٠٢‏/٠٦‏/٢٠١٥ ١٠:٠٥ ص
رمز الخبر: 81631825
٠ Persons
الإمام الخميني والحركات الإسلامية المعاصرة

طهران/2 حزيران/يونيو/ارنا- إن المواقف التي كانت تتخذها غالبية الحركات الإسلامية قبل انتصار الثورة الإسلامية في مواجهة مظاهر الحياة العصرية والمدنية المذهلة في العالم الغربي كانت تتسم بالانفعالية، وكان هناك شك وترديد يساور هذه الحركات حول مدي فاعلية تعاليم الإسلام في إدارة المجتمعات الإسلامية بأسلوب معقول ومناسب. إلا أن ما حصل من تغييرات جذرية علي جميع الأصعدة مع انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الراحل (قدس سره) كان دليلا قاطعاً أثبت لتلك الحركات قدرة الإسلام كعقيدة وإيديولوجية سماوية علي إحداث تحولات جذرية ومهمة علي مستوي العالم وإعطاء حلول وطرق لإدارة المجتمعات العصرية في العصر الحديث، حيث يعد ذلك أهم أثر لفكر الإمام الخميني (قدس سره) السياسي الديني.

فمن حيث البعد النظري كان يعزز موقف الحركات الموجودة في تلك الحقبة الزمنية علي أسس وقواعد دينية ثابتة ومحكمة من جانب، ومن جانب آخر طرح المبادئ الدينية كعامل فاعل ومؤثر علي مصير المجتمعات الإنسانية حيث يقول سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد الخامنئي في هذا الصدد: بالإمكان الاستدلال علي معالم تأثير الثورة الإسلامية علي حركات التحرر الإسلامية العالمية من موجة الصحوة الإسلامية التي أعقبت انتصار الثورة واتساع نطاق الصراع الثوري ضد النظام الجائر الذي يتحكم بالعالم اليوم، بدءاً من منطقة الشرق الأوسط إلي شمال أفريقيا، ومن آسيا الوسطي وانتهاء بقلب القارة الأوروبية.

كما أن من المعطيات والثمار غير القابلة للإنكار لهذه الثورة إحياء الهوية الإسلامية للمسلمين، وصحوة الشعوب وخلق حالة من النشاط والأمل بين الحركات المناضلة والثورية في العالم.

* عالمية نهضة الإمام الخميني (قدس سره)

رغم أن الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الخميني (قدس سره) كانت حدثا سياسيا حصل في المجتمع الإيراني، إلا أنها كانت ذات خصائص عامة وعالمية نابعة من عنصر الدين والصفة الدينية، وهذه الميزة أدت إلي

أن لا يكون هذا التحول الإيراني مقتصرا علي حدود إيران وحدها إنما امتد تأثيرها ليس إلي أقصي نقاط العالم الإسلامي فقط إنما وصل إلي جميع المجتمعات البشرية حيث كانت لها تأثيرات عميقة وجادة عليها. بذلك تكون (أحداث إيران من أهم الأحداث التي وقعت في العالم الإسلامي خلال العصور التاريخية الحديثة، وهي علي الإطلاق لم تكن مجرد سلسلة من الأحداث التي وقعت ضمن حدود إيران وذات صلة بظروفها).

إن الثورة الإسلامية الإيرانية باعتبارها تمثل تبلورا للفكر السياسي لقيادة هذه النهضة الدينية، وبناء علي ماهيتها الدينية والإيديولوجية، لم تحدد نفسها من حيث البعد النظري برقعة جغرافية خاصة ومحددة واضعة لنفسها أهدافاً وطموحات سياسية واجتماعية تتعدي الحدود الجغرافية الوطنية، إنما خططت إستراتيجيتها والخطوط العامة لسياستها العملية والعينية بشكل بحيث تكون ذات أهداف عالمية وإنسانية نابعة من العقائد الدينية التي تحدد المسؤولية الإيديولوجية لثورة دينية وإسلامية. إن هذه النقطة تحظي بأهمية خاصة في الفكر السياسي للإمام الخميني (قدس سره) التي بين من خلالها طبيعة الثورة الإسلامية.

وإليكم مقتطفات من أقوال الإمام الراحل يقول فيها: (لقد انتفضنا من أجل الإسلام. لذلك فإن هذه الجمهورية هي جمهورية إسلامية، ولا يمكن لثورة قامت في سبيل الإسلام أن تحدد ببلد واحد أو بالعالم الإسلامي وحده؛ إن الثورة من أجل الإسلام هي امتداد لثورات الأنبياء التي لم تكن محددة بحدود. فرسول الله (صلي الله عليه وآله) كان من الحجاز إلا أن دعوته لم تقتصر علي الحجاز والجزيرة العربية إنما كانت لكل العالم).

ومن هذا المنطلق تتجلي لنا تأثيرات الثورة الإسلامية والأفكار الدينية والعالمية التي جاء بها الإمام الراحل علي الانتفاضات الإسلامية والحركات التحررية، بسبب العلاقة التي تربطهما بهذه الثورة. (إن الثورة الإيرانية المقدسة هي ثورة إسلامية، لذلك من البديهي أن يكون لها تأثير علي كافة المسلمين في العالم).

* أهم المعالم التي تدل علي عالمية الثورة الإسلامية

كمحصلة عامة يمكن تحديد أهم المعالم التي تدل علي الصفة العالمية للثورة الإسلامية والتي هي بدورها تمثل انعكاساً لعالمية فكر قائد الثورة الإسلامية ومؤسسها، كما يلي:

- التأكيد علي ثوابت الدعوة وصيانة دار الإسلام

- تقديم الدعم للمستضعفين والمظلومين في العالم

- مقارعة الاستعمار وإزالة الظلم

- التأكيد علي (الأمة الإسلامية)

تقديم الدعم للمستضعفين والمظلومين في العالم

إن مبدأ دعم المستضعفين والشعوب المظلومة في العالم يعد من المبادئ الأساسية التي تحدد معالم السياسة الخارجية للحكومة الإسلامية علي ضوء الفكر السياسي للإمام الخميني (قدس سره). إن رفع شعار دعم المستضعفين يعد ظاهرة جعلت الثورة الإسلامية وأفكار الإمام الخميني الراحل (قدس سره) تتجاوز حدود إيران الجغرافية لإيران الإسلامية لكي تصبح كالحلقة التي تحيط بكافة الحركات الإسلامية والتحررية في العالم وربطها بها: (نحن ندعم المظلوم، حيثما كان. الفلسطينيون مظلومون والإسرائيليون هم من ظلمهم، لذلك نحن ندعم الفلسطينيين). وكان من المحاور الرئيسية التي ارتكزت حولها أفكار الإمام الخميني (قدس سره) السعي إلي تشكيل جبهة موحدة للمستضعفين والتي كان لها تأثير خاص علي الشعوب المحرومة والحركات التحررية.

ويمكن القول بأن إستراتيجية وحدة الفكر السياسي للإمام الراحل (رحمه الله) والتي توصف بكونها إستراتيجية فاعلة وضرورية لكل حركة نضالية ولإزالة الظلم، ليست محددة بحدود وطنية أو بدين محدد وهي تعد بمثابة ضرورة لابد منها بين المجتمعات التي ترزح تحت أسواط السلطات الجائرة.

ورغم أن فكرة الوحدة الإسلامية كانت منذ أمد طويل علي رأس قائمة المشاريع الإسلامية والحركات التحررية التي نادي بها كبار المصلحين الإسلاميين ورواد النهضة الإسلامية أينما كانت، إلا أن الإمام الخميني (رحمه الله) ومن خلال التأكيد والاهتمام بهذا العنصر الرئيسي لم يتابع تطبيق إستراتيجية الوحدة بين الشعوب الإسلامية فقط، إنما أكد عليه علي نطاق أوسع يضم جميع الشعوب المستضعفة والمظلومة في العالم.

* نقلا عن موقع (دار الولاية للثقافة والاعلام)

انتهي**1110**1369