فرار قائد «جبهة النصرة» في القلمون، 80 في المئة من مرتفعات عرسال تحت سيطرة المقاومة

بيروت/ 8 حزيران/ يونيو/ إرنا – بالتوازي مع تسجيل المقاومة والجيش السوري تقدماً كبيراً وتضييقهما الخناق علي مسلحي تنظيم «جبهة النصرة» في القلمون وجرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان، أكدت المعلومات الواردة من ساحة المعارك فرار قائد «جبهة النصرة» في القلمون المعروف بلقب 'أبو مالك التلّي'، ولجوئه إلي بلدة عرسال الحدودية في شمال شرق لبنان.

وأفاد تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت أن صحيفة «الأخبار» اللبنانية نقلت في عددها الصادر اليوم الاثنين، عن مصادر سورية في عرسال تأكيدها أن أبو مالك التلّي دخل إلي بلدة عرسال، متسللاً أمس بمرافقة اثنين من أبرز قادة التنظيم، أحدهما المدعو «أبو صهيب» الذي كان يتولّي إدارة ملف المفاوضات في ملف العسكريين المخطوفين.

في موازاة هذه المعطيات، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن استخبارات الجيش حصلت علي معطيات تمكنت بموجبها من تحديد أحد الأماكن التي لجأ إليها أحد قياديي «النصرة» داخل عرسال. غير أن هذه المعلومات نفتها مصادر مقرّبة من «النصرة»، مؤكدة أن «الشيخ (أبو مالك التلي) لا يزال في الجرود يقود المعارك».

تأتي هذه المعلومات بعدما ضيّقت المقاومة والجيش السوري الخناق علي مسلحي «النصرة» في جرود عرسال وفي جرود القلمون السوري. فعلي الجبهة اللبنانية، سيطرت المقاومة علي مرتفعات قرنة التنور جنوب شرق جرود عرسال، المشرفة علي وادي عويس ووادي أطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة.

وتابعت المقاومة تقدمها وسط اشتباكات مع مسلحي «النصرة» أسفرت عن مقتل وجرح عدد منهم، بالتزامن مع فرار آخرين من مرتفعات الحصن ووادي الخيل شرق جرود عرسال نحو مخيمات النازحين ومدينة الملاهي، بحسب ما أفاد مصدر ميداني.

وأوضح المصدر نفسه أن المقاومة تابعت تقدمها باتجاه مرتفعات مثلث حرف الدبول الواقع جنوب شرق جرود البلدة، لتسيطر بعدها علي المرتفعات، وتتمكن من السيطرة نارياً علي مداخل المعابر التي تستخدمها «النصرة» في اتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شمال شرق جرد عرسال. المقاومة واصلت تقدمها لتسيطر علي مرتفع حوض التشريني المشرف علي وادي الحقبان وضليل الرهوة ووادي الدبول.

وعلي جبهة جرود القلمون، سيطر الجيش السوري والمقاومة علي تلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها في جرود فليطة بعد اشتباكات وصفها مصدر ميداني بالعنيفة، أوقعت العشرات منهم بين قتيلٍ وجريح. ويقع المرتفع شمال جبل الثلاجة، ويشرف علي جرود بلدة الجراجير السورية التي يسيطر عليها مسلحو «داعش». وسيطر الجيش والمقاومة علي معبر الحمرا القصير الذي يربط جرود فليطة بجرود عرسال، وهو أهم معابر «النصرة» بين سوريا ولبنان.

المصدر الميداني أكّد السيطرة الكاملة علي كامل جرد فليطا، ومتابعة طرد المسلحين في جرود الجراجير. وبذلك يكون الجيش السوري والمقاومة قد حصرا المسلحين في جرود بلدتي الجراجير وقارة السوريتين، حيث مسلحو «داعش».

مصادر مواكبة أوجزت لصحيفة «الأخبار» أنه فجر أول من أمس أنجزت وحدات الاستطلاع في المقاومة إعداد تصور عن المناطق التي تتصل بالجانب الجنوبي الشرقي من جرود عرسال. وبعدما تلاقت القوات القادمة من جرد فليطة بالقوات الموجودة في جرود نحلة، وتلك المنتشرة في مرتفعات جرود عرسال، باشرت المدفعية عملية قصف مركز تمهيدي، أعقبها تقدم وحدات المشاة صوب التلال والمعابر المؤدية الي وادي الخيل، حيث كان المسلحون لا يزالون يقيمون مراكز رصد وينصبون بعض الكمائن.

وعلي مدي ساعات طويلة من الاشتباكات، استشهد خلالها مقاومان وأصيب 4 آخرون، تمكنت المجموعات من اقتحام التلال والبساتين المحيطة والوصول الي 3 نقاط كانت تستخدم كنقاط متقدمة، بالإضافة الي مغارة هي واحدة من مغاور عدة كان أبو مالك التلي يعقد فيها اجتماعات لكوادره ومقاتليه.

ومع تقدم مجموعات المقاومة، بدأ يخفت صوت رصاص المسلحين، ليقطع المقاومون بساتين وتلالاً خالية من أي أثر للمسلحين. وتمكنوا من الدخول الي عدة غرف من تلك التي تبني عادة في البساتين. وقد وجدوا فيها أعتدة وذخائر وتجهيزات أخري، وصادف المقاومون غرفاً كتبت عليها شعارات لـ«داعش» وليس فقط لـ«النصرة».

وتمكن مجاهدو المقاومة حتي عصر أمس من تحرير 107 كيلومترات مربعة من جرود عرسال، وإن القصف مستمر علي كل النقاط المشرفة من الناحيتين الغربية والشمالية علي وادي الخيل، وصولاً الي مدينة الملاهي الواقعة فوق مخيم النازحين، حيث توجه عشرات المسلحين. وفي ما يتعلق بالجهة الشمالية، باشرت مجموعات المقاومة رمايات من المدفعية والرشاشات الثقيلة في اتجاه نقاط «داعش». كما قطعت بالنيران عدة ممرات يمكن للمسلحين استخدامها للتنقل بين عرسال البلدة والجرود.

صحيفة «السفير» اللبنانية أكدت في عددها الصادر اليوم الاثنين أن «جبهة النصرة» خسرت المناطق التي تحتلها في القلمون السورية و80 % من جرود عرسال اللبنانية.

وأشارت الصحيفة إلي أن مجاهدي حزب الله والجيش السوري يواصلون سياسة القضم التدريجي للرقعة التي تنتشر فيها «جبهة النصرة» في جرود عرسال، وذلك استكمالا لمعركة القلمون التي أدت الي الفصل بين القلمون والزبداني من جهة، وتعزيز الحماية لخاصرة دمشق من ناحية القلمون الشرقي من جهة ثانية، فضلا عن حماية الطريق الدولي بين دمشق وحمص من جهة ثالثة.

ولا تعني هذه الأبعاد الثلاثة انتفاء البعد اللبناني، خصوصا أن منطقة القلمون، شكلت طوال سنوات ثلاث تقريبا مصدر الخطر الرئيسي علي الداخل اللبناني، بتحولها الي مركز لتوريد السيارات المفخخة والانتحاريين، ومنصة لاطلاق الصواريخ علي مناطق البقاع الشمالي وصولا الي البقاع الأوسط.

ورأت «السفير» أن مجريات المعركة الميدانية تشير الي أن حزب الله اتخذ قرارا استراتيجيا لا عودة عنه بإحكام سيطرته علي جرود عرسال، تاركا للجيش اللبناني مهمة الامساك بأمن عرسال البلدة، وطرد المجموعات المسلحة منها مستقبلا.

في هذا السياق، يواصل «حزب الله» والجيش السوري ضغطهما باتجاه المعابر التي تستخدمها «النصرة» في الاتجاهين اللبناني والسوري، وآخرها السيطرة علي معبر فليطا الحيوي الذي يربط بين القلمون وجرود عرسال، وكذلك الضغط لحصار المجموعات المسلحة في مثلث وديان «الخيل» و «الحقبان» و «الحريق» وجزء من «وادي قطنين»، بالإضافة إلي «ضهر الهوة» التي تفتح علي جرد فليطا،

وأشارت الصحيفة إلي أن حزب الله والجيش السوري يمهدان لانتقال المعركة الي مرحلة جديدة وهي مواجهة مجموعات «داعش» التي تسيطر أيضا علي نحو 200 كلم2 في منطقة جرود عرسال والقلمون المتصلة ببعضها.

وكانت العصابات الإرهابية التكفيرية في تنظيمي «داعش» و«النصرة»، خاضت فيما بينها معركة عنيفة الأسبوع الماضي بعدما وصلت مجموعة كبيرة من مقاتلي «داعش» إلي أوائل سهل الرهوة من ناحية وادي الخيل بذريعة مقاتلة «حزب الله»، بينما تعاطت «النصرة» مع تسللهم كمحاولة للسيطرة علي مناطق نفوذها. وانتهت المعركة بين الفصيلين إلي مقتل 47 مسلحاً من «داعش» و17 مسلحاً من «النصرة» وسيطرة «النصرة» علي كامل خربة يونين (كانت خط التماس بينها وبين داعش)، وعلي سرج العجرم ووادي النضام.

وتفيد المعلومات أن الكلام عن فرار عناصر «النصرة» من المناطق التي سيطر عليها «حزب الله» في جرود عرسال قد تم نحو المناطق الجديدة التي انتزعتها «النصرة» من «داعش» في جرود عرسال، وهي مناطق تقع علي حدود أعالي مدينة الملاهي في وادي حميد.

ويعتبر احد الخبراء العسكريين أن سيطرة «النصرة» علي أراض كانت تحتلها «داعش» يزيد المخاوف من فرار مسلحيها وتسللهم فرادي ليلاً نحو مشاريع القاع في ظل إعادة تموضع مسلحي «داعش» تمركزهم نحو أعالي جرود عرسال والقلمون السورية بعدما تمكن الجيش اللبناني من شل حركتهم في الجرد المنخفض عندما سيطر علي تلتي الحمرا وأم خالد في جرود رأس بعلبك. وتعزز فرضية فرار العناصر وتوزعهم قيام «النصرة» مؤخراً بمنح عناصرها رواتبهم وتصفية الحسابات المالية للبعض من بينهم.

ونقلت «السفير» معلومات وصفتها بـ'موثوقة' تفيد بأن عناصر «النصرة» سلبوا أمس 8 جرافات ثقيلة وشاحنة كبيرة من مقالع عرسال لاستخدامها في تحصين مواقعهم في الجرود العرسالية التي ما زالوا يحتلونها.

بدورها أكدت صحيفة «الديار» أن قيادات في «جبهة النصرة» وبينهم 'أبو مالك التلي' فروا إلي بلدة عرسال، كما ان ٢٥٠ مسلحاً من «جبهة النصرة» لجأوا الي عرسال بعد ان تخلوا عن سلاحهم وخلعوا ثيابهم العسكرية وانتشروا بين صفوف اللاجئين السوريين، حيث مراكز اللاجئين تعج بالمقاتلين.

وبحسب «الديار» فإن 'أبو مالك التلي' كان نهار الجمعة متواجداً في عرسال وادي الصلاة في احد مساجدها، وعقد سلسلة اجتماعات لجهة الخيارات التي سيعتمدها بعد تطويق مجاهدي حزب الله لكل مراكزه في الجرود'. مشيرة إلي أنه 'وفي ظل هذه الاجواء عزز الجيش تواجده في منطقة الجرود'.

انتهي *(1)* 381*2344