البغدادي يكلّف «أبو أيوب العراقي» بقيادة معركة وراثة «جبهة النصرة»

بيروت/ 16 حزيران/ يونيو/ إرنا – كشفت صحيفة «السفير» اللبنانية أن الأجهزة الأمنية اللبنانية، وخصوصا الأمن العام، نجحت من خلال رصد قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدي المجموعات الإرهابية المسلحة في جرود القلمون، في إعداد تصور شبه متكامل حول كيفية عمل تنظيم «داعش» في منطقتي القلمون وجرود عرسال وصولًا إلي بعض المناطق اللبنانية.

وأشارت الصحيفة إلي أن نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية جاء 'رغم ان التنظيم لم يعلن عن هيكلية رسمية محددة مركزيًّا أو علي مستوي كل «إماراته»، نظرا للأسلوب السري الذي يعتمده، من جهة، وعمره الفتي من جهة ثانية'.

**مناطق سيطرة «داعش»

وتتوزع مناطق سيطرة «داعش»، حسب الصحيفة، من خطوط تماسها مع «جبهة النصرة» (فرع القاعدة في سوريا) في جرود عرسال إلي الداخل السوري وتحديدًا معابر الشيخ علي والجراجير باتجاه فليطا التي أحكم حزب الله سيطرته عليها مؤخرا، ومرطبيا والزمراني (علي حدود الجراجير ـ قارة) ووادي ميرا (بين قارة والبريج في الداخل السوري).

ويسيطر «داعش» علي جزء من جرود عرسال يمتد من سرج العجرم امتدادا نحو الشمال الشرقي، الي قرنة شعبة القاضي علي الحدود اللبنانية السورية، وتلة البعكور في جرود رأس بعلبك، مرورا بمراح المخيريمة في رأس بعلبك وصولا الي قلعة معالف وحورتا علي حدود جرود رأس بعلبك والقاع.

وأشارت الصحيفة إلي أن خربة الدمينة في رأس بعلبك وخربة بعيون في أعالي وادي بعيون في رأس جرود القاع تعتبر خط التماس بين «داعش» و حزب الله، حيث تصل حدود سيطرة التنظيم الي جبلة حسيا علي الحدود مع جرود البريج والرحيبة شمال قارة في الجرد السوري.

وأوضحت أن حدود خطوط التماس بين «داعش» والجيش اللبناني تمتد من أعالي حاجز الحصن عند أطراف بلدة عرسال، مرورا بمنطقة وادي حميد (بعد حاجز الجيش مباشرة) وقرون المصيدة في عرسال المواجهة لحاجز المصيدة غرباً، وصولا الي تلة البعكور في جرد رأس بعلبك فخربة الدمينة في جرود القاع.

وتحدثت عن خطوط تماس ترتسم بين «داعش» و«جيش الفتح» من ضمنه «النصرة» في جرود بلدتي قارة وجريجير السوريتين في القلمون الغربي، علمًا أن الجبهة كانت قد استولت في الشهور الأخيرة علي مواقع لـ«داعش» في مناطق العجرم، الجبة والمعرة.

وكشفت «السفير» أن العدد الحالي لعناصر «داعش» في جرود القلمون يقدر بحوالي 800 مقاتل، بينهم من يعرفون بـ«الانغماسيين» (160 مقاتلا) والانتحاريين (40 مقاتلا).

ولفتت الصحيفة إلي تقاطع معلومات الأجهزة الأمنية اللبنانية عن إرسال «داعش» في الآونة الأخيرة، نحو 400 مقاتل من الرقة ومناطق أخري الي منطقة القلمون بمحاذاة الحدود اللبنانية، في محاولة لوراثة «جبهة النصرة» (فرع القاعدة في سوريا)، علي ضوء الضربات التي تلقتها (فضلا عن الرهان علي كسب مبايعات من داخل «النصرة».

إلي ذلك، كان لافتا للانتباه، وفق «السفير»، ارسال «داعش» المدعو «أبو أيوب العراقي»، وما يسمي بـ«والي إمارة دمشق»، وهو من خبراء المتفجرات المتخصصين، من تدمر الي القلمون في الأيام الأخيرة، وعهد اليه، بالتنسيق مع «أمير ولاية» القلمون عمر سيف الجزراوي (أبو سياف)، مهمة قيادة معركة القلمون وجرود عرسال ومحاولة استرجاع المناطق التي خسرتها «النصرة»، فضلا عن الضغط علي حزب الله والجيش اللبناني في القاع ورأس بعلبك، ويتردد أنه شارك في تنظيم الهجوم الأخير الذي أدي الي مقتل 20 عنصرا من «داعش» احتفظ حزب الله بجثث 14 مقاتلا منهم..

ونقلت الصحيفة عن خبراء متابعين، أن 'تعيين الجزراوي أميراً علي القلمون يعتبر خيارا ذكيا لأن «الكتيبة الخضراء» التي كان يترأسها سابقا، كانت متمركزة في القلمون، وبالتالي، فان الجزراوي ومقاتليه يعرفون هذه المنطقة جيداً، وهو مقاتل سابق في أفغانستان وله خبرة كبيرة في القتال وأعمال التفخيخ. كما أن «الكتيبة الخضراء» كانت معروفة بأنها تضم أعلي نسبة من «الانغماسيين» و«الانتحاريين» في صفوفها، وقد نفذت عمليات انتحارية ضخمة ضد حواجز الجيشين السوري واللبناني في منطقة القلمون.

**أهداف لبنانية للتنظيم

وذكرت الصحيفة، انه 'بموجب التعليمات التي يصدرها «أمير التنظيم» أبو بكر البغدادي، فان «داعش» يحاول ايجاد بيئة حاضنة في أوساط أهل السنة في لبنان، عن طريق إبراز مظلوميتهم ومحاولات حزب الله كسر إرادتهم سواء في صيدا أو طرابلس أو عرسال!'

هذا و'يراهن التنظيم علي أن نجاحه في اقامة «امارة القلمون»، من شأنه فتح الباب للتمدد لبنانيا (عرسال ثم رأس بعلبك والقاع والهرمل وعكار وصولا الي طرابلس) من أجل بلوغ عتبة البحر الأبيض المتوسط وايجاد منفذ بحري استراتيجي للتنظيم'.

كما لفتت إلي أن اقامة بنية عسكرية متماسكة في القلمون الغربي تتيح للتنظيم التمدد لملاقاة مجموعاته المنتشرة في ريف دمشق.

وفي هذا السياق، أضافت «السفير» أن الهدف البعيد المدي (الاستراتيجي)، يتمثل في قطع الطريق علي قوافل حزب الله، في خطي الذهاب والإياب، إلي سوريا، فضلا عن قطع الخط علي قوافل السلاح التي تصل للحزب عن طريق البر (الحدود العراقية ـ السورية)، ولاحقا طريق البر بين القلمون وسواحل سوريا الشمالية (موانئ بانياس وطرطوس واللاذقية).

وقالت: يحاول خصوم «داعش» استكشاف حقيقة نياته وأين تكمن أولوياته السورية، وأين لبنان منها في هذا التوقيت المحتدم، وما هي صحة ما يشاع عن نية التنظيم الاخلال بقواعد اللعبة عبر الامساك بوسط سوريا (محافظة حمص)، وما يمكن أن يقود اليه هكذا سيناريو علي صعيد السلسلة الشرقية وصولا الي عرسال وراس بعلبك والقاع، فضلا عن منطقة الشمال بأسرها.

وفي الوقت نفسه، كان لافتا للانتباه، علي مسافة قريبة جدا من بدء الجزء الأخير من معركة القلمون الغربي، أن تنظيم «داعش» نظم سلسلة دورات تدريب تضم عشرات المقاتلين، كانت أبرزها وأكبرها تلك التي نظمها في وادي ميرا وكانت متخصصة (انشاء فرقة التدخل السريع)، وضمت نحو 100 مقاتل يرتدون زيا موحدا يتميز عن لباس باقي مقاتلي التنظيم.

**البنية التنظيمية

وأدرجت «السفير» نقاطًا تكشف فيها بينة «داعش» التنظيمية المتكاملة في منطقة القلمون، وهي تتوزع علي الشكل الآتي:

ـ الأمير العام لولاية القلمون: السعودي عمر سيف الجزراوي (أبو سياف)، وهو كان سابقا قائدا لـ«الكتيبة الخضراء»، قبل التحاق جميع عناصرها بتنظيم «داعش». ويتلقي الجزراوي أوامره من أمير ولاية الشام أبو أيوب العراقي (يرجح أن تكون سجي الدليمي الموقوفة لدي الأمن العام اللبناني، وهي زوجة البغدادي، شقيقة أبو أيوب العراقي).

ـ الأمير العسكري لولاية القلمون: السوري موفق الجربان (ابو السوس)، وكان يقود سابقا «كتائب الفاروق» قبل أن تلتحق بـ«داعش».

ـ أمير قاطع الزمراني -الجراجير: العراقي أبو بلقيس العدناني، وكان تسلم قيادة التنظيم في القلمون لفترة وجيزة حتي وصول ابو سيف الجزراوي.

ـ أمير المحكمة الشرعية: الشيخ نبيل أبو محروس.

ـ أمير شرعي: ابو دجانة الفلسطيني (يحمل الجنسية السويسرية).

ـ أمير قاطع عرسال ورأس بعلبك والقاع: ابو ابراهيم الانصاري.

ـ أمير قاطع قارة: السوري أبو درغام القاري.

ـ منسق التنظيم في لبنان: السعودي أحمد الدوسري (يتواجد في الموصل ـ العراق بصورة دائمة وهو مكلف باعداد الخطط العسكرية التي ينفذها التنظيم في لبنان).

ـ المنسق العام بين قيادتي «داعش» في لبنان وسوريا: اسماعيل الخطيب.

ـ المنسق بين «داعش» في القلمون والشمال اللبناني: عبد الرحمن النميري (ابو دجانة).

ـ أمير قاطع عرسال والبريج وجوسيه والعبودية واللواء 67: الشيخ أحمد يوسف أمون الملقب بـ 'ابو يوسف'.

ـ المسؤول المالي: أبو الزبير.

ـ المسؤول الاداري: محمد الغاوي.

ـ المسؤول الأمني: السوري حسين حمود العلي الملقب بـ'ابو بكر الرقة'.

ـ المسؤول الاعلامي: 'أبو الورد'.

انتهي *(1)* 381*2344