بطريرك الموارنة: الامام الخميني كان مرجعية في مواجهة الاستكبار العالمي

بيروت/ 5 حزيران/ يونيو/ إرنا – أحيت سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان الذكري الـ26 لرحيل باعث النهضة الإسلامية في العالم الامام الخميني (قده) باحتفال رسمي حاشد في قصر الاونيسكو في بيروت، حضره ممثل رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام النائب أيوب حميد، وحشد من الشخصيات السياسية والقيادات الحزبية وعلماء دين من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية والمسيحية.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت فقد بدأ الاحتفال بعرض فيلم قصير تلا فيه الامام الخامنئي كلمة رثاء في رحيل الامام الخميني (قده).

وألقي نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، كلمة تناول فيها مناقبية ومكارم صاحب الذكري الامام الخميني (قدس سره) فأكد أن 'الامام قدّم نموذجاً عن استقلال ايران عن التبعية الاميركية وكل تبعية أخري ليعرض امام عالمنا الاسلامي نموذج الدولة التي تحترم حدودها السياسية والجغرافية والفكرية وتكون مستقلة لا تابعة لاي احد مهما علا شأنه، وأعاد للاسلام الحياة وازاح عنه الشياطين الذين شوهوه وحكموا باسمه زوراً وعدواناً واضافوا اليه ما ليس فيه.'

وأشار الشيخ قاسم الي أن'الامام الخميني أعطي الاولوية لفلسطين واعتبر 'اسرائيل' غدة سرطانية واعلن دعمه لكل حركات المقاومة التي تريد تحرير الارض لاخراج 'اسرائيل' من منطقتنا واعادة فلسطين،' مشدداً علي أن 'حزب الله مشروعنا وخيارنا الجهادي والفكري وايران دعمت خيارنا ومقاومتنا لتحرير الارض ولنكون اقوياء فحمينا ساحتنا وايران اعطتنا ولم تأخذ منا شيئاً.'

وتطرق الشيخ قاسم إلي خطر الإرهاب التكفيري فأكد أن 'التكفيريين مشروع اسرائيلي'، مشيرًا إلي أننا 'عندما نواجه الارهاب التكفيري نواجهه كجزء من مواجهة الارهاب الاسرئيلي'، ولافتا في الوقت ذاته الي أن 'الارهاب التكفيري هو ارهاب ضد السنة قبل الشيعة'، معتبراً ان 'كل من يعتبرهم ثواراً او مطلوبين هو يساعدهم سواء كان يدري أو لا يدري'.

وأكد الشيخ قاسم أننا 'مقاومة لا تباع ولا تشتري تعمل ليل نهار لتبقي في الساحة وستبقي حيث يجب ان تكون ستكون'، وقال: 'هذه المقاومة حدودها العزة وتحرير الكرامة وليست لها أي حدود جغرافية'.

وشدد علي أن حزب الله سيقوم بدوره المقاوم حيث يتطلب ذلك، وتساءل: 'هل يحق للعالم أن ينشئ تحالفاً دولياً يجتمع علي الباطل ويتآمر علي فلسطين والعراق واليمن وسوريا ولا يحق لنا نحن اصحاب الحق ان نتحالف فيما بيننا؟'.

وأشار الشيخ قاسم الي أن حزب الله 'سهل كل الطرق من اجل ان يكون هناك حلول للمشكلة الناشئة عن الإرهاب التكفيري، وقال: 'ساهمنا مع الدولة بكل اجراءاتها ونحن مع كل وسائل يمكن ان يتبعها المعنيون لانهاء الاحتلال التكفيري والاعتداء التكفيري'.

بدوره جدد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان محمد فتحعلي، وقوف الجمهورية الاسلامية الي جانب لبنان دولة وشعبا والي جانب مقاومته الباسلة التي كللت جبين لبنان بالعز والفخار ورسمت بالدم مقاومة لبنانية هزمت 'اسرائيل'.

كما جدد دعم ايران ' لكل ما يجمع اللبنانيين وجوهر وجود لبنان بوحدته وغناه بانسانه وتنوعه الثقافي والحضاري، معربًا عن أمله في 'أن نشهد انتخاب جمهورية رئيس جديد للبنان بما يحقق المزيد من الامن والثبات فيه'.

وشدد السفير فتحعلي في كلمته علي أن'ايران ستبقي الي جانب كل الشعوب المظلومة في العالم وطليعتها الشعب الفلسطيني داعمة حقة في الحرية والاستقلال'.

وقال: 'ستبقي فلسطين قضيتنا الكبري ومعركتنا الفاصلة مع العدو الصهيوني الذي يدعم الجماعات التكفيرية، فايران قلعة للاحرار وداعمة لحقوق الشعوب وداعية حوار في المجتمع الدولي'.

وأضاف السفير فتحعلي: إن 'من واجبنا مواجهة التكفيريين بشتي الطرق والوسائل كما في وسوريا ولبنان العراق،' لافتا الي أن' افضل الحلول للخروج من الازمة اليمنية الحل السياسي القائم علي الحوار بين جميع الاطراف اليمنية'.

من جهته، ألقي عضو كتلة التحرير والتنمية النائب أيوب حميد كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعتبر أن 'ايران قادرة علي ان تكون انموذجاً يحتذي في بناء سلام مجتمعاتنا واستقرارها وعدم الانزلاق في مخطط الفوضي البناءة'.

وأضاف 'تعلمنا في مدرسة الامام الانتصار وكيف نحفظ الانتصار وكيف ندير اختلافاتنا وندير ارباحنا وخسائرنا ولا نقع بالخسارة الاكبر في الحروب الصغيرة، ونسأل الله التوفيق لايران بالتوقيع علي الاتفاق النووي في نهاية الشهر الحالي'.

وتحدث رئيس مجلس الأمناء قي تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد الزين فأكد 'اننا في لبنان نلتقي مسلمين ومسيحيين علي خط الامام الخميني الحضاري الانساني بوجه الدعوات العنصرية للتفرقة'.

وتوجه الشيخ الزين بالتحية الي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، منوهًا بالمقاومة الإسلامية والانتصارات التي حققتها، مضيفا: 'قريبا باذن الله علي خط الجمهورية الاسلامية الايرانية ستكون المقاومة في المسجد الاقصي ونسأل الله ان لا يحرمنا من هذا في ايام وشهور قريبة'.

وألقي رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الاب عبدو ابو كسم كلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي، رأي فيها أن 'الامام الخميني كان يمثل مرجعية سياسة فقهية في مواجهة الاستكبار العالمي'.

وقال: 'إن ثورة الإمام الخميني لم تكن ثورة نابعة من مصالح شخصية وفردية إنما ثورة هدفها الأول والأخير حماية المستضعفين من الفاسدين والمفسدين، مؤكدا أن المستكبرين فاسدون ومفسدون إنما يكدسون الأموال ويستغلون المستضعفين وينهبون ثرواتهم، فالإمام الخميني كان يمثل مرجعية شيعية فقهية سياسية في مواجهته 'الإستكبار العالمي' كما كان يقول'.

وتابع أبو الكسم في كلمة البطريرك الراعي: 'ان الثورة المطلوبة اليوم والملحة في بلدنا العزيز لبنان هي الثورة علي الفتنة، علي كل ما يفرق بيننا كلبنانيين، هذه الفتنة المتنقلة التي من شأنها أن تبعد بين أبناء الوطن الواحد كأن سني الحرب لم تكفينا، فالفتنة الطائفية والمذهبية هي عدو داخلي أخطر وأدهي من العدو الخارجي وعلينا مقاومته بسلاح التضامن والوحدة'.

وأضاف: 'المطلوب اليوم مقاومة الفتنة فالجرح الذي يصيب أي لبناني يصيب الكل والمطلوب اليوم عدم الإنجرار إلي أحداث تعيد إلينا مآسي الماضي، وهذا ما يحتم علينا الإلتفاف حول الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية التي تحمي الأمن الداخلي وتضمنه وتصل بسفينة الوطن إلي ميناء الخلاص. المطلوب اليوم ثورة تجمع الشمل، والثورة تستلزم شجاعة، والشجاعة تستلزم قوة، وقوة لبنان تكمن في تماسك كل أبنائه'.

وختم أبو الكسم كلمة البطريرك الراعي قائلاً: 'ما أحوجنا اليوم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ويمر بها لبنان إلي إعتماد منطق التوعية، توعية الشعب علي حقوقه وواجباته وتغليب لغة المنطق والحوار علي منطق الإستقواء والتهديد والتهشيم والإستفزاز.. كم أحوجنا اليوم إلي تقديم المصلحة العليا لوطننا علي كل المصالح الخارجية والتي تريد أن تفصل لنا ثوبا لا يليق بنا ويشوه صورة بلدنا'.

انتهي *(1)* 381*1369