ايران تدعو لوحدة الأمة الاسلامية.. ومستعدون للتضحية من أجلها

طهران/ 7 حزيران/ يونيو/ ارنا - قال رئيس مجلس الشوري الاسلامي، الدكتور علي لاريجاني، في حوار خاص مع الوفاق رداً علي سؤال حول منع المساعدات الايرانية من الوصول الي اليمن: إن مشكلة اليمن تثير الألم لدي المسلمين وان محاصرة هذا الشعب الأبي تثير الدهشة والاستغراب، فكيف ببلد مسلم يقوم بمنع وصول المساعدات الطبية عن الجرحي والمصابين في اليمن؟

في عالم اليوم لا يمكن محاصرة أو إخضاع شعب بغير إرادته، انها أوهام باطلة فالشعوب بإمكانها البحث عن شتي السبل لفك الحصار عنها والثبات علي أقدامها، ولن يتبقي للذين يفرضون الحصار سوي الخزي والعار علي مر التأريخ.

وأعرب عن تصوره بأن المستقبل سيكون مشرقاً بالنسبة لليمن حيث لا يملك أحد القدرة علي مواجهة شعب عريق.

وحول استمرار الحرب السعودية ضد اليمن والأهداف منها، أضاف لاريجاني: إن هذه الحرب كانت نتيجة للحسابات السعودية الخاطئة بشأن قضايا المنطقة، حيث انهم كانوا يتصورون اعتباطاً بان هذه الحرب ستؤدي الي هيمنتهم علي المنطقة وهذا خطأ كبير ارتكبه الامريكان من قبلهم وهم أكثر قوة. فهل استطاعت امريكا الهيمنة علي المنطقة؟ أم أدركوا بأنهم عاجزون عن ذلك من خلال هذا الاسلوب (الحرب)؟

وتابع: إن امريكا احتلت العراق بـ (140) ألف عسكري ولكنهم اضطروا للمغادرة بعد خمسة أعوام والعار يطاردهم برغم إنفاق الملايين من الدولارات، مشيراً الي قيام المراسل العراقي برمي بوش بالحذاء، قائلاً: إن ذلك كشف عن غيرة الشعب العراقي واستيائه من امريكا وبوش.

وأكد لاريجاني ان الحرب ضد اليمن يضر بالسعودية أكثر من غيرها لأنها كبلد اسلامي تقع فيه المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، يجب ان تكون أسوة للمسلمين، في حين ان سمعتها هبطت الي الحضيض وأنها مصابة بالاوهام.

وقد يدّعي البعض ان السبب وراء هذه الحرب هي ايران، ولكن هذا عذر أقبح من الذنب، وأضاف: إن البعض يتذرع بموضوع الهلال الشيعي، ولكن لابد من التأكيد هنا ان منطق ايران يكمن في وحدة الأمة الاسلامية واننا مستعدون للتضحية بحياتنا في هذا السبيل، ومن قبل فان الامام الخميني (ره) قد أكد علي وحدة الامة الاسلامية ونحن نعتقد ان جميع الطوائف الاسلامية هم أخوة، ولابد من الاشارة هنا بأننا نمثل النقطة المقابلة للنزعة الوهابية التي تكفّر كافة المذاهب الاسلامية، في حين اننا نؤكد علي انهم أخوة، كما قال الرسول الاعظم (ص)، المسلمون سواسية كأسنان المشط، فكيف يمكن اعتبارهم كفاراً؟

واستطرد لاريجاني للأسف انهم أثاروا الفتنة الطائفية ولكنني اعتقد ان الساسة وعلماء المسلمين قد توصلوا الي نتيجة وهي ان ايران لا تسعي الي التحول الي امبراطورية لاننا نعارض ذلك.

فالثورة الاسلامية ضد الهيمنة وأن سبب مساعدتنا للعراقيين هو الاستجابة لدعوتهم ولم نقصد ابداً السيطرة علي هذا البلد، كما ان سبب دعمنا للمقاومة هو الكفاح ضد الكيان الصهيوني، ونعتبر أن جذور المشكلة في المنطقة هي الإستكبار والصهيونية وليس الإخوة المسلمين. وأضاف الدكتور لاريجاني: إن البعض وبدل محاربتهم للكيان الصهيوني يسعون الي إثارة الحروب داخل البلدان الاسلامية، وهذا يعتبر خيانة كبري، وعلينا أن لا ننسي أن الصهاينة والامريكان يقفون خلف كافة هذه المشاكل.

وفيما يتعلق بآفاق العلاقات الايرانية مع العالم العربي قال لاريجاني للوفاق: ليست لدينا مشاكل مع الدول العربية والاسلامية، ولكن نواجه في بعض الأحيان تعكير للاجواء للتأثير علي هذه العلاقات، في حين أن لدينا علاقات اقتصادية مع دول الجوار، وقد تكون هناك بعض الخلافات في وجهات النظر، فمثلاً لدينا علاقات اقتصادية جيدة مع تركيا بالرغم من الخلافات في وجهات نظرنا، ولكنها لم تكن سببا للتأثير علي العلاقات الودية.

فنحن لدينا منطق خاص ونعتقد أن الدول الإسلامية عليها أن تعتمد علي نفسها، وتكون لنا علاقات ايجابية مع هذه الدول.

وأضاف الدكتور لاريجاني: علي كل حال فان المنطقة ستشهد أفول قدرة الدول الإستكبارية، لأن ظروف المنطقة تشير الي وجود تحرك سيؤدي الي يقظة ووعي ونمو الدول بمسيرتها بصورة تدريجية، وستختفي تدريجيا النزعة العسكرية في المنطقة، والذي سيبقي ولا يفني هو أصل الصحوة، إذن مستقبل المنطقة يتجه نحو تقليص هيمنة الإستكبار.

وفيما يتعلق بمطالب امريكا المبالغ فيها في المباحثات النووية قال رئيس مجلس الشوري الإسلامي للوفاق: الامريكيون يستغلون الإعلام والدعاية في هذا المجال، كما أن لديهم مشاكلهم الداخلية أيضاً، أي اللوبي الصهيوني الذي هو سبب المشاكل ولكي يسكت هذا اللوبي، تقوم امريكا باستغلال الإعلام وإثارة الأجواء عسي أن يتراجع الطرف الآخر ويقدم التنازلات وهذه أحابيل يتم استخدامها دائماً ولكن بقليل من المنطق يمكن فهم المغزي، ولذلك لا يستطيعون تحقيق نواياهم بهذا الأسلوب.

وأضاف الدكتور لاريجاني: إن أعمالهم تؤثر بصورة سلبية علي الأجواء ولكننا تعرّفنا علي منطقهم بصورة كاملة، وفي المباحثات النووية نترك الشجار، ونقول لهم: انطقوا بأصل القضايا لأن القضية لنا جلية وواضحة.

وقال رئيس مجلس الشوري الإسلامي في الختام: كان الإمام الخميني (قدس سره) يتابع بجدية موضوعاً واحداً، فقد كان يؤكد علي ضرورة تخلي المسلمين عن النظرة الفردية واتساع نظرتهم لتشمل مصير كافة المسلمين.

وأضاف: نظراً الي قِدمَ تيارات الهيمنة في المنطقة وتأريخها الطويل والتي أدت الي تفرقة المسلمين وفرض النظرة الفردية علي المجتمع المسلم، فإن قوي الهيمنة سعت الي فرض حكومات علمانية في المنطقة.

وتابع الدكتور لاريجاني: إن الإمام الخميني (قدس سره) خلق شرارة لإنارة طريق المسلمين واتعاظهم وتفجير طاقاتهم للإهتمام بمصيرهم، وأنا أعتقد أن هذه الفكرة قد انتشرت الي حد كبير، وستؤثر علي المنطقة، وقد تكون هناك بعض الدول تحاول الحيلولة دون ذلك ولكن تيار صحوة المسلمين قد اندلعت شرارته لأسباب مختلفة. وقال الدكتور لاريجاني: كان الإمام الخميني (قدس سره) يتصور شيئاً واحداً وهو أن يتحكم المسلمون بمسيرتهم ومستقبلهم، وهذا لا يعني أن تسيطر ايران أو أي دولة أخري علي المنقطة، إنما أن يتحكم الشعب اللبناني بمصيره وكذلك شعوب سوريا واليمن....

وهذا الأمر ذو قيمة كبيرة ويضفي صورة ناصعة علي المسلمين ونأمل من الله عزوجل أن تتواصل هذه المسيرة.

انتهي** 2344