صواريخ فرنسية قديمة للجيش اللبناني في خضم حربه مع الإرهاب

بيروت/ 17 حزيران/ يونيو/ إرنا – يواصل الجيش اللبناني سعيه بكل الوسائل لتأمين مستلزمات المعركة التي يخوضها ضد الإرهاب، لا سيما أن هبتي الاربعة مليارات السعودية (مليار دولار+ ثلاثة مليارات) اللتين بنيت عليهما آمال كثيرة وكبيرة لم يصل منهما إلا النذر القليل.

وكان الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أعلن في كانون الأول/ديسمبر 2013 عن هبة سعودية للجيش اللبناني لتزويده بأسلحة وذخيرة فرنسية بقيمة 3 مليارات دولار، ثم أعلن النائب سعد الحريري في آب/أغسطس 2014 عن هبة ثانية بقيمة مليار دولار، إلا أنه لم يصل من الهبة الأولي حتي الآن سوي 47 صاروخًا فرنسياً من نوع «ميلان»، فيما لا يعرف عن مصير الهبة الثانية أي شيء حتي الآن.

الصواريخ الفرنسية الـ47 التي وصلت مؤخرًا إلي الجيش اللبناني تبين أنها قديمة العهد، وتم تسديد كلفتها من ضمن مبلغ 600 مليون دولار صرفتها الرياض من أصل القيمة الإجمالية للهبة.

صحيفة «السفير» اللبنانية انتقدت في عددها الصادر اليوم الأربعاء التلكؤ في تنفيذ الهبة العسكرية التي ينتظرها الجيش اللبناني في حربه المفتوحة التي يخوضها مع الإرهاب، حيث أشارت إلي أن الهبتين العسكريتين 'لا تزالان تتأرجحان بين مدّ وجزر، وسط تعقيدات تختلط فيها العوامل الشخصية والمالية والإدارية والسياسية'.

ولفتت إلي أن الفرنسيين كان يفترض أن يؤدوا دورا أساسيا في تسليح الجيش، علي قاعدة هبة الثلاثة مليارات، إلا ان مساهمتهم لا تزال مخيبة للآمال، بعدما اقتصرت حتي الآن علي دفعة صواريخ الـ «ميلان». معتبرة أن إشراف وزير الدفاع الفرنسي شخصيا علي عملية تسليم هذه الصواريخ إلي الجيش في بيروت، وسط أجواء احتفالية، 'لم يستطع التمويه علي الحقيقة، وهي ان صواريخ الـ«ميلان» التي تسلّمها الجيش قديمة العهد، وقد تم احضارها، علي عجل، من المستودعات، لتواكب زيارة الوزير الفرنسي الي لبنان'.

ونقلت «السفير» عن مصادر واسعة الاطلاع أن لديها معطيات تفيد بأن «الرطوبة» تسرّبت الي بعض هذه الصواريخ، وأن عددا منها قد يكون غير صالح للاستعمال، موضحة ان للجيش الحق في استبدال الصواريخ المشكو منها بأخري «مطابقة للمواصفات».

لكن مصادر فرنسية مواكبة لملف تسليح الجيش أكدت لـ«السفير» ان صواريخ الـ«ميلان» التي سُلِّمت الي لبنان نُقلت من مخازن الجيش الفرنسي، ومن غير الممكن ان تكون معطوبة، لافتة الانتباه الي انه في أسوأ الاحتمالات ربما يكون هناك نقص أو خلل ما في الجانب المتعلق بالتجهيز، وليس في الصواريخ بحد ذاتها.

وتساءلت الصحيفة: 'أين أصبحت الترجمة العملية للهبة السعودية عبر القناة الفرنسية، ولماذا التأخير المريب في تحويلها الي سلاح برغم الحاجة الملحّة اليه في هذا التوقيت، وهل العقدة تكمن في الرياض ام في باريس ام في بيروت او في هذه العواصم مجتمعة؟'.

وقالت: 'يبدو ان هناك «حلقة مفقودة» في مكان ما علي خط الرياض - بيروت - باريس، ولعل غياب «رمزي» الهبة في اللحظة السياسية لإقرارها (الملك الراحل عبدالله والرئيس المنتهية ولايته ميشال سليمان) ساهم في تطيير او تجميد المليارات السعودية، فيما يعتبر المقرّبون من الرياض ان الهبة التي تقررت بإرادة ملكية لا تسقط مع تغيير الاشخاص، وأن تنفيذها مسألة وقت'.

وختمت الصحيفة مشيرة إلي أن الأوساط السياسية لا تُسقط من حسابها احتمال أن الحرب السعودية علي اليمن ربما دفعت في اتجاه حصول تبدّل في أولويات القيادة السعودية الجديدة ومزاجها السياسي، بحيث تراجعت الحماسة للهبة وتقدمت حسابات من نوع آخر، تتصل بكلفة حرب اليمن.

انتهي *(1)*381*2344