مفاوضات جنيف اليمني تمديد لمنع الفشل

بيروت/ 18 حزيران/ يونيو/ إرنا – بقيت القاعة المحجوزة للتداول مع وفد صنعاء إلي مفاوضات جنيف مقفلة، فيما كانت قاعة وفد الرياض تعجّ بالصخب. لم يحضر «أنصار الله» وحلفاؤهم إلي قصر الأمم المتحدة في جنيف، كما كان مخططاً، بل واصلوا إدارة معركتهم السياسية من فندقهم.

صحيفة «السفير» اللبنانية وبعد توصيف لمفاوضات جنيف أوضحت في عددها الصادر اليوم الخميس أنَّ الجوهر هو طرح يحمله «أنصار الله» حول وقف مبدئي لإطلاق النار، تمهيداً لهدنة شاملة مع السعودية. هذا الطرح يتضمَّن الترتيبات الأمنية والعسكرية، ويجري صقلها علي نيَّة أن تقدّم كمبادرة من الأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في وفد صنعاء تأكيدها أنَّ هذه المبادرة ليست وليدة أيام جنيف القصيرة حتماً، ولكنَّها إحدي ثمار جولة حوار سلطنة عمان. إنَّها الجولة التي يعتبرونها الأم الشرعية التي أنتجت مسار «جنيف اليمني».

وأكدت «السفير» نقلاً عن مصادر واسعة الاطلاع أن مسار مسقط مستمر بالتوازي، حيث لا يزال عضو المكتب السياسي صالح الصماد والمتحدث الإعلامي محمد عبد السلام في العاصمة العمانية يواصلان التفاوض من هناك حول صفقة شاملة، مشيرة إلي أن العمانيين أنشأوا فرق تواصل لنقل الطروحات بين ممثلي «أنصار الله» والرياض. لذلك يقول مسؤول رفيع المستوي في «أنصار الله» لـ«السفير» لن نقبل إلا بهدنة تفضي إلي حل شامل، وغير ذلك ستكون استراحة محارب إلي «القاعدة» وغيره.

وأكدت الصحيفة أن المؤتمر «التشاوري» لم ينطلق حتي الآن، بالصيغة التي رُسمت له، لكن التفاوض جارٍ علي كل حال. الأخذ والرد حول صيغة عدد الوفد، ومن يمثّل بالضَّبط، هو خلاف علي الجوهر لا علي الشكليات.

وقال مصدر أممي لـ«السفير» إنَّ «التراجع عن صيغة سبعة ممثلين لوفدين بالنسبة لجماعة الرياض هو إلغاء لوجود الحكومة، واعتماد صيغة المكونات الشاملة التي يريدها الحوثيون تعني أنَّ الأحزاب هي التي تقرِّر كل شيء».

تابعت «السفير» تقول، علي كل حال، استمرَّت الجلبة في القاعة الرقم «10»، الطابق الثالث من مبني «سي» في قصر الأمم المتحدة. هناك كان وفد الرياض يواجه مأزقاً، بعدما اعتقد أنَّ خصومه هم من وُضعوا في الزاوية.

وأكد مسؤول أممي لـ«السفير» أنّ وفد الرياض تعرض لضغوط كبيرة من السفراء الأوروبيين، من المجموعة الداعمة للمحادثات التي سُمِّيت «مجموعة الـ 16». يقول المصدر إنَّ السفراء «منزعجون من تعنّت وفد الرياض، وطلبوا منه أن يفتح نافذة للحوار، لا أن يستمر في تكرار أنَّ الأولوية وكل شيء هو حول تطبيق القرار 2216».

وأوضحت الصحيفة هذا القرار الأممي هو الذي يعتبره أنصار عبد ربه منصور هادي مكسبهم الأكبر، لكونه يعترف بحكومة المنفي كـ «سلطة شرعية»، ويطلب سحب قوات الحوثيين وحلفائهم من المدن التي يسيطرون عليها. لكنَّ وجهة نظر السفراء أنَّ القرار «يجب ألا يكون مبرراً لإغلاق الطريق أمام الحوار، وإلا فلماذا أتينا إلي جنيف»، كما يقول المصدر الأممي، موضحاً أنَّ «هناك صيغاً عديدة لتطبيق القرار، وهذا يمكن أن يكون مادة للتفاوض، فالأمر ليس ببساطة سلّم سلاحك وانسحب».

وأشارت الصحيفة إلي أن ضغوط الأوروبيين وضعت نهاية لسيناريو كان يتداول حوله وفد الرياض: تحميل المسؤولية كاملة للخصوم، والعودة إلي الرياض. لكن لم يحدث ذاك. فالمؤتمر الصحافي لرئيس وفد الرياض، رياض ياسين، استمر لحوالي 15 ثانية. قال خلاله جملة واحدة «قرَّرنا تأجيل هذا المؤتمر لإتاحة الفرصة لإنجاح المشاورات». كان واضحاً أنَّ أعضاء وفد الرياض في موقف ضعيف، منعهم من الإدلاء بأيّ تصريح رغم أنَّهم كانوا لا يكفّون عن التعليق سابقاً.

«السفير» نقلت عن أحد السفراء الأوروبيين تأكيده أنهم تحدَّثوا بصرامة إلي محاوريهم. رداً علي تداول فكرة الانسحاب وتحميل المسؤولية، قال إنَّ هذه الفكرة «طائشة»، لأنه «مهما قالوا فهم باتوا يعرفون أنَّ من يغادر أولاً هو من سيتحمل مسؤولية الفشل».

وقال أحد أعضاء وفد صنعاء لـ«السفير»: «رغم أنَّنا لا زلنا نرفض صيغة الوفدين تماماً، ونتشاور ولم نصل إلي نتيجة، لكنَّنا مستعدون للبقاء إلي ما لا نهاية».

أحد أعضاء وفد الرياض علق علي مساعي موفد الأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ أحمد لهدنة إنسانية في شهر رمضان قائلاً بلهجة معترضة علي عمله: «الآن صاروا يريدون المزايدة علينا بحقوق الإنسان والهدنة».

ونقلت الصحيفة أيضًا عن مصدر أممي قوله إنَّ «المشكلة أن كل واحد يقرأ الهدنة بطريقته، الحوثيون يرونها إيقاف القصف، أما جماعة الرياض فيرونها انسحاب الحوثيين من المدن».

وتقول مصادر «أنصار الله» نحن نوافق علي الهدنة الإنسانية 'برغم أنَّها ليست في مصلحتنا عسكرياً لأننا نتقدم علي الأرض، والهدنة ستعطيهم وقتاً لإعادة التموضع.. لكن القضية إنسانية بما أنَّها ستعود بالمنفعة علي أبناء شعبنا'. ويقول مصدر أممي إنَّ الهدنة تشكل «الورقة الأهم لدي وفد الرياض، لأنَّ القصف هو كل ما لديهم وإذا توقَّف فسيفقدون كل شيء». مع ذلك، أكد أحد السفراء الأوروبيين ضرورة الهدنة الإنسانية، موضحاً «يجب أن يخرج هذا المؤتمر بنتيجة إيجابية».

بدورها ذكرت صحيفة «النهار» اللبنانية في عددها الصادر اليوم أن اتصالات حثيثة ولقاءات تواصلت خلال الساعات التي سبقت مؤتمر الـ15 ثانية لرياض ياسين من أجل الضغط في اتجاه مواصلة المشاورات، شارك فيها سفراء في مجموعة الـ ـ16 التي ترعي الحوار اليمني، وتحديداً السفير الاميركي لدي المقر الاوروبي للامم المتحدة بيتر مولريان.

بحسب الصحيفة فقد تولي مولريان الاتصال بفريق الرياض وبالمسؤولين السعوديين في الرياض مباشرة، فيما تولي السفير الروسي اليكسي بورودافكين الاتصال بالجانب الايراني، كما قام المبعوث الدولي بدوره باتصالات عدة بطهران لتتدخل لدي فريق صنعاء.

وتحدثت الصحيفة عن تسوية للأزمة اليمنية بدأت تظهر ملامحها تباعاً. وقالت: 'إن هذه التسوية، تم وضعها باتفاق أميركي - روسي - إيراني، يبدو أنها فرضت علي الطاولة اذ بدأ النقاش فيها مباشرة بين المبعوث الدولي والفريقين اليمنيين'.

وأوضحت «النهار» أن هذه التسوية 'تقوم علي اساس وقف موقت للنار خلال شهر رمضان أو علي الأقل مدة اسبوعين، علي أن يتزامن ذلك مع انسحاب تدريجي وجزئي لـ«انصار الله» والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح من مدينة عدن الجنوبية وتسليم ادارتها والامن فيها الي الحراك الجنوبي، وفي الوقت عينه تباشر «أنصار الله» اطلاق الموقوفين لديها وعددهم نحو 6000 بدءاً بوزير الدفاع في حكومة عبد ربه منصور هادي اللواء محمود الصبيحي وعدد من الرموز التابعين له.

وأشارت الصحيفة إلي أن السعودية ومعها فرنسا وتركيا ودول مجلس التعاون في الخليج الفارسي رفضت حلول الحراك الجنوبي محل «أنصار الله» وأنصار علي صالح. موضحة أن هذه المجموعة الدولية تسعي الي تسليم عدن إلي عبد ربه منصور هادي 'لاعطائه 'موطئ قدم في الميدان اليمني وتحويله قوة سياسية - عسكرية في المشهد اليمني'.

أما صحيفة «الأخبار» فقد اعتبرت أن المبعوث الدولي، إسماعيل ولد الشيخ، لم ينجح في كسر الأجندة السعودية، بل انحاز إليها بنحو أدي إلي الفشل، الحتمي، لمؤتمر جنيف. مشيرة إلي أنّ وفد صنعاء كان واضحاً في رده: 'إن كان ولد الشيخ يمثل الطرف السعودي، فنحن لا نحتاجه، لأنّ الحوار المباشر قادرون عليه'.

ورأت «الأخبار» أن مباحثات جنيف اليمنية ولت إلي طريق مسدود بسبب الصيغة التي فرضتها الرياض علي المبعوث الدولي، إسماعيل ولد الشيخ. صيغة تقضي بحصر تمثيل الأحزاب اليمنية بسبعة أشخاص، فيما عددهم الفعلي عشرون ممثلاً عن ١٣ حزباً.

ولفتت إلي أن المبعوث الدولي قدّم تعهدات، بشكل رسمي، لسفراء خليجيين في اجتماعات عقدها «تحت جنح الظلام» في جنيف، وكان من بين الحاضرين الأمين العام لدول مجلس التعاون في الخليج الفارسي، عبد اللطيف الزياني. وتقضي التعهدات بأن لا يسمح لوفد الأحزاب الآتي من صنعاء بدخول مقر الأمم المتحدة «إلا إذا انصاعوا لطلب تمثيلهم علي النحو الذي قدمته الرياض». ونُقل عن ولد الشيخ التأكيد حرفياً: «لن يدخلوا مقر الأمم المتحدة إلا إذا قبلوا بصيغة السبعة زائداً ٣».

وأوضحت «الأخبار» أن الغاية من هذا الإصرار هو 'أن يكون هناك «وفد حكومي» مقابل وفد «المعارضة»، أي أن يكون ولد الشيخ قد كسب بذلك اعتراف المعارضة بشرعية الحكومة المشكلة في الرياض بقيادة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، ويكون قد حكَمَ علي الأحزاب الأخري بأن تبقي مجرد أطراف متمرّدة علي الشرعية'.

وقالت الصحيفة: حاول المبعوث الدولي الذي كان يزور فريق صنعاء في مقرّ إقامتهم في الفندق زرع الشقاق بينهم بهدف التفريق، لكنه قوبل بالرفض الشديد. حتي أنّ الحاضرين كانوا يصرّون في كل مرة يزورهم فيها علي الاجتماع به معاً. وحصل بينهم وبينه شجار كلامي، إذ أعربوا له عن سخطهم الشديد علي مواقفه وتصرفاته وعلي الإذلال الذي تعرضوا له في رحلتهم من جيبوتي إلي جنيف، وسألوه: «هل تمثل السعودية أم تمثل الأمم المتحدة؟». واعتبروا أنه إذا كان يمثل السعودية، فإنهم لا يحتاجون لجهوده لأنهم يستطيعون التحاور مباشرةً مع السعودية.

ونقلت مصادر شاركت في اجتماعات جنيف توجه أعضاء في الوفد إلي ولد الشيخ بالقول: «لا حاجة لنا لأن نتحاور من خلالك». واتهم الوفد المبعوث الدولي بأنه يتعامل معهم بإجحاف ومن دون حيادية؛ أمرٌ يجعل ربما مستقبل مهمته مستحيلاً لأنه لن يكون وسيطاً مقبولاً في صنعاء في المستقبل.

ونقلت «الأخبار» عن دبلوماسي غربي يتابع المباحثات قوله: إن «النقطة الايجابية الوحيدة هي استمرار المفاوضات وعدم انسحاب أي وفد».

واعتبر أعضاء «وفد صنعاء» أن الكرة في ملعب المبعوث الدولي، وقال العديد منهم: «نحن ننتظر رد الأمم المتحدة علي طلباتنا». ورأت ممثلة حزب «المؤتمر الشعبي العام»، فائقة سيد، أن مسألة عدد أعضاء الوفد ليست إشكالية «لكن طلبنا الأساسي هو أن تعتبر الأمم المتحدة هذه المباحثات مشاورات بين مختلف الأطراف اليمنية وليس بين معسكرين اثنين».

انتهي *(1)* 381* 2342