رئيس «تكتل أهل السنة» في مجلس الشوري: لا علاقة للتكفيريين بالسنة

بيروت/ 5 حزيران/ يونيو/ إرنا – أعلن رئيس لتكتل أهل السنة في مجلس الشوري الإسلامي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، النائب الدكتور عابد فتاحي، أن لا علاقة لأهل السنة بالجماعات الإرهابية التكفيرية، مؤكدًا أن أهل السنة في ايران لديهم رؤية مشتركة مع الشيعة عن الإسلام، مشيرًا إلي أنه لا يوجد فارق كبير بين المذهبين.

وقال فتاحي، في حديث لموقع قناة «المنار» اللبنانية: 'نحن أهل السنة في ايران لدينا رؤية مشتركة عن الاسلام مع اخواننا الشيعة ولا نشعر بفرق كبير بيننا.. هناك 31 محافظة في ايران ونري في جميع هذه المحافظات انتشاراً لأهل السنة. حتي في بعض المحافظات كمحافظة «سيستان وبلوشستان» أو محافظة «آذربيجان» أو «غلستان» أو محافظة «فارس» أو حتي في محافظة «خراسان» عدد اهل السنة يفوق عدد اخواننا الشيعة'.

,أضاف: 'لم نشهد طوال التاريخ حتي اليوم أي خلافات بين السنة والشيعة، لأننا نلتزم بشعار ومنهج وفكر مفاده أنه لو قلنا إن الشيعة تعني الحب لآل بيت رسول الله فنحن جميعنا شيعة. ولو قلنا أن السنة تعني العمل بسنة رسول الله صلي الله عليه وآله، فجميعنا من أتباع السنة. نحن نري أن الخلاف بين السنة والشيعة يسبب في إضعاف الاسلام برمته'.

وتابع يقول: 'قبل عدة اسابيع حدثت عدة تفجيرات في السعودية وباكستان وأفغانستان والعراق، راح ضحيتها عدد من اخواننا الشيعة الذين كانوا مجتمعين في المساجد من أجل الصلاة. هذه العمليات الانتحارية لم تؤد إلي ردود فعل من قبل اخواننا الشيعة داخل ايران ضد أهل السنة. نحن نعتبر أنفسنا ايرانيين اولاً قبل أن ننقسم الي قوميات ومذاهب'.

اضافة الي ذلك، أوضح فتاحي أن 'أهل السنة لديهم ممثلون في المجلس الشوري الاسلامي. وبحسب الدستور، يصل عدد نواب السنة في مجلس الشوري اليوم الي عشرين نائبا من أصل 290 وهؤلاء يشكلون تكتل أهل السنة في المجلس. نحن في ايران حاولنا أن نتجاوز الأمور السطحية وابتعدنا عن الدخول في التفاصيل التي لا جدوي من الدخول فيها، بالوحدة نستطيع أن نصل الي الانتصارات الكبيرة'.

وردًا عن سؤال قال فتاحي: 'الجماعات التكفيرية كـ«داعش» وما شابه لا يربطها أي علاقة بأهل السنة.. ليس في قلوب هؤلاء أي مودة أو شفقة تجاه أهل السنة.. قتلوا المئات بل الآلاف وارتكبوا مجازر في مناطق تواجد أهل السنة في سوريا، في الموصل، في الأنبار، في صلاح الدين. في اقليم كردستان العراق. انتهكوا حرمات المسلمين السنة، اقدموا علي بيع البنات الكرديات في الأسواق. من هم الأكراد؟ أليسوا من السنة ويتبعون المذهب الشافعي؟'.

وأشار إلي أنه التقي وفودًا من إقليم كردستان، وسألهم عن «الداعشيين» وماذا يريدون؟ فأجابوه: 'إنهم جماعة يختصرون الاسلام بصرخة «الله اكبر» ولا يعرفون شيئاً آخر عن الدين غير ذلك.. أيّ دفاع عن أهل السنة هذا؟ هؤلاء اهرقوا ماء وجه أهل السنة'.

وقال: 'علينا أن نسأل انفسنا من أين يأتي السلاح والتجهيزات لهؤلاء؟ لماذا يريدون بث الفتنة في بلاد المسلمين ويتركون الغرب واعداء الاسلام؟ أعتقد لأن الغرب مركز القيادة لهذه الجماعات'.

وعن توجس بعض الدول العربية من إيران النووية، قال فتاحي: 'بصفتي نائباً في مجلس الشوري الايراني، ورئيساً لتكتل أهل السنة أن مخاوف هذه البلدان ليست في محلها. نحن نريد علاقات اخوية مع البلدان العربية والإسلامية. لقد أفتي السيد القائد بحرمة صنع القنبلة النووية واستخدامها. من حقنا أن نمتلك الطاقة النووية السلمية، وفي نفس الوقت اعلنا مراراً وتكراراً بأننا لا نريد الأسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل'.

وأضاف: 'انظروا الي السعودية ماذا تفعل في اليمن. نحزن ونأسف عندما نري بلد مثل السعودية التي من المفترض أن تكون مأمناً لكل المسلمين لما فيها من أماكن مقدسة كمكة المكرمة والمدينة المنورة. هذا البلد الذي يضم قبلة المسلمين جميعاً، يجب أن لا يكون ضليعاً في قتل المسلمين وتدمير البلدان المسلمة. ما هي النتيجة التي تأمل السعودية التوصل اليها؟'.

ولفت فتاحي إلي أن إيران طوال تاريخها لم تتورط في حرب ضد أي بلد مسلم. موضحًا أن 'العراق (نظام صدام حسين) بدأ الحرب ضدنا ووجه الينا أبشع الهجمات خلال ثماني سنوات من الحرب المفروضة. لكننا نري اليوم بعض الأسر التي فقدت أبناءها في الحرب العراقية الايرانية تقوم بمساعدة الشعب العراقي المظلوم في تصديهم للجماعات التكفيرية.. لذلك استطيع التأكيد، وأنا قريب من مراكز صنع القرار في الحكومة الايرانية، أننا لم نكن في يوم من الأيام ننوي الحصول علي السلاح النووي واسلحة الدمار الشامل'.

وأكد أن إيران ليس من اهتمامها تأسيس أي هلال في المنطقة. وقال: 'إننا نريد المسلمين أقوياء. لا نريد أبداً فتح البلاد، ماذا نفعل بعد فتح البلاد؟ ما الذي سنستفيد منه؟ هذه رسالتي أوجهها إلي الأخوة في بلدان المنطقة أن لا داعي لأي قلق من ايران'.

وأوضح فتاحي قائلاً: 'نحن نقوم بمساعدة الأخوة السوريين دعماً لشرعية الرئيس السوري بشار الأسد الذي اختاره الشعب السوري من خلال الانتخابات، ونعتقد أن الشعب السوري هو الوحيد الذي يقرر تنحيه. نحن نعتقد أنه في حال سيطرت الجماعات التكفيرية علي بغداد أو دمشق، ستعم العالم الإسلامي فوضي عارمة ومشاكل كبيرة جداً'.

وأكد أن 'إيران لم تقم في اليمن بأي شيء ولا يوجد بيننا وبين أنصار الله أي ميثاق أو عهد'. وقال: 'علينا أن نساعد الشعب اليمني وهذا واجب ديني وإنساني. هناك في اليمن من يموت من الجوع، إنهم لا يسمحون بدخول سفينة المساعدات الايرانية الي اليمن، لا يسمحون بهبوط الطائرات في مطار صنعاء.. ايران تحترم الحدود الدولية وسيادة البلدان الأخري، فلتعلم السعودية أنه ليس هناك دعم عسكري من قبل الإيرانيين لأنصار الله'.

وأضاف: 'هذا البلد الفقير لا يمتلك شيئاً ليستحق هكذا عدوان. لقد دمرت البني التحتية والطرق، ليس هناك ماء ولا كهرباء. من سيقوم بإعادة بناء هذا البلد؟ من سيساعد الشعب اليمني؟ نحن نتمني أن تتوقف الغارات في اسرع وقت وتقوم السعودية بإعادة بناء اليمن'.

وعمّا إذا كان لـ«تكتل أهل السنة» دور في بعض المناطق العربية، أوضح فتاحي، أنه 'قبل الأحداث الأخيرة في المنطقة، لم نكن نشعر بضرورة الحضور في البلدان الأخري. لكن بعد تصاعد وتيرة النزاعات في المنطقة، اجتمع النواب بأمين عام مجمع التقريب الإسلامي سماحة الشيخ الاراكي، كما اقمنا بعض الجلسات مع عميد جامعة الأديان والمذاهب الإسلامية في قم السيد نواب، بعد ذلك ادركنا هذه الحاجة وقررنا ارسال بعض الممثلين من أهل السنة إلي بلدان مجاورة لفتح علاقة مع المعنيين فيها. نحن نتطلع من خلال هذه الخطوات الي اقامة علاقات حسنة مع بلدان المنطقة'.

انتهي *(1)* 381*1369