زعيم درزي لبناني: سنشكل جيشًا من 200 ألف مقاتل في السويداء

بيروت/ 12 حزيران/ يونيو/ إرنا – لاقت المجزرة الوحشية التي ارتكبها إرهابيو «جبهة النصرة» الوهابية التكفيرية، في بلدة قلب لوزة السورية بريف إدلب، وراح ضحيتها أربعين مواطنًا من أبناء طائفة الموحدين الدروز، استنكارًا واسعًا في لبنان، من مختلف الانتماءات السياسية والدينية والحزبية، فيما دعا رئيس حزب «التوحيد العربي» الزعيم الدرزي وئام وهاب أبناء الطائفة إلي القتال، معلنًا الاستعداد لتشكيل جيش من 200 ألف مقاتل مواجهة الإرهابيين التكفيريين.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت فقد أجري رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالات هاتفية بكل من شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، رئيس 'الحزب الديمقراطي اللبناني' النائب طلال ارسلان، رئيس 'حزب التوحيد العربي' الوزير السابق وئام وهاب والاْمين العام لـ'حركة النضال اللبناني العربي' النائب السابق فيصل الداود، معربًا عن استنكاره لـ'المجزرة التي ارتكبها مسلحو جبهة 'النصرة' الارهابية ضد ابناء بلدة قلب لوزة في إدلب السورية'.



بدوره شجب رئيس الحكومة تمام سلام المجزرة وقال في تصريح له: 'إن الجريمة الوحشية التي راح ضحيتها العشرات من أبناء طائفة الموحدين الدروز في بلدة قلب لوزة في ريف إدلب، تشكل اعتداء صارخا علي مكون أساسي من مكونات الشعب السوري الشقيق، وتظهر مرة أخري وحشية القوي الظلامية التي تنتهك كل الحرمات ولا تقيم أي وزن للاعتبارات الانسانية'.

أضاف سلام: 'إن اعتداءات بشعة من هذا النوع علي المدنيين الآمنين، لا يمكن وضعها الا في سياق السعي الحثيث الذي درجت عليه القوي التكفيرية لاثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد واستهداف وحدة سوريا وتماسكها الوطني'.

وتابع: 'إننا إذ نستنكر مثل هذه الأعمال الهمجية، نؤكد أن المدي الذي بلغته المأساة المستمرة في سوريا الشقيقة، يتطلب من الجميع العمل الجاد علي إيجاد حل سياسي للأزمة يتوافق عليه السوريون ويصون النسيج الاجتماعي السوري بكل مكوناته، فضلا عن وحدة الكيان السوري وتماسكه واستقلاله وسيادته'.



وطالب الوزير السابق وئام وهاب، الرئيس السوري بشار الأسد بتسليح السويداء للدفاع عن نفسها بوجه الارهابيين وقال في مؤتمر صحفي: إن 'سقوط السويداء يعني سقوطنا جميعا وهذا أمر لن نقبل به وسنقاتل قتال التوحيديين المؤمنين من المناطق اللبنانية كافة'.

وأضاف: إن 'ما يحمينا هو حمل السلاح، وكلنا سنحمل السلاح هنا وغير هنا، وكل من يخص جبهة النصرة او يتعامل معها علي الاراضي اللبنانية فهو غير مرغوب به وليغادر هذه الاراضي لان ردود الفعل لا يمكن ان تضبط'.

وتابع وهاب قائلاً: 'كفي بيع دم الدروز علي ابواب السفارات، فنحن وجدنا هنا منذ الف سنة وما يحمينا هو موقفنا بالدفاع عن ارضنا وليس ببيانات تافهة'.

واكد ان 'دروز سوريا لم يخافوا احدا في حربهم مع العثمانيين، ومستعدون اليوم لاذلال الارهابيين ولا ينقصهم سوي السلاح'. وقال: 'علي الدولة السورية مسؤولية كبري، واقول لبشار الاسد اننا بحاجة للسلاح في السويداء واي تأخير تتحمل مسؤوليته الدولة السورية، ونحن نريد القتال الي جانب الدولة والجيش لحماية أنفسنا'.

ورأي أن 'السويداء بحاجة لعشرات الدبابات وللصواريخ ولسنا بحاجة لاحد لان يقاتل عنا'، داعيا الي انشاء جيش في السويداء ووحدات مقاتلة'، كما دعا 'الجميع للتطوع من لبنان وغير لبنان لحمل السلاح والوقوف الي جانب اهلنا لكن شرط ان يكون هذا التسلح منظما'.

وقال: 'اننا قادرون علي انشاء جيش يضم اكثر من 200 الف مقاتل من دروز سوريا ولبنان والعالم للدفاع عن السويداء. السويداء يجب ان يتم الدفاع عنها من اهلها ولكن من سلاح الدولة والجيش، ومن رحلوا عن اللواء 52 في درعا يدافعون عن السويداء لسنوات'. مضيفًا: 'أقول للبعض منا الذي يعتبر انه قادر علي الضحك علي الكل، ان الكل هو من سيضحك عليه، وما يحمينا هو محور المقاومة'.

واتهم وهاب تركيا وقطر بالكذب وحملهما مسؤولية 'المجزرة في قلب لوزة' لانهما تدعمان جبهة النصرة'.

وختم قائلاً: 'أقول لاخواني في لبنان استعدوا للمواجهة واي اعتداء سنواجهه في اي مكان يمكن مواجهته فيه فكفي نفاقا وتخاذلا وانحطاطا'.



ودان حزب الله بشدة مجزرة قلب لوزة، ووصفها في بيان له بـ'الجريمة الوحشية التي ارتكبتها عصابات الفرع السوري من تنظيم «القاعدة» الإرهابي، والتي تحمل اسم «جبهة النصرة»'.

وأشار إلي أن عصابات «جبهة النصرة» الإرهابية 'قامت بقتل العشرات من إخواننا الموحدين الدروز، في ريف إدلب'، مقدمًا تعازيه لـ'عوائل الشهداء المظلومين'، وراجيا لهم 'الصبر والسلوان'.

وقال حزب الله: 'إن المطلوب في هذا الوقت العصيب هو الصبر علي المصائب، والوحدة أكثر من أي وقت مضي في وجه مشاريع التفتيت والتشتيت وزرع بذور الانقسام بين أبناء البلد الواحد والشعب الواحد'.

وتساءل: 'إزاء هذه الجريمة الفظيعة، هل كان من المتوقع أن يصدر عن هذه الجماعات الإرهابية المنحرفة والمرتبطة بأعداء الأمة سلوكا غير هذا السلوك النابع من عقيدتهم التي تقوم علي القتل وسفك الدماء وهتك الأعراض وضرب التنوع وتفتيت الصفوف وترويع الآمنين وإفراغ المناطق من أهلها الذين أقاموا فيها لمئات السنين؟'.

وتوقف حزب الله أمام 'السلوك «الإسرائيلي» الخادع والمنافق المتمثل بادعاء الحرص علي طائفة الموحدين الدروز الكريمة والدعوة لحماية أبنائها، في حين أن العدو نفسه حليف رئيسي لهذه الجماعات الإرهابية، ويمدها بالسلاح والدعم، خاصة في مناطق الجنوب السوري، بعدما ثبت بالدليل القاطع والوقائع الميدانية قوة الترابط والتحالف بين العدو وبين قوي الإرهاب والتكفير'.



وأعرب مفتي الجمهورية اللبنانية لأهل السنة الشيخ عبد اللطف دريان عن استنكاره الشديد 'للجريمة الوحشية التي تعرض لها أبناء بلدة قلب لوزة في محافظة إدلب السورية من الموحدين الدروز، ووصفها بأنها 'جريمة ضد الانسانية وتستهدف المسلمين والوطنيين جميعا'، مشيدا بـ'المواقف الوطنية والقومية التي تلتزم بها طائفة الموحدين وبالتضحيات الكبيرة التي قدمتها علي مدي التاريخ في خدمة الاسلام والقضايا الوطنية والقومية'.

ودعا دريان لـ'معاقبة المجرمين الذين يحاولون اثارة الفتن المذهبية والطائفية بهدف تمزيق وحدة المجتمعات العربية، تنفيذا لمخططات اسرائيل والقوي المعادية للعروبة وللاسلام'.

وأشاد بـ'المواقف الواعية التي تتخذها القيادات الروحية والوطنية في طائفة الموحدين في سوريا وبالحكمة والتعقل والترفع التي تتميز بها هذه المواقف في مواجهة التطرف والعنف والارهاب'، مؤكدا 'تعاطف دار الفتوي والمسلمين جميعا مع ذوي الضحايا الابرياء'.



وعقد عدد من مشايخ الطائفة الدرزية في بلدة البياضة الجنوبية، اجتماعا في منزل الشيخ فندي جمال الدين شجاع، توقفوا في خلاله عند الأحداث المستجدة في سوريا بشكل عام، وفي بلدة لوزة بشكل خاص.

واعتبر المجتمعون في بيان لهم أن 'ما حصل في قلب لوزة من سفك دماء بريئة، هو عدوان صارخ مستنكر ومستغرب، وهذا ما يزيدنا تشبثا وتجذرا بأرضنا، وتمسكا بالوحدة الوطنية والإسلامية'، مشددًا علي 'أن الموحدين الدروز هم من صانعي استقلال سوريا، وبناة مجدها والمضحين في كل معاركها الوطنية والقومية،وبطولاتهم شهد لها العدو قبل الصديق'.

وأكد مشايخ البياضة أن 'اثارة النزعات المذهبية والطائفية ودعوات التفرقة، لا تخدم الا العدو الاسرائيلي المتربص شرا بسوريا، وان تمزيق النسيج الاجتماعي لسوريا واثارة الضغائن والأحقاد، خدمة مجانية لدعاة تقسيم المنطقة، وهذا ما يأباه كل مخلص وغيور علي العروبة والاسلام'.

وأهابوا بـ'كل العروبيين والاسلاميين، المخلصين لدينهم وتراثهم ومستقبلهم، ان يدرأوا الفتنة قبل ان تحل بهم لعنة التاريخ'.



أما رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» النائب وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي الأبرز في لبنان فقد أعلن في تغريدات له علي موقع «تويتر»، عن اجتماع طارئ للمجلس المذهبي سيعقد اليوم الجمعة للبحث بما وصفه بـ«أحداث إدلب» معتبرًا أن 'كل كلام آخر تحريضي لن ينفع'.

كما حذر جنبلاط من 'التحريض «الإسرائيلي» حول العرب الدروز في سوريا'، مشددًا أن 'كل كلام تحريضي من علي المنابر حول أحداث إدلب قد يعقد الأمور أكثر'، ومؤكدًا علي 'ضرورة إتمام المصالحة مع أهل درعا والجوار من أجل سوريا عربية موحدة وحرّة'.

وأصدر «الحزب التقدمي الاشتراكي» بيانًا قال فيه إن جنبلاط أطلع رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري علي 'مجريات الاحداث، وأكدا خلال الإتصال أهمية متابعة التواصل والتنسيق في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد منعطفات كبيرة في المنطقة، مما يحتم بذل أقصي الجهود لحماية الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان التي تبقي فوق كل الاعتبارات'.

وتلقي جنبلاط سلسلة اتصالات مستنكرة كان أبرزها من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ومفتي الجمهورية لأهل السنة الشيخ عبد اللطيف دريان.

انتهي *(1)* 381* 1718