جنيف اليمني وباب الاحتمالات أمام الحلول السياسية

دمشق/ 15 حزيران/ يونيو/ إرنا – النار المفتوحة علي الشعب اليمني فتحت معها كل أبوب الصراع علي مصرعيها, مظهرة مدي النوايا التي كانت مضمرة, من قبل نظام آل سعود, ليأتي بعدها تشريع هذه الحرب علي اليمن من قبل التحالف الأمريكي - السعودي, وهنا وصلت الأمور إلي عتبة جنيف يمني متعلق بما تفرضه الأرض, ما بين المناطق السكنية اليمنية و المطارات العسكرية السعودية.

وللإضاءة أكثر علي مؤتمر جنيف الخاص بقضية العدوان السعودي علي اليمن, استضافت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» الدكتور أسامة دنورة الباحث والمحلل السياسي السوري, وباعتبار أن جنيف فاتح الباب لكل الاحتمالات اعتمد الباحث علي المعطيات من أرض الواقع الأخير لمجريات الحرب.

يري د. دنورة أن 'مؤتمر جنيف يعقد ضمن مناخ استراتيجي سياسي لا يبدو مبشراً بتحقيق اختراق دراماتيكي نحو تحقيق تفاهم سياسي..'.

أما أُفق الحرب السعودية علي اليمن فيبدو حتي الآن معدوماً, برأي الباحث والمحلل السياسي السوري؛ ذلك من ناحية الانجاز السياسي والاستراتيجي، فاستمرار الحرب كما يراه من خلال المعطيات الحالية 'بات عبئاً علي السعودية التي تُستنزف سياسياً ومالياً وعسكرياً بمعدلات غير مسبوقة بتاريخ المملكة، فضلا عن تورطها واستنزافها بشكل مباشر او غير مباشر في الساحات العراقية والسورية والبحرينية'.

وفي الناحية المتصلة مباشرة باليمن يتابع د. دنورة, 'يخسر منصور هادي وأتباعه مزيداً من الشرعية والشعبية بسبب استمرار العدوان، كما ان تهديم بنية الدولة اليمنية من شأنها ان تمثل خطراً كبيراً علي المدي المتوسط حتي الطويل علي أمن المملكة, لا سيَمَا ان التنظيمات التكفيرية «داعش» و«القاعدة» هي الطرف الوحيد الموجود لملء اي فراغ قد يحدثه تقويض الجيش اليمني، في ظل احجام جيوش ما يسمي «عاصفة الحزم» عن مجرد التفكير بالهجوم البري.

وبوجهة نظر الضيف فإنه 'وبالتوازي مع الجانب العسكري, تبدو السعودية لا تزال بعيدة عن المرونة السياسية نتيجةً استمرار اجواء الاستعصاء والمواجهة الإقليمية، بعد ان استُثمرت السعودية لمدة طويلة في تقويض منظومة الامن الاقليمي التي لعبت دوراً في تفكيك عوامل المواجهة السابقة عام ٢٠٠٩'.

ومما سبق فإن 'السعودية لا تزال بعيدة أيضًا عن الحلول الوسط وتدوير الزوايا لأنها ما تزال تخوض حرب كسر عظم إقليمية شرسة، ومن شأن ذلك ان يمنع تحقيق اجواء من الثقة بين الاطراف المعنية بالشأن اليمني دون فض الاشتباك الاقليمي بالعموم' وهذا ما نوه إليه دنورة.

أما المقلب الآخر من الصراع, فإن 'الحوثيين والرئيس علي عبدالله صالح يحققون مزيداً من النقاط باتباع سياسة الصبر الاستراتيجي.

وفي معرض ما شرحه الدكتور اسامة دنورة من معطيات تتعلق بحالة العدوان السعودي الاميركي علي اليمن. فإنه يبني وجود نَقصٍ أولاً من الناحية التكتيكية لإنجاح حوار جنيف, يتمثل بتحول في المقاربة السعودية نحو الاقرار البراغماتي بالأمر الواقع المتمثل بتحالف الحوثيين - صالح في صنعاء، وأيضا نقصٌ من الناحية الاستراتيجية يتمثل هنا بفض الاشتباك الاقليمي في سياق تفاهم واسع النطاق بما يستعيد منظومة الأمن الإقليمي لما كانت عليه قبل ٢٠١١، وهو ما يستدعي تغييراً في الاستراتيجية السعودية التي تربط أمن الحكم السعودي بأمن الكيان الصهيوني', وما عدا ذلك برأي دنورة 'فالمواجهة بين المحورين مستمرة حتي تعرض احدهما لانتكاسة استراتيجية تفرض عليه التراجع السياسي..'.

وعليه فإن باب الاحتمالات الواسع للعملية السياسية في جنيف اليمني سيغدو باباً موصوداً في وجه الحل القريب, ليكون مشابهًا إلي حد ما بجنيف السوري.

انتهي *(1)*و.م*381*2344