المقاومة تستدرج «داعش» إلي كمين العبوات الناسفة وتوقع في صفوفه أكثر من 50 قتيلاً

بيروت/ 10 حزيران/ يونيو/ إرنا – فيما كان مجاهدو المقاومة الإسلامية في حزب الله يواصل تمدده في جرود القلمون السورية وعرسال اللبنانية علي وقع معاركهم مع إرهابيي «النصرة،» حاول تنظيم «داعش» الإرهابي التكفيري مباغتة المقاومين في جرود القاع ورأس بعلبك، حيث شنَّ فجر أمس الثلاثاء هجوماً فاشلاً علي العديد من نقاط المقاومة، أسفرت عن مقتل العشرات من المهاجمين وتدمير آلياتهم.

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت عن صحيفة «السفير» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الأربعاء تأكيدها أن هجوم إرهابيي «داعش» علي مواقع المقاومة، انتهي الي نتائج عكسية بالنسبة إلي المعتدين الذين يحتلون المثلث الجردي اللبناني، الممتد بين عرسال ورأس بعلبك والقاع.

ودفعت الجهوزية العالية لحزب الله في المنطقة المستهدفة، وقدرته علي إجهاض الهجوم بالكامل، الي التساؤل عما إذا كانت المقاومة هي التي استدرجت مقاتلي «داعش» بشكل أو بآخر الي محاولة التقدم في اتجاه مواقعه، ومن ثم إطباق «فخ الفجر» عليهم.

وأشارت «السفير» إلي أنه 'ليس خافياً أن المقاومة أوحت لـ«داعش» خلال الأيام الماضية بأنها منشغلة في مقاتلة «النصرة» حالياً، وأن معركتها معه مؤجلة الي مرحلة لاحقة، الأمر الذي قد يكون شجّع «داعش» علي شنّ الهجوم الاستباقي وتوهّم إمكانية انتزاع المبادرة العسكرية من الحزب، علي قاعدة أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم.

ولكن حسابات «داعش» اصطدمت بالاستعدادات الميدانية للمقاومة و«كمائن العبوات» التي نصبتها في الممرات الجغرافية، حيث نجح عناصرها ـ بعد مواجهة استمرت من الرابعة فجر الاثنين ـ الثلاثاء ولغاية الرابعة بعد ظهر أمس ـ في صد تقدم مقاتلي «داعش» الذين اضطروا الي الانكفاء مخلّفين وراءهم عشرات القتلي، بينهم أحد أمراء التنظيم وقادة ميدانيون فيه، إضافة الي سقوط عدد من الجرحي، ووقوع 14جثة في أسر الحزب.

ووفقًا للصحيفة فقد انتهت «غزوة» أمس الي انقلاب السحر علي الساحر، وسقط لـ«داعش» في مواجهة واحدة ما يساوي تقريباً عدد قتلي «النصرة» علي مدي المعارك الأخيرة في القلمون وجرود عرسال منذ أوائل أيار المنصرم وحتي اليوم، وفق ما أكد مصدر موثوق لـ«السفير». وعُرف من قتلي «داعش» أبو عكرمة، أبو شهاب، أبو عائشة، أبو كايد، أبو محمد، وأبو خالد قارة.

وانطلق «داعش» في غزوته من «حقاب الكاف» في جرد رأس بعلبك نحو «قرنة السمرمر» و«قرنة المذبحة» بالقرب من «خربة الدمينة» في أعالي جرد رأس بعلبك وامتداداً إلي «خربة بعيون» في رأس جرد القاع، وتحديداً في أعالي وادي بعيون الذي يفصل بين الحدود السورية واللبنانية لناحية جوسيه.

وتقع «حقاب الكاف» (الكهف) في شرقي جرود رأس بعلبك، وفيها مغارة كبيرة قد تكون غرفة عمليات «داعش» في المنطقة حيث تمتد بعمق 14 متراً، وهي صخرية وأقفلتها «داعش» ببوابة حديدية. وتطل نقطة «حقاب الكاف» علي وادي رافق (بين القاع ورأس بعلبك)، ومنه علي مدينة الهرمل.

استفاق سكان بلدتي القاع ورأس بعلبك فجر أمس علي وقع المعارك في جرودهما، وعلي مسافة لا تزيد عن 14 كيلومتراً فقط من وسط البلدتين، خصوصا أن مراكز الجيش اللبناني استهدفت أيضاً بالمدفعية تحركات المسلحين في المناطق التي تقع تحت مرمي نيرانها.

وفيما كان عناصر «حزب الله» يستعدون لأداء صلاة الفجر، شنّ «داعش» هجومه علي العديد من النقاط التي يتمركز فيها عناصر الحزب بين خربتي «الدمينة» و «بعيون»، علي مساحة نحو 12 كيلومتراً، مسيّرين مجموعات من المشاة وعلي الدراجات النارية والسيارات رباعية الدفع، في معركة تُعد الأعنف منذ ايار الماضي في تلك المنطقة، دارت خلالها مواجهات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وبالقاذفات الصاروخية والقنابل اليدوية، علي مسافات تراوحت ما بين مئة متر وعشرين متراً.

والغزوة الاستباقية لـ «داعش» لم تكن كذلك بالنسبة لـ «حزب الله». كان عناصر «الحزب» متحسّبين للهجوم، فزرعوا عبوات ناسفة علي مسافات من محيط مراكزهم. وعليه، انفجرت العبوات بأعداد من المهاجمين الذين قدر عددهم بـ «المئات» وفق مصادر عسكرية عليمة. ومن لم تنفجر فيهم العبوات في أسفل التلال، استهدفهم عناصر «حزب الله» بالأسلحة الثقيلة حيث تم تدمير خمس آليات و «جرافة» وعدد من السيارات رباعية الدفع المزودة برشاشات ثقيلة، وعدد كبير من الدراجات النارية.

ويعتبر أحد الخبراء العسكريين أن معركة الأمس ستكون مفصلية في مواجهة «حزب الله» مع «داعش»، والتي كان من المفترض ان تبدأ بعد تصفية «النصرة» في جرود عرسال. ويشير الي أن الخسائر التي منيت بها «داعش» بشرياً وعتاداً والأهم نفسياً ومعنوياً «اختصرت الكثير علي حزب الله في معركته المقبلة معها، إذ يكفي أنها خسرت في مواجهة واحدة عديد القتلي الذين خسرتهم النصرة علي مدي شهر وعشرة أيام من المواجهات مؤخراً».

وأعلن الإعلام الحربي لـ «حزب الله» أمس عن أن وحدة الإسناد الناري لـ «الحزب» استهدفت تجمعاً للمسلحين في شعبة المحبس شرق جرود عرسال بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، ما «أوقع عدداً كبيراً بين قتيل وجريح».

وعرف من القتلي: وليد عبد المحسن العمري الملقب بأبي الوليد، وهو سعودي الجنسية من أبرز قادة المسلحين في القلمون، وطلال يحيي حمادة وأحمد حسين عرابي من حمص، وأسامة النداف وهاشم محمد اللحاف.

صحيفة «الأخبار» رأت أن الهجوم الفاشل لإرهابيي تنظيم «داعش» سرّع بالهجوم المضاد الذي كانت تعدّه المقاومة والجيش السوري لطردهم في المرحلة المقبلة من كامل جرود القلمون، بعد القضاء علي إرهابيي «النصرة».

وأكدت الصحيفة أن هجمات تنظيم «داعش»، طوال يوم أمس، لم تنجح بالسيطرة علي مواقع حزب الله المنتشرة في أقصي الشمال الشرقي لجرود بلدتي راس بعلبك والقاع اللبنانيتين، والمشرفة علي منطقة جوسيه جنوب مدينة القصير السورية. ورأت أنه 'بدل أن تكون خطوة التنظيم الإرهابي استباقاً لهجوم يعدّه حزب الله والجيش السوري لتطهير ما بقي من جرود القلمون تحت سيطرة «داعش»، بعد هزائم إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة» في جرود عرسال، تؤكّد مصادر ميدانية معنية أن «خطوة داعش سرّعت في الهجوم الذي تحدّث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، علي مواقع التنظيم لتطهير كامل القلمون من إرهابيي «النصرة» و«داعش»'.

وقالت الصحيفة إن هجوم «داعش» بدأ مع الفجر عندما وقع المهاجمون في تشريكة عبوات، وتكرر علي مدي ساعات الصباح حتي الظهر، بأعداد كبيرة من الإرهابيين لانتزاع أكثر من 8 نقاط من يد المقاومة، ومنها تلة «المذبحة» و«قرنة السمرمر» و«جب الجراد» و«تلة الزويتينة» بين جرود راس بعلبك والقاع، التي تبعد 14 كلم عن راس بعلبك، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع عناصر الحماية من مقاتلي حزب الله، وسقط للمهاجمين أكثر من 50 قتيلاً تمكّن المقاومون من سحب 14 جثة منهم، وتدمير خمس سيارات تحمل رشاشات متوسطة، في مقابل استشهاد 9 مقاومين.

وأكدت «الأخبار» أن فشل إرهابيي «داعش» في الهجوم المباغت دفع مقاتلي المقاومة إلي اللحاق بهم ومطاردتهم، واستهداف خطوط انسحابهم وإمدادهم بالقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ. واستهدف القصف الصاروخي للمقاومة تجمعات «داعش» في شعبة المحبس شرق جرود عرسال، ما أدي إلي مقتل العديد من الإرهابيين بينهم القيادي في التنظيم السعودي وليد عبد المحسن العمري الملقب بـ«أبي الوليد».

وأشارت الصحيفة إلي أن الطيران الحربي السوري شن ثلاث غارات علي تجمعات وتحركات الإرهابيين في جرود النعمات المطلة علي مشاريع القاع، فيما استنفر الجيش اللبناني منذ الصباح الباكر نقاطه ومواقعه علي امتداد السلسلة الشرقية من جرود عرسال إلي الفاكهة ورأس بعلبك والقاع، واستهدفت مرابض مدفعيته تحركات المسلحين في جرود راس بعلبك والقاع.

ولم تمنع غزوة «داعش» استمرار معركة الجزء الجنوبي من جرود عرسال حيث وصل «حزب الله» أمس إلي وادي «أبو زنوبيا» بالقرب من أودية الخيل والعويني والحريق المتبقية تحت سيطرة «النصرة»، لترتفع المساحات التي خسرتها الأخيرة إلي نحو 92 في المئة من الجرود العرسالية التي تحتلها.

ويعتبر خبراء عسكريون أن الإعلان عن تفكك «النصرة» في جرود عرسال صار وشيكاً حيث يسيطر «حزب الله» بالنيران علي الأودية الثلاثة، سواء من التلال القريبة أو المرتفعات الشاهقة كقمتي صدر البستان الجنوبية والشمالية (أعلي قمم السلسلة بعد جبل الشيخ).

انتهي *(1)*381*2344