١٠‏/٠٦‏/٢٠١٥ ٤:٤٤ م
رمز الخبر: 81641434
٠ Persons
نقاط الضعف التی دفعت امریكا الی شن حروب بالنیابة

طهران/ 10 حزیران/ یونیو/ ارنا - یعتبر مصطلح 'الحرب بالنیابة' مصطلحا كثیر التداول فی الآونة الاخیرة، وقد أشار قائد الثورة الاسلامیة آیة الله السید علی الخامنئی فی خطاب له لدي استقباله جمعا من المسؤولین الایرانیین وسفراء الدول الاسلامیة إلی 'ان السیاسة الخبیثة للاستكبار فی منطقتنا هی شن حروب بالنیابة من اجل مصالحهم.

اذا انهم یحرضون دول المنطقة او بعض الجماعات فی هذه الدول علي بعضهم البعض من اجل تأمین مصالحهم'، وفیما تعتبر امریكا الجهة الرئیسیة التی تعمل لاشعال حروب بالنیابة نحاول فی هذه السطور قراءة اسباب قیام الامریكیین باتباع هذا الاسلوب.

امریكا واسباب اتباع استراتیجیة شن الحروب بالنیابة

اتبع الامریكیون سیاسة عدم التدخل فی الحروب الخارجیة قبیل الحرب العالمیة الثانیة لكنهم تدخلوا فی تلك الحرب والحروب التی تلتها بشكل مباشر ومن ثم دخلوا فی الحرب الباردة مع الاتحاد السوفیتی كما دخلوا فی حروب مباشرة اخري مثل الحرب فی العراق وحروب بالمشاركة مع الآخرین مثل الحرب فی افغانستان، لكن هناك استراتیجیة جدیة دخلت القاموس الامریكی مؤخرا وهی استراتیجیة شن الحروب بالنیابة وان احد اسباب اتخاذ هذه الاستراتیجیة هو الضعف الداخلی الامریكی حیث اصبح الامریكیون یخفون ضعفهم الداخلی لشن الحروب الخارجیة بشكل مباشر عبر شن حروب بالنیابة، وكان الامریكیون قد دفعوا ثمنا بشریا واجتماعیا واقتصادیا باهظا خلال العقدین الاخیرین بسبب حروبهم المباشرة والآن لایجدون بدا من شن الحروب بالنیابة.

الخشیة من المواجهة المباشرة

یواجه الامریكیون كراهیة الشعوب لهم فی غرب آسیا وشمال افریقیا ولذلك باتوا یحبذون تجنب المواجهات المباشرة وادارة الامور عن بعد، وقد اشار الرئیس الامریكی باراك اوباما فی خطابه فی كلیة وست بوینت العسكریة بتاریخ ٢٨ مایو ٢٠١٤ الي ما یشبه میثاقا جدیدا لاستراتیجیة امریكا العسكریة حیث قال ان هناك سیاسة اخري غیر سیاسة التدخل العسكری المباشر او عدم التدخل بتاتا، وأضاف 'نحن یجب ان نوسع ادواتنا لكی تشمل الدبلوماسیة والعقوبات وفرض العزلة واذا كانت الظروف مؤاتیة نقوم بتدخل عسكری مشترك، ان امریكا لاترید التدخل وتنوی انجاز اهدافها عبر لاعبین محلیین'، وهكذا اعلن اوباما عدم المشاركة المباشرة فی الحروب الآتیة.

ازدیاد كراهیة الشعب الامریكی للحروب

یواجه الامریكیون مشكلة فی تبریر شن الحروب لدي الرأی العام فی داخل امریكا وتظهر استطلاعات الرای التی اجریت فی امریكا حول السیاسات العسكریة والتدخلات الامریكیة فی غرب آسیا وشمال افریقیا بأن المجتمع الامریكی لیست لدیه نظرة ایجابیة تجاه هذه التدخلات، وقد اظهر استطلاع للرای اجرته صحیفة نیویورك تایمز وشبكة سی بی اس بأن ٦٩ بالمئة من الامریكیین باتوا یعارضون التدخل فی افغانستان بعدما كان ٤٥ بالمئة من الامریكیین مؤیدین لهذا التدخل فی عام ٢٠٠٩، وفی استطاع آخر اجرته مؤسسة غالوب فی عام ٢٠٠١ كان ٨٠ بالمئة من الامریكیین یعتقدون بان بلادهم ستحقق انتصارا فی حرب افغانستان وانها لم تخطئ لكن هذه النسبة تراجعت الي ٤٠ بالمئة فی عام ٢٠١٤، كما اجرت مؤسسة غالوب استطلاعا آخر عندما ادعت امریكا بأنها ترید شن هجوم عسكری علي سوریا وقد عارض ٥١ بالمئة من الامریكین هذا التدخل فی ذلك الاستطلاع.

ضعف قدرات الجیش الامریكی

خلال العقدین الاخیرین غزا الامریكیون افغانستان والعراق بعد ان قضوا علي صربیا فی حرب كوسوفو لكنهم لم یحققوا اهدافهم فی افغانستان والعراق وقد انتقد السیاسات الامریكیة سیاسیون مثل زیبغنیو بریجنسكی الذی خاطب اعضاء الكونغرس الامریكی الذین وجهوا خطابا الي القادة الایرانیین قائلا 'ان منع حصول اتفاق مع ایران لیست لعبة سیاسیة بل لعبا بالنار وعلي اعضاء الكونغرس ان یسألوا انفسهم هل ان وقوع حرب جدیدة سیؤمن المصالح الامریكیة ؟

ومن جهة اخري اشار التقریر الاستراتیجی لمؤشر القوة العسكریة الامریكیة والذی صدر فی عام ٢٠١٥ ان قوة الجیش الامریكی اقل من الحد 'المتوسط' وان مستوي الجهوزیة هی ایضا متدنیة، ویضیف التقریر ان الجیش الامریكی سیواجه مشاكل اذا تورط فی صراع اكبر من مواجهة اقلیمیة.

المشاكل الاقتصادیة الامریكیة الجدیة

تعتبر امریكا بلدا مدیونا للبنوك والمؤسسات المالیة العالمیة وفی هذا المجال یقول محلل مجلة 'تاون هال' جان هاوكینز ان الدیون الامریكیة للمؤسسات الدولیة ستشكل ٣٦ بالمئة من المیزانیة الامریكیة لعام ٢٠٣٠ و٥٨ بالمئة من میزانیة عام ٢٠٤٠ و٨٥ بالمئة من میزانیة عام ٢٠٥٠، ومن جهة اخري اعلن صندوق النقد الدولی ان علي امریكا ان تضاعف الضرائب قریبا اذا ارادت الحفاظ علي مستوي صرف الاموال فی داخل البلاد وهذا یعنی الافلاس الاقتصادی لشرائح كبیرة من الشعب الامریكی.

ومن الطبیعی ایضا ان قیام امریكا بشن حرب جدیدة یحتاج الي میزانیة مضاعفة والتی اعتاد الامریكیون علي تأمینها عبر الاستقراض من المؤسسات المالیة الدولیة فی وقت لایستطیع فیه الامریكیون سداد دیونهم الي هذه المؤسسات حتي عام ٢٠٥٠ حتي اذا لم یضیفوا أیة دیون جدیدة الي دیونهم، وهذا یعنی ان ازدیاد مدیونیة امریكا یجعل من هذا البلد بلدا منكوبا ومفلسا لایستطیع فتح جبهات حروب جدیدة.

المصدر: الوقت

انتهي** 2344