سفير إيران في لبنان: تفاقم الإرهاب يعود إلي السياسات الخاطئة لبعض الدوَل

بيروت/ 13 حزيران/ يونيو/ إرنا – ندد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي، بشدّة بالمجزرة التي ارتُكِبَتها عصابات «جبهة النصرة» الوهابية الإرهابية بحقّ الدروز السوريّين في بلدة «قلب لوزة» بريف إدلب، معتبرًا أن تطوّر الإرهاب وتفاقمَه في المنطقة يعود إلي السياسات الخاطئة لبعض دوَل داخل المنطقة وخارجها، ومكررًا التأكيد علي أن موضوع الرئاسة اللبنانية 'مسألة لبنانية بَحتة وحلّها يكون عبر اتّفاق الأطراف اللبنانية'.

وأفاد تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت أن مواقف السفير فتحعلي جاءت في سياق مقابلة أجرتها معه صحيفة «الجمهورية» اللبنانية ونشرتها اليوم السبت، أوضح فيها أن المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي التقاها بعد عودتها من زيارتها الأخيرة لطهران، بحثَت مع المسؤولين الإيرانيين في الفراغ الرئاسي اللبناني. وقال ردًا عن سؤال: 'كما تعلمون، وكما يصرّح المسؤولون الايرانيون دائماً أنّ التدخّل في الشؤون الداخلية للدول ليس من أدبيات السياسة الخارجية الايرانية، وموضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية يبقي ضمن هذا النطاق.. ومن هنا نحن نري انّ هذه المسألة لبنانية بحتة، وحلّها يكون عبر اتفاق الاطراف اللبنانية'.

أضاف السفير فتحعلي: إن 'إيران تدعو جميعَ الاطراف اللبنانية الي تسريع حلّ هذه القضية، لا بل تدعم أيّ تحرّك أو مقترَح للمنظمات الدولية كالأمم المتحده في تسريع حلّها.. وعلي هذا الأساس تمّ الترحيب بالسيّدة كاغ في طهران وقد رتّبنا لها برنامجاً للقاء المسؤولين الإيرانيين والاطّلاع علي آرائهم في خصوص مستجدّات المنطقة ومشكلاتها، وإحدي هذه المسائل التي تمّ تداولها الفراغ الرئاسي في لبنان. وعند لقائي مع السيدة كاغ بعد عودتها من طهران أبدَت رضاها عن هذه الزيارة وقالت إنّها زيارة إيجابية و مثمرة.. وفي رأي السيّدة كاغ إنّ المسؤولين الإيرانيين لديهم رؤية إيجابية تجاه مسائل المنطقة، ونظراً للدور المحوري و المهمّ لإيران في المنطقة والعالم تعتقد الأمم المتّحدة أنّه يجب الاستفادة من دورها وقدراتها في حلّ أزمات المنطقة'.

وأكد السفير فتحعلي أنه 'في ما يتعلق بمسألة رئاسة الجمهورية اللبنانية تمّ الترحيب بالمساعي التي تَبذلها الأمم المتحدة في هذا الخصوص، وأكّد الجانب الايراني أنّ هذه القضية صرفُ لبنانية ويَجب تشجيع الاطراف المختلفة في لبنان للذهاب بنحو أسرع في اتّجاه الحلّ، لأنّ استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان، خصوصاً في الظروف الحاليّة للمنطقة، ليس في مصلحة أيّ طرف من الاطراف اللبنانية، وحَلّه يساهم في زيادة الثبات والاستقرار الداخلي اللبناني، وعملُ المسؤولين في الدولة اللبنانية بدوره يحَسّن من الظروف الأمنية في لبنان'.

وردًا عن سؤال أوضح السفير فتحعلي أن دولتي 'العراق وسوريا تُعانيان من هجمات الإرهابيين الذين تعَدَّت جرائمُهم ووحشيتُهم ما تقوم به الحيوانات المفترسة، ونحن ننظر الي هذه النقطة من زوايا عدّة: أوّلاً، الموارد الفكرية والعقائدية. ثانياً، الموارد الماليّة والدعم اللوجستي. ثالثاً، تداعيات الأعمال التي قاموا بها حتي الآن. ورابعاً، العوامل التي أدّت الي عدم النَيل مِن الإرهابيين حتي الآن'.

وأكد 'أنّ تطوّرَ الإرهاب وتفاقمَه في المنطقة يعود الي السياسات الخاطئة لبعض دوَل داخل المنطقة وخارجها التي تحاول ان تستثمر هذا الإرهاب لمصالحها من دون النظر الي معاناة الشعوب منه، وتوظيف هذه الرؤية المشؤومة لمصالحها السياسية من خلال محاولة الإطاحة بالرئيس بشّارالاسد في سوريا وتقويض هيكلية الدولة المنتخبة من الشعب في العراق'.

وقال: 'أنّ التفاقمَ الذي نشهده اليوم في الإرهاب التكفيري في بعض المناطق من العراق، وخصوصاً في الأنبار يعود الي انّ الداعمين للارهاب في المنطقة والعالم يريدون استمرار هذه الظاهرة الي ان تحقّق أهدافَها. ولذلك لم نشهَد تحرّكاً فعلياً للائتلاف تحت قيادة الولايات المتحدة الاميركية لمواجهة «داعش»'.

ولفت إلي 'أنّ الدولة والشعب العراقي أصبحَا مدركين أنّه لا يجب الاعتماد علي المساعدة الغربية في مواجهة الإرهاب، وأنّ القوي الفعلية لمواجهة هذه الجماعات هي الجيش العراقي والحشد الشعبي الذي أثبتَ فعاليته في تطهير محافظة صلاح الدين من دون الرجوع الي التحالف الاميركي'.

وقال: 'علي الرغم من ذلك نري أنّ الدوَل الغربية تضغَط علي الحكومة العراقية لكي لا تستفيد من الحشد الشعبي والذي تبيّن ما له من تداعيات سلبية في المستجدات الاخيرة. وأحد الامور التي تساهم في تضعيف موقف الحكومة العراقية هو مشروع الكونغرس الاميركي لدعم العشائر العراقية من دون الرجوع الي الدولة المركزية، ومن البديهي انّ هذه التصرّفات تزيد من إضعاف الحكومة المركزية العراقية وهي تخدم تقسيمَ هذه الدولة الي ثلاثة أقسام شيعية وسنّية وكردية وتوضح لنا المخطّط الاميركي الخطير للمنطقة'.

أضاف: 'أمّا في سوريا فنري في وضوح أنّ أكثرَ أعضاء ما يسمّي الائتلاف لمكافحة إرهاب «داعش» الذي يقاتل إلي جانب المعارضة السورية، يقدّمون الدعمَ الواضح في تدريب هذه المجموعات وتجهيزها'.

وأكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان أن المجزرة التي ارتكبَتها «جبهة النصرة» بحق عشرات المواطنين من أبناء طائفة الموحدين الدروز في بلدة قلب لوزة بريف إدلب 'آلمَتنا كثيراً'، وقال: 'نحن نَستنكر هذا الفعل الإجرامي بشدّة. مِن المؤسف أنّ المدنيين العُزَّل هم ضحايا الأحداث في سوريا. والسياسات التي تتبعها بعض الدول لمساعدة هذا الإرهاب دائماً تضَع الشعب السوري الشريف في خطر الإجرام والموت، كما أنّ كثيراً من البني التحتية لهذه الدولة دُمّرت إمّا عن طريق الإرهابيين أو علي يد التحالف ضدّ الإرهابيين'.

أضاف: 'أنا أعتقد أنّ كلّ المنظمات والجمعيات السورية يجب أن تتّحد في إعلان البراءة من الإرهابيين وأن تبذل كلّ قدراتهما وجهودها لتقويض قدرات الإرهابيين والدعم الذي يقدّمه لهم بعض البلدان'.

وختم قائلاً: 'الشعب السوري عظيم والتنسيق والتكاتف بينَه وبين الحكومة سوف لن يبقيَ للإرهاب مكاناً للبقاء في هذا البلد، والذي سبّبَ هذا التمادي للإرهاب في سوريا منذ البدء هو أوّلاً الدعم الخارجي، وثانياً إيجاد الخلاف بين السوريين لكي لا يَذهبوا إلي حلّ ديموقراطي وسياسي للأزمة في بلادهم. ونحن نأمل بمساعدة مساعي السيّد دوميستورا ودوَل الجوار في المنطقة أن لا نشهدَ إجراماً كالذي حصلَ بعد الآن'.

انتهي *(1)* 381*2344