واشنطن تتخلي عن «شيعة السفارة» في لبنان وتوقف تمويلهم

بيروت/ 16 حزيران/ يونيو/ إرنا – جمّدت واشنطن أخيراً مشروع «ضرب حزب الله كحركة مقاومة من داخل البيئة الشيعية»، الذي كانت أوكلته إلي «الناشط» اللبناني لقمان سليم، بسبب فشله في إتمام هذه المهمة.

وأوضح تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت أن السفارة الأميركية في لبنان كانت من هذا المشروع ضرب حزب الله من داخل الطائفة الشيعية وقد أوكلت المهمة إلي مجموعة من الناشطين والإعلاميين الشيعة المعادين لمشروع المقاومة ممن يصفون أنفسهم بـ«الشيعة المعتدلين» وعلي رأسهم لقمان سليم، وخصصت لهم ميزانية مالية كبيرة لتنفذ مشروعها.

وفي لبنان يعرف هؤلاء الناشطين المنتمين للطائفة الشيعية بـ«شيعة السفارة» علي خلفية ترددهم الدائم إلي مقر السفارة الأميركية لأخذ الأوامر والتوجيهات الأميركية الهادفة إلي النيل من مشروع المقاومة، عبر حملات التحريض والهجمات المتكررة والانتقادات الدائمة لكل نشاط أو موقف أو إجراء يقوم به حزب الله، بهدف تشويه صورة حزب الله لدي الشباب اللبناني وخلق بدائل عنه.

المشروع الأميركي الهادف لضرب حزب الله وتشويه صورته انطلق في أعقاب الانتصار الإلهي الذي حققته المقاومة الإسلامية علي العدو الصهيوني في حرب تموز 2006، عبر مجموعة أشخاص لبنانيين ينتمون للطائفة الشيعية بينهم شيوخ وناشطون وإعلاميون وصحفيون وسياسيون وتجار.

في العام 2013 سعت السفارة الأميركية وبتعليمات من وزارة الخارجية إلي تطور المشروع فأسست له جمعية أطلقت عليها اسم «هيا بنا» وكلفت الناشط اللبناني لقمان سليم إدارة نشاط الجمعية والعمل علي جمع ما أمكنه من الأشخاص المنتمين للطائفة الشيعية وضمهم إلي الجمعية مقابل مبالغ مالية مغرية.

وثائق «ويكيليكس» التي تم تسريبها في السنوات الأخيرة كشفت كيف انخرطت بعض الشخصيات اللبنانية في المشروع وهم علي دراية كاملة بهويته ومراحله وأهدافه.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تعرض لهؤلاء في الخطاب الذي ألقاه في إحياء ذكري «يوم الجريح المقاوم» الذي أقامه حزب الله في الرابع من شعبان تكريمًا لجرحي المقاومة. حيث وصف «شيعة السفارة» بأنهم 'خونة وعملاء وأغبياء'.

صحيفة «الأخبار» اللبنانية علقت في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء علي قرار تجميد المشروع الأمريكي الفاشل، أوضحت فيه أنه في 10 نيسان 2015 استفاق مدير جمعية «هيّا بنا» لقمان سليم علي رسالة مزعجة من واشنطن تبلغه أن الإدارة الأميركية قررت وقف تمويل أحد البرامج التي كُلّف بتنفيذها وتلقّي الدعم من أجلها منذ عام 2013. وَقْع الرسالة كان ثقيلاً جداً علي «الناشط في المجتمع المدني»، فما طُلب منه «تجميده فوراً» ليس أيّ مشروع، بل هو الذي بني عليه سليم أمجاداً خلال السنوات الماضية وساهم في تأسيسه وإطلاقه منذ بداياته.

وبحسب الصحيفة 'لا يريد نجم «شيعة السفارة» لقمان سليم أن يصدّق أنه رسب في امتحان الخارجية الأميركية.. واشنطن جمّدت أخيراً أحد أهمّ المشاريع التي أوكل بها «الناشط المدني» أي «ضرب حزب الله كحركة مقاومة من داخل البيئة الشيعية»، بسبب «فشله في إتمام المهمة».

وأوضحت الصحيفة أن 'المشروع المذكور ليس سوي الخطة الأميركية لـ «خلق مجموعة معادية لحزب الله كحركة مقاومة داخل البيئة الشيعية» والرسالة المبعوثة قبل شهرين الي سليم تقول بوضوح إن «وزارة الخارجية تطلب وقفاً فورياً ونهائياً لجميع النشاطات التي تهدف الي إنشاء صوت شيعي معتدل ومستقل... وعلي «هيّا بنا» أن تلغي كل تمويل مخصص لتلك النشاطات»'.

أضافت الصحيفة بأن سبب الوقف كما هو مذكور في الرسالة «تغيّر في أولويات الخارجية الأميركية في لبنان»، وبعض المسؤولين في الخارجية أوضحوا أن قرار الوزارة يعود الي «فشل المشروع بتحقيق أهدافه» شارحين أنه بعد دراسة تقييمية لأداء جمعية «هيّا بنا» أجريت في نهاية عام 2014 تبيّن أن الجمعية «لا تعمل بما فيه الكفاية لنشر الاعتدال الشيعي»' (بحسب تعبير الرسالة).

تقول الصحيفة: 'سليم مذهول، يعيش حالة نكران، ولا يريد أن يصدّق أنه فشل في المهمة «العزيزة» التي عهدت له بها واشنطن، فها هو يربط قرار وقف مشروعه «بسياسة الانفتاح التي يقودها الرئيس باراك أوباما تجاه إيران». «ها نحن نري بوضوح أن السياسة الأميركية في لبنان مبنية علي عدم إزعاج حزب الله. هذا واضح. كلّ ما من شأنه ألا يقلق راحة حزب الله يفعلونه!» أطلق سليم صرخته علي بعض المنابر الإعلامية المحلية والأجنبية في الأيام الماضية'.

وتضيف «الأخبار: 'حرقة سليم مفهومة، فالمطّلع علي محاضر اجتماعات السفارة الأميركية التحضيرية للمشروع إيّاه يري أن «الناشط الشيعي المعادي لحزب الله والقاطن في الضاحية الجنوبية» (هكذا صنّفه السفراء) لعب دوراً محورياً فيه. حتي أنه، ذات مرّة، «فاجأ» الأميركيين بحماسته الملحوظة عندما أخبرهم عن «استعداده للتعاون مع الإسرائيليين في القريب العاجل بعدما ناقش الأمر مع أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في واشنطن» (استنادًا إلي برقية من السفارة الأميركية في بيروت موجهة إلي الخارجية الأميركية تحت رقم 08BEIRUT750 بتاريخ 22 أيار 2008 تم تسريبها ضمن وثائق «ويكيليكس»).

تؤكد «الأخبار» أن سليم حمل ملف «شيعة السفارة» منذ عام 2008 ودار به من والي مقر السفارة الأميركية في عوكر، متنقّلاً بين بيروت والجنوب والبقاع ثم واشنطن. 'كان الزائر شبه الدائم الي السفارة يصطحب زملاءه من «الشيعة المستقلّين» الي موائد السفراء ويفتح للمبتدئين منهم باب عوكر'.

بحسب معلومات الصحيفة فإن 640 ألف دولار أميركي، هو المبلغ الذي خُصّص لـ «هيّا بنا» من أجل خلق ذاك «الصوت الشيعي المعتدل المعادي لحزب الله». ميزانية المشروع وضعت لتغطي الفترة الممتدة بين حزيران 2013 حتي كانون الأول 2015، لكن القرار الأخير القاضي بتجميد التمويل بدءًا من نيسان 2015 طيّر من الميزانية الـ 200 ألف دولار المتبقّية، ما زاد من استياء سليم وغضبه.

وفي واشنطن، وجّه نائبان أميركيان من «لجنة العلاقات الخارجية» في الكونغرس إد رويس وإيليوت إنغل (الأخير معروف بمواقفه الداعمة للصهيونية) رسالة الي وزير الخارجية الأميركية جون كيري قبل أيام عبّرا فيها عن «قلقهما من تغيّر أولويات تمويل المشاريع المخصصة للبنان».

بعض مسؤولي الخارجية ردّوا من جهتهم بالقول إن «واشنطن لم تتخلَّ عن دعم المجموعات المعتدلة والداعمة للديمقراطية في لبنان» وأن الخارجية «أبقت علي تمويل مشروع تعليم النساء الشيعيات اللغة الانكليزية الذي تتولّاه الجمعية». «وقف قدرات حزب الله العسكرية والإرهابية ما زالت علي رأس أولويات الحكومة الأميركية» ذكّر الناطق باسم الخارجية إدغار فاسكيز.

انتهي *(1)*381*2344