باحث لبناني: السعودية تمر بمعضلة حقيقية، الحرب علي اليمن خاسرة بشكل مريع

صيدا/ 17 حزيران/ يونيو/ إرنا – الحالة التي وصلت اليها المملكة العربية السعودية من خلال عدوانها علي اليمن برأي معظم المحللين والمفكرين السياسيين لم تعد تسمح بأكثر من تحسين الخيارات، في ظل ما تعانيه المملكة التي تمر بمعضلة حقيقية، فيما تواجه الاسرة الحاكمة مزيدًا من الاعتراض والانقسام الداخلي.

من حيث المبدأ يري الباحث اللبناني في الشؤون الاقليمية الدكتور الشيخ صادق النابلسي أن مؤتمر جنيف حول اليمن 'خطوة ضرورية في مسار الحل السياسي للحرب الظالمة علي الشعب اليمني'. وإن كان يعتبر أن السقف العام للسياسات السعودية 'تجذبه العقلية الانتقامية ضد اليمن دولة وشعباً وحضارة وهذا ما يظهر بشكل جلي في يوميات الحرب'.

يري النابلسي في حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» أنه 'لم تعد الحالة تسمح للسعودية بأكثر من تحسين الخيارات في التعامل مع نتائج الحرب علي اليمن، خصوصاً أنّ هناك اعتراض من قبل بعض دول الخليج الفارسي من الموقف السعودي باستمرار العدوان. وهذا ما يمكن أن يؤدي إلي تدخل عناصر وفاعلين كثر، ويجعل بالتالي منطقة شبه الجزيرة العربية تتأثر بحسابات جديدة أكثر تعقيداً'.

وحتي الساعة لا يمكن تلافي أدوات السياسات الخارجية ، ما يضع المنطقة بأسرها مفتوحة علي احتمالات وانعكاسات أمنية مختلفة. وعليه يعتبر النابلسي أن مؤتمر جنيف 'محاولة لجعل الأمور تستقر علي توازنات مقبولة لدي كل الأطراف وجعل اليمن في وضعية المرحلة الانتقالية ريثما يتم التوصل إلي اتفاق نهائي يوقف العدوان المفروض علي اليمن'.

يؤكد الدكتور النابلسي استنادًا إلي الأهداف التي وضعها آل سعود لعدوانهم الظالم علي اليمن وما أفرزته نتائج هذا العدوان، أن السعودية 'خاسرة بشكل مريع، وهي تمر بمعضلة حقيقية'.

يوضح النابلسي قائلاً: 'اليمن ظل عصياً علي السعودية رغم مرور أكثر من شهرين علي العدوان، وهناك ثلاثة مستويات علي أقل تقدير داخل الأسرة الحاكمة تعاملت مع التطورات بشكل جعل السعودية تعيش مأزقاً داخلياً خطيراً'.

المستوي الأول يمثل فريقًا من الأسرة الحاكمة يريد من العدوان تدمير اليمن وليس فقط جماعة أنصار الله أو الانتقام من الرئيس السابق علي عبد الله صالح. والمستوي الثاني يمثل فريقًا آخر يريد من العدوان ضمان مصالحه علي حساب مصالح بقية الأطراف داخل الأسرة الحاكمة لتعزيز نفوذه ومكانته. أما المستوي الثالث فيمثل فريقًا ثالثًا يسعي لجذب مزيد من القوي الخارجية إلي المنطقة عبر البوابة اليمنية للوقوف بوجه إيران. وهذه المستويات الثلاثة وضعت السعودية في محنة كاملة.

النتيجة التي تراءت للنابلسي حتي اللحظة هي 'المزيد من الانقسام الداخلي والاعتراض الخارجي'، معتبرًا أن 'صنع التسوية الحالية لا يعني إلا أن العدوان كان يحمل بذور اندثاره التلقائي بمجرد أن وقف الشعب اليمني بإماكاناته المتواضعة في مواجهته'.

إن استمرار العدوان علي الشغب اليمني يعتبره الدكتور النابلسي 'وصمة عار علي جبين كل من شارك وساعد وصمت. وهذا الوضع الجديد يجب أن يتوقف لأن منهج القوة لن يكون بديلاً صالحاً عن الأدوات السياسية'.

وبالتالي يري الباحث اللبناني أن 'حجم التحولات اليوم كبير جداً ما يستدعي رفع مستوي التحرك لئلا تحدث تطورات أو أحداث أكبر مما هو حاصل اليوم حيث سيستفيد كل الإرهابيين المتطرفين من الاشتباك الحالي لتثبيت سلطتهم ونفوذهم'.

ويخلص النابلسي إلي أن 'الأمم المتحدة لا تملك السلطة الكافية لوضع حد للتدهور الحاصل. ولكن تحاول أن تلعب دوراً إيجابياً للتخفيف من حدة العدوان، وبالتالي إذا لم تسارع الدول الكبري للتفاهم علي أرضية تراعي معطيات وجوهر الأزمة وتؤدي إلي تغيير حسابات الأطراف بإيجاد بيئة مناسبة لتسوية نهائية'.

انتهي *(3)*385*381*1369