دعم بعض منظمات حقوق الانسان للمتطرفين مدعاة أسف واستغراب

الكويت/ 3 حزيران / يونيو /ارنا- نددت الباحثة والأديبة الكويتية غنيمة حبيب ببعض علماء الدين الذين أصبح تحريف النصوص الدينية ديدنهم وشغلهم الشاغل لتحقيق مآربهم الشيطانية ومصالحهم الدنيوية، واعتبرتهم علماء يتاجرون بأرواح الأبرياء و'بئساً لمن يري ويسمع هؤلاء القتلة ويلوذ بالسكوت'.

وفي مقال لها في الصحف الكويتية كتبت تقول: كل العزاء لأهالي الشهداء في كل من القطيف (القديح) والدمام بأبنائهم الذين ذهبوا ضحية انفجارين ارهابيين , كانت نفوس بريئة لم تنشد غير الصلاة في أحد بيوت الله المفترض أن تكون أكثر الأماكن آمنا في بلاد المسلمين, كيف استباح هؤلاء الدم, دم إخوانهم المسلمين, كيف استباحوا الدم في بيوت الله الحرام؟ إن ما حصل من إرهاب لا يعد تعديا علي السعودية وأهلها فقط, بل هو تعد علي الأمة الإسلامية وعلي الإنسانية جمعاء, فالتطرف لا دين له ولا مذهب, وليست له حدود جغرافية تمنع حدوثه في أي دولة كانت, كيف السبيل إذن لمواجهة هذه الكارثة التي حلت بمعظم البلاد العربية, من منا بات يأمن إلا يكون ضحية عملية إرهابية ينفذها أحد هؤلاء المتطرفين, مدعياً انه يرغب بإنهاء حياته شوقا للقاء رسول الله، متحججاً بأنه صلي الله عليه وسلم ينتظره علي وجبة الغداء.

و اضافت هذه الكاتبة الكويتية : إن أكثر ما يوقع الألم والأسي في نفوسنا تلك العبارات الكثيرة التي بتنا نسمعها ويسمعها البعض معنا بأن قتل أشخاص ينتمون لطائفة أخري يعتبر شهادة, أجرها كأجر المجاهد في سبيل الله, والذي يزيدنا استغراباً وسخطاً هو ادعاء عميان القلوب الذين يروجون الأفكار بأن الجنة يمكن الوصول إليها من خلال قتل الأخ المسلم, كيف أصبح شبابنا لقمة سائغة وأداة سهلة يستخدمها أعداء الإنسانية والبشرية لتحقيق أهدافهم الدنيئة؟ اتساءل: هل ما وصلنا إليه كان بسبب عدم وجود قوانين رادعة, أم بسبب ازدواجية تطبيق القوانين ومطاطية المفاهيم التي بات يغرقنا بها المتفلسفون ويصادق عليها الجاهلون؟ لقد خلطوا لنا الحابل بالنابل, فبات البعض من شبابنا لا يفرق بين الجهاد والإرهاب, وبين المقاومة والجريمة, فاستغل بعض علماء الدين الذين أصبح تحريف النصوص الدينية ديدنهم وشغلهم الشاغل لتحقيق مآربهم الشيطانية ومصالحهم الدنيوية, فبئساً لهم من علماء يتاجرون بأرواح الأبرياء, وبئساً لمن يري ويسمع هؤلاء القتلة ويلوذ بالسكوت.

واضافت الأستاذة غنيمة حبيب : لعل الأكثر غصة في القلب تكون حين نري بعض منظمات حقوق الإنسان تساهم بحماية هؤلاء المتطرفين وتطالب لهم بحرية التعبير من دون قصد, من خلال إطلاق مفاهيم غير محددة وغير واضحة لتصبح هذه المفاهيم حجة أخري يلوذون بها, ويضيفونها الي رصيدهم من المفاهيم الضلالية المحرفة, ويبحثون من خلالها عن النجاة بفعلتهم وتحريضهم غير المباشر علي قتل الأبرياء ويفتحون بذلك الباب واسعاً أمام المتطرفين لاستغلال شباب هذه الأمة في غرس منطقهم العدواني وأفكارهم المتطرفة, لذا بات لهذه المنظمات من وضع مفاهيم واضحة ودقيقة لا تسمح باستغلالها من قبل أصحاب النفوس المريضة والنوايا العدوانية, فالمطالبة بحرية الرأي واحترام حقوق الإنسان يجب أن تكون واضحة ومحددة ولا تتعدي علي حرية الآخرين من خلال فهمها الخاطئ. لقد أصبح الهم كبيرا والمسؤولية عظيمة, فلا أقل من التصدي لها بصورة جماعية, لذلك علينا جميعا أن نمتثل للمسؤولية, علينا أن نتكاتف لنتمكن من مواجهة الإرهاب ودحره ورد الظلم إلي صدور هؤلاء المجرمين. ورغم وجود بعض هؤلاء المتطرفين في المجتمع الكويتي إلا أننا نحمد الله ان بلدنا الكويت يمتلئ بأبنائه المعتدلين ممن يؤمنون بمبادئ أخلاقية وإنسانية أصيلة, ولا يقبلون بالظلم, ويناصرون الحق ولا يسكتون علي الباطل.

وفي ختام كلمتها اكدت الأديبة الكويتية :هي إذن دعوة مني للجميع, إليكم أيها المعتدلون في شتي بقاع الأرض, لقد حان الوقت للتصدي لهذه الآفة, فلا أقل من الوقوف في وجه كل متطرف أثيم والدفاع عن المبادئ الإنسانية التي تؤمنون بها, كما هي دعوة لكل أولياء الأمور والمربين والمسؤولون في المؤسسات الحكومية, وفي المجتمع المدني في شتي بلادنا العربية والإسلامية للعمل علي إنقاذ ما يمكن إنقاذه, فابناؤنا مسؤوليتنا والإرهاب آفة مدمرة, لا تترك أمامها لا أخضر ولا يابس, ومجرد ظهور ملمح من ملامح الإرهاب في أي مجتمع فإن ذلك لا محالة ينذر ببداية دماره ونهايته, ولن يسلم من ذلك أحد مهما كان مذهبه ودينه أو توجهاته, فلنغرس القيم الإنسانية وقبول الآخر في نفوس أبنائنا – ولنحولهم لسد منيع يقف في وجه الإرهاب والتطرف والغلو.

انتهي*34 ** 2342