حان الوقت لمواجهة الفكر التكفيري وتجفيف منابعه

بيروت/ 9 حزيران/ يونيو/ إرنا – أعلن بطاركة إنطاكية والمشرق الخمسة ورؤساء كنائس الشرق وقوفهم مع المرجعيات الدينية والفقهية الإسلامية لاستئصال جذور الفكر التكفيري، مؤكدين أنه حان الوقت لمواجهة هذا الفكر وتجفيف منابعه من خلال تربية دينية تعمم ثقافة الانفتاح والسلام وحرية المعتقد، ومواجهة كل فكر أو أيديولوجيا تقدس العنف والقتل والانتقام.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت، فقد التقي بطاركة إنطاكية والمشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي وللطائفة المارونية بشارة الراعي، وللسريان الأرثوذكس اغناطيوس أفرام الثاني كريم، وللروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وللسريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، وعقدوا قمة روحية في الكنيسة المريمية في دمشق بدعوة من البطريرك اليازجي، شارك فيها السفير البابوي في سوريا المونسنيور ماريو زيناري، وعدد من رؤساء وكهنة وقساوسة الكنائس من مختلف الطوائف المسيحية، خصصت للبحث في الأوضاع التي يتعرض لها المسيحيون علي أيدي الجماعات الإرهابية التكفيرية.

وأصدر البطاركة بيانًا مشتركًا أطلقوا عليه «نداء المريمية»، جاء فيه: إنه 'بعد أن وقع الشعب السوري البريء والمسالم في قبضة إرهاب تستخدمه قوي هذا العالم لتفتيته، وطمس حضارته وإخضاع إنسانه وطرده من أرضه، نطالب بحل يضمن إحلال السلام وعودة المخطوفين والمهجرين والنازحين، وحق الشعب السوري بتقرير مصيره بحرية تامة وبعيداً عن كل تدخل خارجي'.

ودعا البيان 'المسيحيين ليتعاضدوا في ما بينهم، ويصلوا لأجل وحدتهم ويخدموا الفقراء بتفان، ويحملوا أوطانهم في فكرهم وصلواتهم، ويطلبوا بإلحاح أن يعم السلام ربوعها، وينعم أبناؤها جميعاً بالفرح الحقيقي، والمواظبة علي أطيب العلاقات مع إخوانهم المسلمين، شركائهم في الوطن والمصير، ويعيشون معاً في هذه الأرض ويتقاسمون وإياهم في هذه الأيام ويلات العنف والإرهاب الناتجين عن الفكر التكفيري، وعبثية الحروب التي تؤججها مصالح الكبار مستخدمة تفسيرا مغلوطاً للدين'.

وأضاف البيان: إن 'شركاءنا يشعرون بوجعكم ويتألمون لآلامكم، وهم يعملون مع مرجعياتهم الدينية والفقهية لاستئصال جذور الفكر التكفيري، الذي حصد ولا يزال يحصد في كل مرحلة عشرات الألوف من البشر، ونحن معهم وبإخلاص الشريك الوفي نرفع الصوت ونعلن أنه حان الوقت لمواجهة هذا الفكر وتجفيف منابعه من خلال تربية دينية تعمم ثقافة الانفتاح والسلام وحرية المعتقد، ومواجهة كل فكر أو أيديولوجيا تقدس العنف والقتل والانتقام في زمن يستبيح فيه الإرهابيون كل شيء باسم الله خدمة لأهوائهم ولمصالحهم ومصالح كبار هذا العالم'.

ودعا البطاركة الخمسة المسيحيين أن يعملوا 'جاهدين من أجل وحدة بلدانكم ورقيها، وقيام الدولة المدنية فيها'، وكذلك 'المحافظة علي التعددية بكل ما فيها من غني، وألا يكون الإيمان سبباً للفرقة أو حاجزاً يحجب بهاء الآخر وعظمته'.

وعرض البيان لما يعانيه العراق من 'ويلات حروب متتالية تذكر بهمجية القرون الغابرة'. وأكد 'أن لبنان هو البلد الرسالة، وندعو أبناءه إلي الإخلاص له وحده، والمسؤولين فيه إلي خدمته وخدمة مصالح شعبه والعمل علي انتخاب رئيس للجمهورية يعيد المؤسسات الدستورية ويعمل علي بناء وطن يفرح به أبناؤه'.

وتوجه البيان إلي أبناء الشعب الفلسطيني بالقول: 'يؤكد الآباء أنكم ستظلون محور اهتمامهم، ولن يخبوا صوتهم أبداً في الدفاع عنكم وعن قضيتكم المحقة، مهما حاول العالم تجاهلها وإضعافها من خلال تذكية حروب ونزاعات جانبية، الهدف منها أن يعيش مغتصبو الأرض الفلسطينية بسلام وطمأنينة'.

وطالب البطاركة المجتمع الدولي 'بتحمل مسؤوليته في إيقاف الحروب علي أرضنا، وإيجاد حلول سلمية وسياسية للنزاعات القائمة'، داعين 'كل من يهتم بالمسيحيين ومصيرهم كي يساعدهم علي البقاء والتجذر في أرضهم، من أجل تنميتها والاستفادة من خيراتها، لا أن يسهل نهبهم وتدمير حضارتهم واستعبادهم أو إرغامهم علي الهجرة'.

وكان البطريرك اليازجي استهل اللقاء بكلمة قال، فيها: إن 'المسيحية وغيرها من أصوات الاعتدال والأقليات والاكثريات تدفع ضريبة غالية من التهجير والإرهاب والتكفير'. وأضاف: إن المسيحيين 'أمام سؤال مصيري يتعلق بالرحيل عن الأرض، وجوابنا أننا باقون والشدة إلي زوال عاجلاً أم آجلاً'.

وقال البطريرك الراعي، من جهته: إن 'المهم هو كيف نحافظ علي المسيحيين ونشجعهم علي أن يحافظوا علي أراضيهم وبيوتهم، وألا يسارعوا إلي الذهاب. ونقول لهم الأرض باقية والدول تتغير'.

وبعد انتهاء القمة انتقل البطاركة إلي دير مار إفرام السرياني التابع لبطريركية السريان الأرثوذكس في معرة صيدنايا، وهو المكان الذي ستنطلق فيه اليوم أعمال «المجمع المقدس للكنيسة السريانية الأرثوذكسية»، والتي تضم أكثر من 35 مطراناً، وتختتم يوم السبت المقبل بقداس وصلاة خاصة.

انتهي *(1)* 381*2344