المقاومة اللبنانية والحرب الإعلامية، توصيات السيد نصر الله

بيروت/ 7 حزيران/يونيو/ إرنا – تعتبر الحرب النفسية والإعلامية إحدي أدوات العمل المتقدمة في الحروب العسكرية، وتلعب دورًا أساسيًا ومكملاً للحروب العسكرية، ومتقدمًا أحيانًا عليها، الإعلام هو الحامل لمحتوي الحرب النفسية سواء علي مستوي الموقف أو الكلمة أو الصورة.

الصور التي نشاهدها علي شاشات التلفزة والصحف والمواقع الخبرية وغيرها من وسائل الإعلام تكون في كثير منها جزءًا من الحرب النفسية التي تخوضها جهة ضد جهة أخري.

المقاومة كانت رائدًا في توظيف الإعلام في معاركها وعملياتها الجهادية ضد العدو الصهيوني إبان احتلاله لجنوب لبنان، وسائل إعلام حزب الله ومنها قناة «المنار» وإذاعة «النور» وموقع «العهد» لعبت الدور الأبرز في هذه الحرب، نجحت في المهمة، في الاتجاهين هجومًا ودفاعًا.

يلفت رئيس «اللجنة الإعلامية التخصصية» في حزب الله عبد الله قصير إلي أن المقاومة استخدمت الإعلام في تحطيم معنويات الجيش الصهيوني وتهشيم صورة جنوده في المعارك، من جهة، ومن جهة أخري في رفع معنويات العرب والمسلمين وتغيير نظرتهم تجاه هذا الجيش عبر ضخ كم متراكم من الصور والمشاهد لجنود مهزومين ومصابين يبكون يجرون أذيال الخيبة.

في حديثه لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» يؤكد قصير أن هذه الصور والمشاهد كانت تخاطب اللاوعي عند المشاهد سواء كان من جمهور المقاومة أو في الجهة المقابلة عند العدو الصهيوني، يعطي قصير أمثلة علي هذه المشاهد عملية مرجعيون التي تبدو فيها مجموعة من الجنود الصهاينة جرحي يصرخون ويستغيثون ويطلب المساعدة، وصورة أحد الجنود الصهاينة الجرحي أثناء نقله إلي مروحية وثيابه ممزقة.. هذه المشاهد كان لها تأثيرها الكبير في الاتجاهين، خلاصتها أن الجيش الصهيوني يتعرض للخسائر وقابل للهزيمة.

من الأمثلة التي يذكرها قصير أيضًا مشهد المقاوم وهو يغرس علم حزب الله علي موقع الدبشة الصهيوني في جنوب لبنان بعد اقتحامه والسيطرة عليه، وهو مشهد تكرر في اقتحام المقاومة لتلة موسي القمة التي تعتبر أعلي قمة في جبال القلمون السورية ويبلغ ارتفاعها 2850 مترًا عن سطح البحر.

يلفت قصير إلي أن قناة «المنار» بثت مشهدًا لأحد المقاومين وهو يغرس علم حزب الله علي قمة «تلة موسي» مقرونًا مع مشهد موقع الدبشة الصهيوني في رسالة واضحة للمشاهدين تدعوهم للربط بين المعركتين، علي اعتبار أنهما معركة واحدة لعدو ذي وجهين وجه صهيوني وآخر تكفيري.

لا ينكر قصير أن العدو الصهيوني استخدم هو أيضًا الحرب الإعلامية أو النفسية، يوضح أن الطائرات الحربية كانت تقلي مناشير لأهالي الجنوب اللبناني تدعوهم لإخلاء بيوتهم وترك قراهم والنزوح منها وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمه تحالف العدوان السعودي في حربه علي الشعب اليمني، لكنه فشل في النموذجين اللبناني واليمني.

يعتقد قصير أن الحرب النفسية لا تنفع مع أصحاب القضية والأرض إذ لا يمكن لصاحب القضية أن يتخلي عنها ولا أن يترك أرضه لأنه متجذر فيها علي عكس العدو عندما يكون طارئًا عليها.

يعتبر قصير أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خاض الكثير من المعارك الإعلامية والنفسية وأجادها ضد العدو الصهيوني، عبر خطاباته المتلفزة، موضحًا أن خطاب 'حيفا وما بعد بعد حيفا' الذي وجهه إلي العدو الصهيوني خلال حرب تموز 2006 ، مؤكدًا أن السيد نصر الله أشعر العدو أن رد المقاومة علي اعتداءاته مفتوح علي مناطق جغرافية لم تكن المقاومة ضربتها سابقًا، وفي نفس الوقت لم يلزم السيد نصر الله نفسه بحدود معينة، حتي يطالب بأنه وعد ولم ينفذ.

يوضح قصير بأن هذه التهديدات ترجمتها وسائل إعلام حزب الله بالترويج المتكرر عبر فلاشات إعلامية من بينها بث خرائط لإحداثيات وأهداف محتملة داخل فلسطين المحتلة، في إشارة إلي أنها يمكن أن تتعرض لضربات المقاومة، مشيرًا إلي أن هذه الأساليب نالت من معنويات العدو ومستوطنيه الذين عبروا عن ذلك بنزوحهم من شمال فلسطين إلي الجنوب.

يشير قصير إلي أن للإعلام دور أساسي في الحروب، يري أن 'بعض الحروب شنت في الساحات الإعلامية أكثر من الساحات الميدانية'، يقول 'دور الإعلام يستثمر أحيانًا معركة ميدانية صغيرة أو عملية عسكرية محدودة ويجعل منها معركة كبيرة أو انتصار كبير'.

بحسب قصير فإن قناتي «الجزيرة» و«العربية» تحاول استخدام هذا الأسلوب في نقلها لوقائع الاعتداءات التي ترتكبها العصابات الإرهابية المسلحة في سوريا حيث عمدتا إلي تضخيم ما حدث في جسر الشغور وصورتاه علي أنه «انجاز استراتيجي» وأنه بداية انهيار للجيش السوري في حين أن ما حدث كان مجرد معركة محدودة سرعان ما خبت آثارها.

للإعلام مهمات أخري، منها التصدي لهجمات إعلامية معادية وفضحها وإفشال أهدافها، ومنها أيضًا تحويل الهجوم إلي هجوم مضاد، يتحدث قصير في هذا السياق عن مجزرة التفجير الإرهابي التي وقعت في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت في العام 1985، حيث بادر حزب الله فور وقوع الانفجار إلي رفع لافتات في المكان تحمل عبارة «صنع في أميركا» Made in USA حيث اضطرت كل الصحافة العالمية والدولية والمحلية لنشر صور المجزرة لم تخل واحدة منها من هذه العبارة، 'فكانت رسالة حزب الله موجودة داخل هذه الصور'، معتبرًا أن حزب الله حول هذا التفجير إلي فرصة لتوجيه رسالة إلي العالم حول الإجرام الأميركي.

يؤكد قصير أن إعلام حزب الله لعب دورًا مميزًا ومؤثرًا في مواجهة العدوان الصهيوني علي لبنان في العام 2006 وأنه رغم استهداف مقر قناة «المنار» وتدميره بالكامل تابعت القناة بثها من أماكن متفرقة واستطاعت أن ترسخ مفاهيم الفداء والتضحية عبر مقابلات مع المواطنين واختيار مواقف منها لبثها وكان أبرزها للمواطنة كاملة سمحات التي دمر الطيران الصهيوني منزليها في الجنوب والضاحية وكانت ردة فعلها «فداءً لأقدام المقاومة» وتحولت هذه العبارة مع تكرار بثها إلي شعار يتكرر علي ألسنة المواطنين الذين خسروا منازلهم ومحالهم وممتلكاتهم في الحرب.

ومن الأمثلة التي يوردها قصير حديث السيدة ريم حيدر غير المحجبة التي تمنت أن تحصل علي عباءة السيد حسن نصر الله ممزوجة بعرقه لتوزعها خيوطًا علي الزعماء العرب ليحصلوا علي الكرامة.

يشدد قصير علي عدم الاستهانة بالحرب الإعلامية التي تشن علي حزب الله ومحور المقاومة والممانعة، يلفت إلي أن هناك الكثير من المحاولات من قبل العدو الصهيوني والتكفيري لاستهداف الإمام الخامنئي كقائد ومرشد للثورة والسيد حسن نصر الله كرمز للمقاومة بهدف كسر هيبتهما، مشيرًا إلي أن مواجهة هذه المحاولات تكون بالتوعية وتحصين الساحة عبر وسائل الإعلام لإبطال مفعول هذه الدعايات المغرضة وجعلها غير مؤثرة في جمهور المقاومة ومؤيديها.

في هذا السياق يضع قصير جزءًا كبيرًا من خطابات الأمين العام لحزب الله يلفت إلي براعة السيد نصر الله في توعية الجمهور وكشف محاولات الأعداء وكذبها وبالتالي تفكيكها.

يشير قصير إلي أن السيد نصر الله يوصي دائمًا بالحفاظ علي المصداقية في وسائل إعلام حزب الله إلي جانب الحفاظ علي الأصول والأخلاق المهنية التي هي 'متقدمة في «المنار» علي السبق الصحفي علي عكس بقية القنوات التلفزيونية. المصداقية بناءً علي توجيهات السيد نصر الله هي الرأسمال الأساس في إعلام حزب الله وهي التي تبني القاعدة الشعبية والجمهور علي المدي البعيد.

يكشف قصير عن دور توجيهي دائم للسيد نصر الله في إرشاد إعلام حزب الله، يؤكد أن قائد المقاومة يولي الإعلام أهمية كبيرة ويعتبره أداة أساسية في المعركة وهو يهتم كثيرًا بالعمل الإعلامي ويوجه الإعلاميين باتجاه موضوع المصداقية وهو الذي صاغ مسألة المصداقية وأكد عليها .

يقول قصير: 'السيد دائمًا يوصي بالصدق كونه أولاً جزء من مبادئنا الإسلامية التي يجب أن نلتزم بها' وله مواقف وأقوال كثيرة مشيدة بإعلام حزب الله ودوره في مراحل متعددة ومنها قوله في العام 2000: «لولا المنار لضاع الانتصار»، مشيرًا بذلك إلي الدور الذي لعبته قناة «المنار» في نقل وقائع انتصار المقاومة وانسحاب الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان، ودخول الأهالي إلي القري والبلدات المحررة.

يضع قصير إطلالات السيد نصر الله المتلفزة في إطار سد الفراغ، في قول: 'لم نر شخصية واحدة في العالم العربي ناصرت قضية أهل اليمن ولم نر في الشوارع العربية جمهورًا يتعاطي مع هذه القضية بحجمها.. سماحة السيد رأي أن ما يملكه من مصداقية وقدرة تأثير وقدرة علي مخاطبة الجمهور العربي والإسلامي أنه يجب أن يحضر ولذلك كانت له ثلاث إطلالات في الموضوع اليمني.

انتهي *(1)*381*2344