سفير إيران في لبنان: لسنا في مرحلة عداء وقطع علاقات مع أحد من جيراننا

بيروت/ 8 حزيران/ يونيو/ إرنا – أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي أن إيران تعيش مع جوارها وليست في مرحلة عداء وقطع علاقات مع أحد منهم، وهي تدعو للجلوس والحوار مع دول المنطقة والخليج الفارسي، ومستغربًا مزاعم بعض تصريحات الصحافية عن إرسال قوات إيرانية إلي سورية.

وأفاد تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت أن مواقف السفير فتحعلي هذه جاءت في سياق حديث لصحيفة «البناء» اللبنانية نشرته في عددها الصادر اليوم الاثنين أوضح فيه أن المفاوضات الجارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة الـ5 + 1 بشأن الملف النووي دخلت مرحلة كتابة نصوص الاتفاق، مشيرًا إلي أن المفاوضين 'يواجهون مشكلة في دقة التعابير'.

ولفتت الصحيفة إلي أن الاتفاق النووي الذي سيتم توقيعه بين إيران ومجموعة الـ5+1 سيتألف من وثيقة رئيسية من 20 صفحة إضافة إلي خمسة ملاحق تتألف من 40 إلي 50 صفحة. لافتة إلي أن 'انعدام الثقة بين الطرفين الإيراني والأميركي لا يزال سيد الموقف'.

وأوضح السفير فتحعلي ردًا عن سؤال للصحيفة أن المفاوضين الغربيين يريدون تفتيش المنشآت الإيرانية ولقاء العلماء الإيرانيين بذريعة سؤالهم عن البرنامج النووي وهل تتجه إيران لصناعة القنبلة الذرية. إلا أننا 'لن نقبل بمراقبة مواقعنا. نحن دولة ذات سيادة ولها خصوصيتها. لقد أبدينا مرونة في التعاون مع الوكالة الدولية تحت سقف القانون الدولي، لكنّ المطالب الغربية في المحادثات، خارجة عن عرف القوانين الدولية، وغير معقولة وخطيرة ولن نقبل بها ولن نسمح بالوصول إلي علمائنا النوويين، فالتاريخ يشهد أنّ نحو 4 علماء وصلوا إلي مراحل علمية متقدمة وتمّ اغتيالهم'.

وأكد السفير فتحعلي اقتدار الفريق المفاوض الايراني في الملف النووي برئاسة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، لافتًا إلي أن هذا الفريق يحظي بدعم قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي والرئيس الشيخ حسن روحاني.

ومن ناحيه أخري أكد السفير فتحعلي أن الرئيس روحاني يولي عناية خاصة لهذا الملف، وهو يعمل علي إدارة الأمور في شكل يسمح لإيران بمواجهة كافة الظروف والمستجدات المترتبة علي نتائج المفاوضات النووية أياً كانت. التجربة العملية التي تناهض السنتين من عمر ولايته الرئاسية توكد مدي تمكنه من تطوير الأوضاع السائده في إيران إلي الأمام بمعزل عن شؤون الملف النووي وشجونه.

صحيفة «البناء» أشارت إلي أن الكثير من الدول الغربية وبخاصة الأوروبية تتطلع إلي الاستثمار في السوق الإيرانية بعد توقيع الاتفاق والبحث عن مكان وحصة. إلا أن السفير فتحعلي أكد أن إيران لم تنتقل إلي مرحلة ما بعد الاتفاق ورفع العقوبات، وقال: 'صحيح أن مرحلة إنهاء العقوبات ستفتح باب الاستثمار في طهران، إلا أن الشركات العالمية الأوروبية والأميركية ستخضع للقوانين الإيرانية التي ليست بعيدة من القوانين الدولية'.

وأكدت الصحيفة أن الاتفاق الإيراني يُعتبر قوة سياسية لحلفاء إيران في المنطقة، علي رغم أنّ توقيعه منفصل عن الملفات السياسية الإقليمية. لكن السفير فتحعلي شدد علي أن إيران 'تولي التطورات السياسية في المنطقة والدول المجاورة لها أهمية أكثر من الملف النووي الذي يأتي في مرتبة ثانية، فنحن نعيش مع جوارنا، و«داعش» يتمدّد في العراق وسورية، ومن الطبيعي أن نتأثر بما يجري حولنا'.

وأسف السفير فتحعلي لـ'تعاطي بعض دول الخليج الفارسي والعالم العربي بلامبالاة مع العرض الإيراني لحلّ مشاكلنا الداخلية بعيداً من أيّ تدخل خارجي. تدرك بعض دول المنطقة أن أميركا تستفيد مما يجري في سورية والعراق واليمن والبحرين، ومن الخلاف بين الجمهورية الإيرانية وبعض دول المنطقة، لكنها للأسف شريكة في هذه اللعبة الأميركية'.

وسأل: 'ما الفائدة التي حققتها السعودية من حربها علي اليمن»؟ «لماذا تدافع الولايات المتحدة عن العدوان السعودي وبدل أن تدعم واشنطن الحلّ السياسي في اليمن، أيّدت التدخل العسكري لإحداث المزيد من الشرخ بين الرياض وطهران'؟

وقال: 'السلام بين دول المنطقة يعود بالمنفعة العامة علينا جميعاً، ولذلك ندعو إلي الجلوس والحوار مع دول المنطقة والخليج الفارسي، فنحن لسنا في مرحلة عداء وقطع علاقات مع أحد»، إلا أنّ الغرب يقف في وجه ذلك، فهو يهدف من الحرب علي سورية والعراق ومن دعم الحرب اليمنية، إلي الوصول لتجزئة دول المنطقة، خدمة لـ«إسرائيل»'.

وتحدث السفير فتحعلي عن الازدواجية في الخطاب والأداء الأميركيين. وإلي تعاطي التحالف الدولي المؤلف من 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة مع محاربة الإرهاب، وسأل: 'لماذا لا يضغط هذا التحالف علي بعض الدول التي تدعم الإرهابيين لوقف تصديرهم وفتح حدودها أمامهم للانتقال إلي سورية؟ ألا يستطيع هذا التحالف إغلاق المعابر ووقف الدعم المادي والسلاح لهؤلاء التكفيريين'؟

وأشار إلي أن تنظيم «داعش» لا يزال يتقدّم في سورية والعراق. وقال: 'إذا كان التحالف الدولي جدياً في محاربته فلماذا لا يقضي عليه، ولماذا لم يضع حداً لتمدّد «داعش» في الرمادي بدل أن يغضّ النظر عن احتلالها من قبل هذا التنظيم، ولماذا طلب من الحكومة العراقية الضغط علي الحشد الشعبي ليتراجع في تكريت؟ هذا التحالف يعمل وفق أهداف ومصالح سياسية، وقواته تركز ضرباتها حيث تتواجد المصانع والمنشآت'.

وأكد السفير فتحعلي أن إيران لا تتدخل عسكرياً في الصراعات في المنطقة، فهي 'تساعد الدول التي تطلب المساعدة كالعراق وسورية'. مستغربًا التصريحات الصحافية عن إرسال طهران قوات عسكرية إلي سورية، وقال: 'نحن نقدم فقط المساعدات والاستشارات العسكرية، والجيش السوري لديه القدرة علي مواجهة المخاطر والتهديدات الإرهابية إلا أنّ التدخل الخارجي الداعم للإرهابيين يقف عائقاً أمامه'.

وفي الشأن اللبناني، أكد السفير فتحعلي مرة أخري أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تتدخل في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وقال: إن إيران لا تتدخل في هذا الاستحقاق الذي تعتبره لبنانياً بامتياز'.

وشدّد علي 'أنّ طهران تدعم وتؤيد أيّ مسعي يسرّع انتخاب الرئيس في الظروف الحالية، فلبنان يتعرّض إلي تهديد صهيوني علي حدوده الجنوبية، وتهديد تكفيري علي حدوده الشرقية مع سورية'.

وأكد السفير فتحعلي علي 'أنّ إيران صديقة لبنان وتسعي إلي تقويته ودعم الجيش وتعزيز العلاقات الاقتصادية'.

انتهي *(1)* 381*2344