١٦‏/٠٦‏/٢٠١٥ ١٢:٤٨ م
رمز الخبر: 81648506
٠ Persons
صحف لبنانية: آل سعود فخخوا مؤتمر «جنيف اليمني»

بيروت/ 16 حزيران/ يونيو/ إرنا – أكدت صحف لبنانية مختلفة أن نظام آل سعود أقدم علي تفخيخ مسار مؤتمر «جنيف اليمني»، وسعي إلي عرقلة توجه وفد المكونات السياسية اليمنية إلي جنيف، وضم قياديًا في تنظيم «القاعدة» إلي فريق الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، وهدد باستمرار العدوان علي اليمن إن لم يكن التفاوض وفق شروطه.

صحيفة «السفير» رأت في عددها الصادر اليوم أنه 'لا يمكن لتحالف السعودية أن يعلن معارضته لـ «جنيف اليمني» بأوضح ممَّا حصل. المحادثات، يوم أمس، كانت تشي بالاقتراب من حافة الهاوية، وذلك قبل أن تبدأ. عَلِق وفد «أنصار الله» في جيبوتي، وهدَّد بالعودة إلي صنعاء، بعدما رفضت القاهرة منحه تصريحاً للهبوط والتزود بالوقود علي أراضيها'.

تضيف الصحيفة: 'لم يكن ذلك الجانب الوحيد الذي أحرج الأمم المتحدة، برغم أنَّها بادرت إلي إطلاق موجة ضغوط مستندة بذلك إلي دعم مجلس الأمن الدولي، من أجل إيصال طائرة وفد صنعاء إلي جنيف. «هدنة رمضان» الإنسانية التي دعا إليها الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون، مرفوضة جملة وتفصيلاً من قبل وفد الرياض، إلَّا إذا تحقَّقت شروط، من بينها قوَّات مراقبة للهدنة، في ظل تأكيد مصادر أمميَّة أنَّها طروحات «غير واقعية»'.

مصدر في الأمم المتحدة أكَّد لـ «السفير» أنَّ ما حصل يتلخَّص بالآتي: 'أرسلنا للحوثيين طائرتين لكنَّهم رفضوا الصعود علي متنيهما، قَبِلوا في المرة الثالثة، لكنَّ مصر رفضت إعطاء طائرتهم تصريحاً بالهبوط لتعبئة الوقود أو حتي بالعبور في أجوائها'.

وإذ رأت الصحيفة أن الرياض أوصلت عبر هذا المأزق، رسالتها الصريحة، أشارت إلي أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصل الرساسة السعودية إلي من لم يفهمها، وذلك من خلال مؤتمر صحافي حيث شرح الفرق بين أزمة اليمن وأزمتي سوريا وليبيا، بالقول: 'هناك سبب للأمل، فخلافاً لغيرها من الأزمات، الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن متَّحدون'.

أعلن بان كي مون أنَّ الهدف من المؤتمر هو الخروج بهدنة إنسانية، سماها هو الآخر «هدنة رمضان». مستنداً إلي دعم مجلس الأمن، كشف أنَّه طلب أن تكون مدة الهدنة 'أسبوعين علي الأقل'، معتبراً أنَّ قدوم شهر الصيام يمثل 'سبباً وجيهاً لهذا الغرض الإنساني'.

لكن الرياض رفضت الهدنة الإنسانيَّة، المجرَّدة من الشروط، علي لسان وزير الخارجية بالوكالة رياض ياسين الذي قال لصحيفة «السفير»: 'إنَّ وفد الرياض لا يريد 'هدنة لمجرد الرغبة في الهدنة، فقاتل الشعب اليمني لا يفرق في رمضان أو غيره، بل سيوافق فقط علي هدنة تلبي حاجات الشعب اليمني وتنفّذ قرار مجلس الأمن الرقم 2216'.

«السفير» أوضحت أن 'شرطاً كهذا يعني سدّ الطريق أمام أيّ هدنة، فجماعة صنعاء يرفضون قراءة القرار الأممي بأنَّه مجرد «تسليم للسلطة» كما يردّد وفد الرياض'.

أعرب ياسين عن استعداد حكومة المنفي القبول بالهدنة في حال تحقيق شرط بديل يتمثَّل بتأمين ما أسماه «ضمانات قوية». قال وزير الخارجية لـ«السفير» إنَّهم يقبلون وقفاً لإطلاق النار 'إذا تم إرسال «قوات يمنية وعربية»، تحت أيّ مظلة كانت، تستطيع أن تراقب تنفيذ ما نتوافق عليه، هذا إذا اتفقنا علي شيء'.

ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء الوفد قوله مشترطاً عدم كشف هويته، 'إنَّ طرح مسألة نشر القوات ليس بلا أرضية'، معتبراً أنَّ 'الحديث طبعاً هو عن قوات عربية لا أممية'. وأوضح أنَّه 'يمكننا تأمين قوات من دول محايدة كي لا يحتج الحوثيون، وهناك دول أعطت موافقتها الأولية'، ملمحاً إلي مصر من دون ذكرها مباشرة.

أجواء افتقاد محرّك جنيف اليمني لوقود «الإرادة والتفاؤل» أكَّدها أيضاً مصدر أممي مقرَّب من المبعوث الخاص إلي اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد. قال المصدر لـ «السفير» إنَّ طرح وجود قوات 'غير واقعي'، موضحاً أنَّها 'قضية في حاجة إلي ترتيبات طويلة وغير ممكنة كيفما اتفق، تحتاج إلي أشهر، فالأمر في حاجة إلي قرار من مجلس الأمن'.

أما حول إمكانية التوصل إلي هدنة، فأكد المصدر أنَّ 'الأمل الوحيد هو في الضغوط التي يمكن لواشنطن ممارستها علي السعودية لتكرار سيناريو الهدنة الأولي'. لكنه لفت إلي أنَّهم أخذوا علماً برفض الرياض: 'المسألة عند السعودية الآن، ويجب أن تقبل لتحصل أيّ هدنة، لكنَّنا لا نري أجواءً لحصول ذلك'.

ولفتت الصحيفة إلي أن صالة وفد الرياض في جنيف 'ضمنت من يشغلها، وصالة وفد صنعاء كانت تنتظر. كانت الأمم المتحدة بالفعل أمام فضيحة انهيار المحادثات، خصوصاً بعدما أعلن أمينها العام ثقته بحضور الوفد علي الأكثر «في المساء». فات المساء، فقامت مصادر الأمم المتحدة بتأميل حشد الصحافيين المنتظرين بأنَّ الوصول سيكون فجراً'.

بدورها رأت صحيفة «الأخبار» أن الفوضي التي شهدها اليوم الأول من مؤتمر جنيف الخاص بالمفاوضات اليمنية، تُظهر 'هيمنةً سعودية علي مجرياته، ما يعبّد الطريق باتجاه فشلٍ حتمي'. مؤكدة أن 'الرياض، التي عمدت سابقاً إلي إفشال الحوار الداخلي لعدم توافقه مع حساباتها علي الساحة اليمنية، تتبع المسار نفسه اليوم، في محاولةٍ أخيرة لانتزاع مكاسب، يمنعها الواقع الميداني اليمني من تحقيق أيٍّ منها'.

وأشارت إلي أن الأحداث المتسارعة، دلّت باكراً علي أن فشل «مؤتمر جنيف» اليمني، أمرٌ شبه حتمي. اليوم الأول من المؤتمر الذي كان من المفترض أن يُخصّص لبدء المفاوضات بين طرفي الصراع في اليمن، هيمنت عليه الفوضي والعراقيل والمماطلة، ما حال دون سيره بصورةٍ طبيعية، وبالتالي تقليص التفاؤل ـ الضئيل أساساً ـ بنجاح المفاوضات، التي تتزامن مع مؤتمر لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة اليوم يشارك فيه نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.

واعتبر أن عرقلة مسار الطائرة التي تقلّ وفد «صنعاء» إلي المدينة السويسرية في مطاري القاهرة وجيبوتي، وتمسّك «فريق الرياض» بسقفٍ عالٍ للشروط التي تزيد الأمور تعقيداً، وتقطع الطريق علي أي حلٍّ سياسي جدّي في المدي المنظور، 'كانت كافية لتُنذر بهشاشة المؤتمر الذي تردّد الفريقين سابقاً في المشاركة فيه'.

ونقلت «الأخبار» عن مصادر مواكبة للمؤتمر تأكيدها أن 'فريق الرياض متمسك بشروطه القديمة للحوار، التي تتضمن: «تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلي انسحاب الجيش وأنصار الله من المدن اليمنية، الإفراج عن المعتقلين، الاحتكام في الحوار إلي المبادرة الخليجية كمرجعية، وتسليم أنصار الله سلاحها»'.

وتوقعت الصحيفة أن تؤدي المحادثات في جنيف في أحسن الأحوال، إلي هدنة إنسانية جديدة تستمر طوال شهر رمضان المقبل. ونقلت مصدر مرافق لوفد صنعاء قوله: 'إنّ من المرجح أن يكون الوفد قد جري تأخيره عمداً، أولاً لعدم رضا السعودية وفريقها عن تغيير تصميم المؤتمر من قاعتين تفصل بين «فريق الشرعية» و«فريق الانقلاب»، وثانياً لمنع الوفد من لقاء بان كي مون الذي غادر مساء أمس المدينة السويسرية'.

وعادت الصحيفة إلي عبارة ممثل «الإصلاح» في الحوار اليمني الداخلي السابق، محمد قحطان، حين قال لممثل «أنصار الله»، حمزة الحوثي، في جلسات الحوار التي كان يرعاها المبعوث الدولي السابق: «عليكم أن تتفاهموا مع السعودية وما تقرّره سنوافق عليه». غير أن الرياض التي عملت في السابق علي إفشال الحوار الداخلي لكونه لم يتناسب مع طموحاتها في الداخل اليمني، تبدو اليوم تتبع المسار نفسه مع مؤتمر جنيف، لإدراكها أن الوضع الميداني والسياسي في اليمن، لا تطابق حساباتها مطلقاً.

أما صحيفة «البناء» فقد لفتت إلي أن السعودية عمدت إلي أن عرقلة وصول وفد صنعاء إلي جنيف، وتعقيد تنقله بين مطارات دول تتأثر بالتدخلات السعودية المدفوعة سلفاً،

ورأت أن السعوديين في وضع حرج لا يتحمّل قبول الهدنة ولا يستطيع فرض الشروط ولا يقدر علي التعايش مع التصعيد الحدودي، ويعجز عن الفصل بين وفد منصور هادي وجماعات «القاعدة» الذين تصدّروا وفد جنيف لجماعة هادي بطلب سعودي، وعلي رأسهم رئيس حزب الإرشاد السلفي، عبد الوهاب الحميقاني، المصنف كإرهابي علي اللوائح الأميركية والأممية، ودخل ببرَكة الموقف السعودي إلي قاعات الأمم المتحدة وبحضور السفير الأميركي، 'لأنه ما لم تشارك جماعة «القاعدة» فلا قدرة علي وقف النار من دون رضاهم طالما أنهم يمسكون بالميليشيا التي تقاتل بِاسم «المقاومة الشعبية» التابعة لمنصور هادي'.

انتهي *(1)*381*2344