لاریجانی: العدوان السعودی علي الیمن خطأ استراتیجی كبیر، وحزب الله سینتصر علي التكفیریین

بیروت/ 8 حزیران/ یونیو/ إرنا – وصف رئیس مجلس الشوري الاسلامی الدكتور علی لاریجانی العدوان السعودی علي الیمن بأنه «خطأ استراتیجی كبیر»، وأكد أن المفاوضات الجاریة بین الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ومجموعة الـ5+1 النوویة حول الاتفاق النووی تتقدّم، معلنًا أن حزب الله سینتصر فی الحرب علي التكفیریین وأن الإرهابیین سیخرجون من العراق وهم یجرون ذیول الخیبة، لافتًا إلي أن سوریا أثبتت قدرتها علي الصمود فی وجه الحرب التی تدعمها قوي كبري.

وأوضح تقریر لوكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء «إرنا» من بیروت أن مواقف الدكتور لاریجانی هذه جاءت فی مقابلة مطولة أجراها معه موقع «العهد» اللبنانی الإخباری نشرت الیوم الاثنین، استهلها لاریجانی بتوجیه التهانی للمسلمین عموما واللبنانیین خصوصا بعید المقاومة والتحریر وذكري الانتصار العظیم لحزب الله علي العدو الصهیونی عام 2000.

وقال: 'هذا الانتصار مهمّ ولا سیّما أنه یأتی بعد أن ألحق الاسرائیلیون الهزیمة بالدول العربیة فی عدد من الحروب.. بعد هذه السنوات ها هی المقاومة تلحق العار بالصهاینة وتطردهم من المنطقة، الأمر الذی یثبت أنه كلّما اعتمد المسلمون علي أنفسهم ووقفوا صفاً واحداً فی الجهاد ضد «اسرائیل» فإن العدو یتبیّن أنه لیس سوي فقاعة فارغة'، مشیرا الي امتلاك المقاومة روح الجهاد والصمود الذی بإمكانه أن یحقق الكرامة والعزة للمسلمین'.

لاریجانی توقّف عند الهزائم المتتالیة للدول العربیة فی حروبها مع الكیان الصهیونی، فأكد أن 'سبب هذه الهزائم هو تخلّی هذه الدول عن مبدأ الجهاد '، وأضاف 'حزب الله كان لدیه الوعی بحیث كانت تعالیمه ومبادئه قائمة منذ البدایة علي أساس الجهاد والصمود، وبحمد الله تمكّن من تحقیق هذا النصر الكبیر للشعب اللبنانی وكافة المسلمین'، وأردف إن 'الانجاز الآخر الذی حققه حزب الله لكافة المسلمین هو استعادة الكرامة عبر الصفعة التی تلقاها الكیان الصهیونی وهذا أدّي الي انتصار المقاومة خلال حرب الـ 33 یوما فی تموز 2006، واذا لم تكن مثل هذه الصفعة لكان بإمكان هذا الكیان مواصلة عدوانه ومضایقة المنطقة'. وتابع إن 'الهزائم التی لحقت بالكیان الصهیونی جعلته یدرك أنه لیس القوة الاكبر فی المنطقة وجعلته یرتدع من القیام بالمغامرات'.

وشدّد لاریجانی علي أن 'هذه المكاسب ستكون بمثابة الدعم لكی یضع كافة المسلمین أیدیهم بأیدی بعضهم بعضاً، وأن یتحدوا لمواجهة تیار الكفر فی عالمنا الیوم الذی یتمثل فی الكیان الصهیونی'.

**حزب الله سینتصر فی الحرب ضد التكفیریین

وردا علي سؤال بشأن مواجهة حزب الله للتكفیریین، صرّح لاریجانی لـ'العهد': 'لقد تمكن حزب الله فی الفترة الأخیرة من النضال ضد الصهاینة خارج الحدود، وفی هذا السیاق یمكن القول إن سوریا تمثل نموذجاً فی ذلك، ففی سوریا یتمتع التیار التكفیری بدعم قوی وكبیر من القوي الاستكباریة والصهیونیة.. ومن لا یعرف أن الارهابیین فی سوریا مدعومون بأسلحة وإمكانیات من القوي الكبري وعملائها'؟ واكد أن 'بعض الامور فی سوریا تحدث بدعم مباشر من الصهاینة، وخاصة أن معالجة جرحي الارهابیین تتمّ فی المستشفیات الصهیونیة بالاضافة الي الدعم العسكری والاستخباراتی والتدریب الذی یقوم به الصهاینة لهؤلاء التكفیریین'.

لاریجانی نبّه الي أن المسلمین الیوم یواجهون تیاراً إرهابیاً یحمل رایة لا إله إلا الله، غیر أنه فی الحقیقة یطعنهم من الخلف، مضیفا أن 'حزب الله تمكن بحنكته وذكائه من الدخول فی نضال حقیقی ضد الارهابیین، وستتبین الحقیقة قریباً بأن هذا النضال أصعب من النضال ضد الصهاینة لأنه یتم بصورة مباشرة ضد تیار النفاق، وكما قال الامام علی (ع) فی حربه ضد الخوارج، إن هذه الحرب أصعب فتیار الكفر فی صدر الاسلام كان واضحاً ولكن تیار النفاق غیر واضح'، آملا أن ینتصر حزب الله فی هذه الحرب أیضاً.

**الحروب كرّ وفرّ وسوریا أثبتت قدرتها جیداً علي الصمود

وحول تقدم تنظیم «داعش» فی بعض المناطق السوریة فی الفترة الأخیرة، قال لاریجانی 'دائما فی الحروب یحدث كرّ وفرّ، ففی بعض الاحیان یتقدم أحد الأطراف فی بعض المناطق، وقد شهدنا ذلك مراراً خلال حرب السنوات الثمانی ضد ایران، وبالرغم من الخسائر فی بعض الجبهات كان هناك تقدم وانتصارات فی جبهات أخري'.

وتابع: 'من الواضح علي صعید الأزمة السوریة، قیام بعض الدول بدعم إحدي الجماعات الارهابیة، لكن الان توصلت هذه الدول الي اتفاقات، خاصة وحسب المعلومات الواردة فإنه یتم تدریب هؤلاء الارهابیین فی بعض هذه الدول بحجة أنها معتدلة، غیر أن الحقیقة هی أن الكثیر من المجازر والمذابح التی ارتكبت فی سوریا كانت بواسطة هؤلاء الارهابیین الذین یوصفون بالمعتدلین'.

لاریجانی أردف 'فی الوقت الحالی هناك بلدان فی المنطقة یتم فیهما تدریب الارهابیین وتوفیر المعدات اللازمة لهم لیتسني دخولهم تكتیكیاً وخاصة بعد الهزائم الأخیرة التی لحقت بتنظیم 'داعش' الارهابی فی العراق وسوریا، ومن أجل حفظ ماء الوجه، یحاولون من خلال هذه المعادلة الحصول علي المزید من المكاسب السیاسیة'.

وحول دور كلّ من قطر وتركیا فی الأزمة السوریة، أوضح لاریجانی أن 'الدور لا یقتصر علي هذین البلدین فقط، فهناك تنسیق بین هذه الدول حول هذه الامور، لكن من المؤكد أنه لا یمكن حل القضیة السوریة بهذا الاسلوب، لأن سوریا أثبتت قدرتها جیداً علي الصمود خلال الاعوام الأربعة الماضیة، وأن الأحداث الأخیرة تكتیكیة ویمكن ان تحدث فی كافة الحروب، وبالطبع یجب أن لا ننسي العوامل التی تقف وراءها من خلف الكوالیس'، مستطردا 'التیارات الارهابیة احتلت كل منطقة استطاعت ان تحتلها، لكن الارهابیین لم یتمكنوا من السیطرة علي المناطق 'المتذبذبة'، لأن المواطنین قاموا بطردهم، والمثال علي ذلك هو ما حصل فی العراق حیث هناك أیضا كرّ وفرّ وهذه هی طبیعة الحروب'، معتبرا أن 'أمریكا ودول التحالف لم تستطع إنجاز شیء یذكر وهذا یدل علي أن هذه الدول تفضل بقاء التیار الارهابی فی المنطقة لأن هذا التیار یعمل علي استنزاف طاقات المسلمین، وهم یقولون فی حساباتهم إن هذا العامل الجدید فی المنطقة یستطیع إثارة النزاعات بین المسلمین'، وتابع 'هم یقتلون بواسطة هذا العامل الجدید الشیعة والسنة والایزدیین ویورّطون الاكراد بشكل آخر ایضاً أو یثیرون الفتنة فی الیمن من أجل إنشاء طابور إرهابی آخر فی هذا البلد، والمكاسب من هذا الامر ستكون للدول الكبري'.

رئیس مجلس الشوري الاسلامی رأي أن 'التحالف الغربی لم یقم بعمل مهم ضد الارهاب فی سوریا والعراق باستثناء بعض الغارات'، لافتا الي أن 'بعض الدول التی تخشي من «داعش»، تحاول فی الوقت نفسه الاستفادة من هذا التنظیم تكتیكیاً لمصالحها الخاصة وعندما یتحقق ذلك، ستعمل علي قمع هذا التنظیم. وهذه استراتیجیة خاطئة، لأن التیارات الارهابیة أظهرت أنها أیضاً تستغل القوي الكبري لصالحها تكتیكیاً، حیث تبین ان التیارات الارهابیة هی جماعات ذاتیة أی بعبارة أخري تتصرف من تلقاء نفسها ولا تنسجم مع البیئة التی تجد فیها.. إن دول المنطقة لیس بإمكانها التحكم وإدارة التیارات الارهابیة التی أنشئت، كما شاهدنا ایام الاتحاد السوفیاتی السابق عندما تكونت التیارات الارهابیة فی أفغانستان، فهی لم تنتهِ وبقیت خلایاها موجودة بالرغم من استیاء أمریكا والغرب والكثیر من دول المنطقة'.

**القوي الكبري أنشأت التیارات الإرهابیة لكنها عاجزة عن القضاء علیها

وقال لاریجانی 'فی أحد لقاءاتی عندما سألت أحد قادة دول المنطقة بشأن إنشاء التیارات الارهابیة، اعترف بالقول إننا أخطأنا.. من الواضح أن الامریكیین لم یستطیعوا القضاء علي التیارات الارهابیة فی افغانستان، وعلیه فإن تأسیس هذه التیارات كان بید القوي الكبري لكن القضاء علیها لیس بیدها.. إن تصور دول فی المنطقة بأن بإمكانها مساعدة هذه التیارات من وراء الكوالیس وثم القضاء علیها بعد ذلك تفكیر خاطئ من الاساس'.

وأوضح أن هناك ظاهرتین جدیدتین فی المنطقة، الأولي هی التیارات الارهابیة المتمردة والثانیة هی بعض الدول المتمردة التی تثیر المشاكل فی المنطقة، واصفا العدوان علي الیمن بواسطة بلد مسلم بالأمر غیر السهل، وقال: 'هم (أی الدول المشاركة فی العدوان علي الیمن) كانوا یدعون أن دماء المسلمین مهمة بالنسبة الیهم. وحتي خلال حرب الـ 33 یوما فی لبنان وحرب غزة الأخیرة، فإن بعض الدول حافظت علي المظاهر بالرغم من عدم تقدیم المساعدات، لكن خلال حرب الیمن حتي لم یراعوا حفظ المظاهر وقاموا بمجازر بحق الشعب الیمنی وهذا یمثل تمرداً.. لا بدّ من الاشارة الي ان هاتین الظاهرتین بالرغم من انهما تسببا بمشاكل للمسلمین إلّا أنهما لن تحققا أیة نتائج'.

**الارهابیون سیخرجون من العراق وهم یجرون ذیول الخیبة والخزی

وفی الشأن العراقی، أبدي لاریجانی تفاؤله بمستقبل العراق، معرباً عن اعتقاده بـأن التطورات فی هذا البلد ستدفع بمسؤولیه الي أن یكتشفوا جوانب الخلل والمشاكل فی الجانب العسكری والاستخباراتی وكذلك سیدركون الأضرار الناجمة عن الخلافات الداخلیة وبالتالی ستتعزز قدرة هذا البلد'.

وأضاف: 'إن تنظیم «داعش» كان ضعیفاً إبّان الهجوم علي العراق، لكن السبب وراء تعزیز قوات هذا التنظیم الارهابی فی العراق كان یعود الي وجود بعض الضعف فی القوات المسلحة والاستخباراتیة بالاضافة الي وجود خلافات سیاسیة ونعرات طائفیة بین الشیعة والسنة والاكراد فی وسائل الاعلام، الأمر الذی ادي الي استغلال الأعداء لذلك، وبصورة عامة فإننی أشعر الیوم أن التیارات العراقیة المختلفة توصّلت الي نوع من الوحدة والتضامن وأصبحت علي قناعة بضرورة تعزیز طاقات القوات المسلحة، وأن لا تنطلی علیها الظواهر الخداعة، وبالتالی هذا سیحقق الاستقرار لمستقبل العراق وحكومته'.

وتابع لاریجانی: 'بالطبع هناك دول فی المنطقة لا تشعر بالارتیاح من أن یكون هناك بلد مهم كالعراق یصل الي استقرار وازدهار مستدیم، لكن عندما یصبح البلد قویاً فهو سیتمكن من التغلب علي كافة المشاكل التی یعانی منها'، جازما بأن 'لا مكان للارهابیین فی مستقبل العراق'، ومؤكدا أن 'الارهابیین سیخرجون من العراق وهم یجرون ذیول الخیبة والخزی، وكذلك فی سوریا مع وجود جیشها القوی فإن نهایة الارهابیین ستكون مثل العراق'.

**الأزمة اللبنانیة لا یمكن حلها إلّا فی الداخل

علي صعید الاوضاع فی لبنان والاستحقاق الرئاسی، قال لاریجانی إن 'الأزمة اللبنانیة لا یمكن حلها إلّا فی الداخل.. بالطبع هناك دول أخري بإمكانها تقدیم المساعدة فی هذا المجال'.

أضاف: 'یجب علي كافة التیارات والقوي الداخلیة فی لبنان مثل حزب الله وحركة أمل والسنة والشیعة والمسیحیین والذی لدیهم شخصیات سیاسیة كبیرة وذات نفوذ، الاجتماع وإجراء حوار وطنی للتوصل الي إتفاق بنّاء، وإذا اتخذوا القرار سینجحون، وقد شاهدت الارادة اللازمة فی العدید من الشخصیات السیاسیة التی التقیتُ بها، ومن أجل تحقّق یجب إجراء المزید من الحوار'.

**العدوان علي الیمن خطأ استراتیجی

أما فیما یخصّ الشأن الیمنی، فقد أكد لاریجانی فی مقابلته مع «العهد» أن 'هذه الاحداث مؤلمة للغایة، مشیرا الي أنها ألحقت الضرر بسمعة السعودیة'.

وأضاف: 'مهما یكن فإن السعودیة بلد مسلم، وهذه الاحداث تمثل تراجعاً للعالم الاسلامی أجمع، حیث إن بلداً مسلماً یهاجم بلداً مسلماً آخر أضعف منه اقتصادیا، لكن الشعب الیمنی شجاع وحضاری، وهذه الاحداث البشعة لا یمكن إزالة مرارتها بسهولة من أذهان المسلمین، خاصة أن السعودیین استخدموا شتّي أنواع الاسلحة ضد الشعب الیمنی.. إن العدوان السعودی علي الیمن یمثل خطأ استراتیجیا كبیرا للمنطقة، وللأسف فقد حدث هذا الأمر'.

وحول مساعی ایران لوقف العدوان ومساعدة الشعب الیمنی، أوضح رئیس مجلس الشوري الاسلامی أن 'محاولات إیران كانت ترمی الي وقف الحرب بأسرع ما یمكن والتوصل الي تفاهم بین الیمنیین، وطهران تعتقد أن حل قضایا أی بلد یتم فی الداخل، ولهذا فإنها تؤید الحوار الداخلی فی العراق أو سوریا والیمن كذلك.. ففی عالم الیوم لا یمكن فرض الطاعة علي بلد آخر من خلال شنّ الحرب علیه. واذا واصلت السعودیة نهجها الحالی فی الیمن فإنها ستضحی بسمعتها'.

**النظرة للمباحثات النوویة یجب أن تكون إیجابیة وهی تتقدّم

وحول المفاوضات النوویة، أشار لاریجانی الي أن مسیرة المباحثات النوویة وبالرغم من المطبات المختلفة فیها، فإنها تتقدم نحو الامام، 'وقد توصلت المباحثات فی لوزان الي اتفاق الإطار العام، لكن لا تزال هناك التفاصیل التی یجب حلّها فی الاجتماعات القادمة، وبالطبع تظهر هناك بعض المشاكل والخلافات، ولكن بصورة عامة فإنه یجب أن تكون النظرة للمباحثات النوویة إیجابیة وخاصة أنها تتقدم'.

لاریجانی وردًا عن سؤال عن إمكانیة تشكیل حلف جدید بین إیران وروسیا والصین لفت إلي أن 'هناك علاقات طویلة مع هذین البلدین فی كافة المجالات وخاصة بعد فرض العقوبات علي إیران، حیث أصبحت هذه العلاقات أكثر متانة، وبإمكانها أن تشهد مزیدا من التعزیز فی المستقبل، غیر أن التحالف معهما یعتمد علي عدة عوامل لا یمكن حالیاً التطرق إلیها'.

انتهي *(1)* 381*2344