هبة آل سعود للبنان مجمدة، لم يصل منها سوي 48 صاروخًا فرنسيا قديمًا

بيروت/ 2 حزيران/ يونيو/ إرنا – كشفت صحيفة «السفير» اللبنانية عن «تجميد غير معلن» للهبة التي أعلنت السعودية تقديمها للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، مخصصة لشراء أسلحة وعتاد عسكري من فرنسا.

وكانت جهات لبنانية وخارجية شكك في جدية الهبة التي أعلنها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والتي مضي عليها أكثر من سنتين ولم ينفذ سوي جزء يسير منها.

وعشية زيارة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلي السعودية، عكست مصادر فرنسية لصحيفة «السفير» أجواء تشاؤمية حيال هبة السلاح السعودية للبنان ولمّحت الي تجميد غير معلن لهذه الهبة من قبل الجانب السعودي.

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الثلاثاء عن المصادر الفرنسية 'أن مؤشرات التجميد ظهرت اعتبارا من مطلع أيار الماضي، حيث كان يفترض أن يتم التوقيع في باريس علي جداول زمنية بين الجانبين اللبناني والفرنسي لتوريد الدفعات التالية من السلاح الفرنسي بعد الدفعة الاولي التي وصلت الي لبنان في أواخر نيسان الماضي، وكانت كناية عن 48 صاروخ «ميلان» من الجيل القديم'.

وقالت المصادر ان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الذي زار باريس في الأسبوع الثاني من أيار الماضي للتوقيع علي اتفاقيات توريد أسلحة جديدة فوجئ بأن الفرنسيين قدموا أعذارا غير مقنعة.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن قيادة الأركان الفرنسية لاحظت برودة سعودية في التعامل مع موضوع الهبة، وأبلغت الجانب اللبناني أن العائق ليس بين فرنسا والسعودية أو بين فرنسا ولبنان بل سعودي لبناني، 'وربما تكون السعودية قد قررت تجميد الهبة علي خلفية مواقف بعض الأطراف اللبنانية من حربها علي اليمن (مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله)'.

وفيما ربط مراقبون هذا التجميد بالتغيرات الجديدة في السعودية، وبالتالي الأولويات المختلفة عن أولويات الادارة السابقة في ظل الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، لم تستبعد المصادر الفرنسية أن تكون المستجدات اليمنية قد عدلت جدول الأولويات السعودية.

وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف لـ «السفير» انه من غير المستبعد أن يطال التجميد أيضًا هبة المليار دولار التي كٌُلف النائب سعد الحريري بإدارتها بطلب من الملك عبدالله دعما للجيش والاجهزة الأمنية، غداة معركة عرسال في الثاني من آب/أغسطس الماضي، ذلك أن أي قرش من أموال هذه الهبة لم يصرف حتي الآن برغم مرور عشرة أشهر علي الإعلان عنها رسميا.

وأشارت المصادر اللبنانية الي أنه سيتم تشكيل لجنة لبنانية فرنسية سعودية مهمتها التدقيق في فارق الأسعار (تراجع سعر اليورو أمام الدولار)، وقالت إن ثمة تقديرات بأن الفارق يتجاوز النصف مليار دولار من أصل هبة الثلاثة مليارات، وسيكون الجيش اللبناني معنياً بالاستفادة من هذا الفارق لزيادة كميات الأسلحة والذخائر الفرنسية للبنان.

وأوضحت المصادر اللبنانية أن الجانب الفرنسي طلب تسمية مندوب من الجيش اللبناني من بيروت لمتابعة أمر الهبة السعودية، وذلك في معرض نفي ما أشيع من معلومات بأن العميد بسام بطرس الذي كان مديرا لمكتب الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، وصار قنصلا عسكريا في فرنسا، سيتولي هذه المهمة عن الجانب اللبناني!

وعشية زيارته الي السعودية، علي رأس وفد يضم الوزراء نهاد المشنوق، جبران باسيل، عبد المطلب حناوي، سمير مقبل ووائل أبو فاعور، نفي رئيس الحكومة تمام سلام الشائعات التي تتحدث عن اكتفاء السعوديين بدفعة الـ600 مليون دولار لتسليح الجيش عن طريق فرنسا، واضعا ما يقال في هذا الإطار، في خانة الشائعات.

وقال سلام: 'منذ اليوم الأول للإعلان عن الهبة السعودية وتأخر وصول السلاح لأسباب تقنية بحتة وحتي بعد بدء التنفيذ والأقاويل والشائعات لا تنتهي... بالنسبة الينا ليس هذا الدعم من المملكة مستغرباً لأنه مستمر منذ عهود، وما يحصل من تشكيك لا ينفي أن الهبة قائمة، وقد تسلّم الجيش اللبناني الجزء الأول منها أثناء زيارة وزير الدفاع الفرنسي الي بيروت جان إيف لودريان، منذ حوالي الشهر، وقد أعلن الوزير الفرنسي أن الدفعات المتلاحقة للجيش ستأتي تباعا، وعلي الجميع أن يدرك أن هذه الهبة تمتدّ علي 5 أعوام وليس علي شهر أو شهرين فحسب'.

انتهي *(1)* 381*2344