب المقدس للمسلمين، وهذا ما أكده مرارا وتكرارا. ورغم اعترافه أنه حُرم بسبب عدم معرفته للغة العربية من الخبرة الكاملة للقرآن، وجد الشاعر بشكل كبير أن إحساسه الأدبي هو إثراء وفيه الكفاية لإعطاء القرآن هذه القيمة العالية.

لم يكن تقدير غوته للقرآن بسبب روعة لغته فقط وإنما أيضا في حقيقة أن التعاليم الرئيسية في القرآن موجودة أيضا في الإيمان المسيحي، وبالتالي كان غوته قادرا علي تأسيس اتصال مع الدين الأجنبي.

انتهي*34**1369