مؤتمر التجديد والاجتهاد الفكري عند الامام الخامنئي، إجماع علي اهمية الوحدة والمواجهة الفكرية

بيروت/ 11 حزيران/ يونيو/ إرنا – برعاية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، افتتح «معهد المعارف الحكمية للدراسات الدّينية والفلسفية» في لبنان 'المؤتمر الدولي الثاني حول التجديد والاجتهاد الفكري عند الامام الخامنئي' (دام ظله)، بعنوان 'استراتيجيات الثقافة الاسلامية في عالم اليوم'، في قاعة المؤتمرات في مجمع الحدث الجامعي في الجامعة اللبنانية في بيروت.

المؤتمر الذي تستمر أعماله علي مدي يومين انطلق بمشاركة وفود علمائية وفكرية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان ومصر والأردن والمغرب وعُمان، وحضور حشد كبير من علماء الدين من مختلف المذاهب الإسلامية وشخصيات فكرية وثقافية وأكاديمية وسياسية ودبلوماسية ومئات من المهتمين من الطلاب.

وتقدم الحضور نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية محمد فتحعلي، والنائب السابق كريم الراسي ممثلاً رئيس تيار 'المردة' سليمان فرنجية، والشيخ داينييل عبد الخالق ممثلاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، وممثلون عن الطائفة العلوية وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث وأحزاب اخري، كما حظي بتغطية اعلامية لافتة.

وعلي هامش أعمال المؤتمر تحدث الشيخ دانييل عبد الخالق، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء 'إرنا' عن اهمية المؤتمر، مؤكدًا علي أهمية الوحدة والمواجهة الفكرية في مقابل الفكر التطفيري،معربًا عن أمله بان يساهم في تسويق وتوسيع 'الفقه الاحتوائي والتقريبي'.

ولفت عبد الخالق الي ان 'النقاش كبير حول الفقه وطبيعته، وهناك الكثير من المراجع الا ان الاهم يبقي ما يقبله الجميع'، واصفاً ذلك بـ'الفقه الاحتوائي' الذي يقرب الاديان وليس الذي يخون ويكفر الآخرين.

كما اثني الشيخ عبد الخالق علي عمل الجهة المنظمة للمؤتمر، معرباً عن احترامه لعمل 'معهد المعارف الحكمية' الذي وصفه بـ'الراقي والعميق'.

من جهته، أوضح النائب اللبناني السابق كريم الراسي أنه يشارك في هذا المؤتمر ممثلاً رئيس تيار 'المردة' النائب سليمان فرنجية شخصياً، معتبراً ان مشاركته هذه تأتي كون المؤتمر يعبّر عن الثقافة الحقيقية للاديان.

ولفت الراسي الي اهمية العيش الوحدة والمشترك بين المسلمين والمسيحيين في لبنان وما يحدثه ذلك من قيمة مضافة وميزة لهذا البلد.

وقال: 'هذه ارضنا جميعاً مسلمين ومسيحيين في الشرق وفي ذلك رسالة للبعض في العالم ممن يريد التقسيم ويخلق الحروب بمواجهة فريق يسعي للتعايش ومنع الحروب'.

أضاف الراسي: 'هذه رسالة مقاومة حققت نصراً للبنان ووحدها التي نعترف بها شرعياً وهي مقدسة بالنسبة ورثناها وسنورثها لابنائنا'.

أعمال اليوم الأول من المؤتمر انطلقت بكلمة للجهة المنظمة تحدث فيها رئيس «معهد المعارف الحكمية للدراسات الدّينية والفلسفية» في لبنان الشيخ شفيق جرادي، الذي أكد عدم وجود قيادة للحراك الثقافي التجديدي في هذا الوقت إلا عند الإمام الخامنئي (دام ظله)، كما دعا الي مناقشة الرؤية التأسيسية التي قدمها الامين العام لحزب الله السيد نصر الله في خطاباته الاخيرة حول نجاح العدو الصهيوني في تفكيك قضايا المنطقة وتجزئتها.

وشدد جرادي علي ضرورة العمل لاستعادة وحدة الامة، ومؤكداً علي اهمية التلاقي وعدم الاختلاف الا مع من كان صهيونياً او متصهيناً. كما دعا علماء الدين الي الترفع بطروحاتهم وتوجهاتهم ليكونوا بمستوي باذلي الدماء من شهداء الامة.

بعدها ألقي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كلمة عبر الشاشة شدد فيها علي انه لا يمكن مواجهة التحديات ومنها التحدي التكفيري واستغلال قوي الاستكبار للتكفيريين من دون وجود مواجهة فكرية، كما ركز علي شخصية الامام الخامنئي 'المتعددة الأبعاد والجوانب'، مشدداً علي ضرورة تقديم سماحته كمفكر إسلامي كبير لكل المسلمين وكمفكر إنساني كبير لكل العالم، داعياً المسلمين والحركات الاسلامية الي الاستفادة من هذا المفكر الاسلامي الكبير وخصوصاً في الزمن الحالي الذي بات فيه وجود امثاله نادراً جداً.

ولفت السيد نصر الله الي ان الامام الخامنئي يشغل حالياً مواقع كبري ومهمة ومتقدمة منها انه مرجع تقليد يعود اليه ملايين المسلمين لمعرفة الاحكام الشرعية، وكونه قائداً وولي فقيه يملأ بادائه وسيرته المنطقة، واخيراً كونه مفكراً اسلامياً، يمتاز بالأصالة والاستقلال، ويمتلك لغة العصر التي تستطيع أن تصوغ المضامين الفكرية وتعبر عنها بالمصطلحات والأدبيات التي تجعلها مقبولة للنخب ولعامة الشعب.

وبعد الافتتاح، عقدت الجلسة الاولي للمؤتمر تحت عنوان: 'الاستراتيجيات المعاصرة للثقافة الاسلامية (الواقع والمأمول)، حاضر فيها نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، حيث تحدث عن الاسلام في المنطقة قبيل الثورة الاسلامية في ايران، وكيف أحدث الامام الخميني (قده) تحولاً من خلال الثورة وأعلي شأن الاسلام في عالمنا المعاصر، سيما في ضوء الثغرات التي برزت بالانظمة الراسمالية والشيوعية.

ولفت الشيخ قاسم الي ان الامام الخميني (رض) رفع شعار الاسلام المحمدي الاصيل تمييزاً له عن اسلام السلاطين. معددًا العناوين التي انتهجها الإمام الخميني (قده) ومنها المقاومة بمواجهة الاحتلال ونصرة الحق في دعم الشعوب المستضعفة، واعتبار الجهاد حالة دفاعية عن قيم الاسلام، والعودة للاصول الاسلامية لتحديد معني الحرية وضوابطها وعدم الانجرار للافكار الغربية المضللة، وعدم فصل الدين عن السياسة.

ولفت الشيخ قاسم الي اهمية الثقافة واعتبرها بانها هوية لاي شعب، مشيراً الي ان القيم الثقافية تجسد روح الشعب ومعناه الحقيقي، وان التجليات في كل حركة تنطلق من الثقافة، لافتاً الي ان كل شيء مرتبط بالثقافة وحتي السياسة والاقتصاد تابعان لها، واشار الي ان هذا ما يحدونا للعمل علي رسم استراتيجيات الثقافة الاسلامية من خلال دراسة واقعنا لتحديد موقعنا والعمل للوصول الي المأمول بما ينسجم مع واقعنا المعاصر وبما يحقق تطلعات اجيالنا الصاعدة.

وفي الختام، اشار الي اهمية التجديد، موضحاً ان التجديد مطلوب من خلال تقديم المعالجة المناسبة للقضايا لكن دون تهديم ما هو موجود وعدم تقديم بدائل، وخلص سماحته الي ضرورة رسم خطوات التجديد وفق توجهات الامام الخامنئي (دام ظله) .

يشار الي ان المؤتمر سيتابع جلساته اليوم الخميس في فندق الساحة في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يحاضر عدد من علماء الدين والمفكرين المشاركين، في محاور متعددة أبرزها خصائص الثقافة الرسالية، والهواجس الثقافية المعاصرة.

انتهي *(1)*ع.ع*381*2344