رسالة سرية من السعودية للفرنسيين: أوقفوا السلاح إلي لبنان

بيروت/ 18 حزيران/ يونيو/ إرنا – كشفت صحيفة «السفير» اللبنانية عن رسالة سرية رسمية وجهتها السعودية الشهر الماضي إلي المسؤولين الفرنسيين تطلب منهم فيها تطلب تجميد العمل بصفقة تسليح الجيش اللبناني المقررة ضمن الهبة السعودية البالغة قيمتها 3 مليارات دولار.

ونقلت الصحيفة في تقرير نشرته اليوم الخميس عن مصادر فرنسية تأكيدها أن الرسالة السعودية وصلت الي الشركة الوسيطة الفرنسية «اوداس» التي تشرف علي تنفيذ العقود والتواصل مع الشركات، والتي ستقوم بتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة والمعدات التي تم الاتفاق عليها في الثاني من شباط الماضي في الرياض.

وكشفت مصادر الصحيفة أيضًا عن أن الجانب السعودي طلب من الجانب الفرنسي عدم إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً، بقرار التجميد.

وأكدت الصحيفة أن الرسالة السعودية تطلب من الجانب الفرنسي 'عدم إبرام العقود التي تم التوافق عليها مع الشركات المصنعة، في انتظار ان يقوم الجانب السعودي بمراجعة اللوائح التي تم التوافق عليها مبدئياً، والتصديق عليها قبل العودة الي تفعيل الاتفاق وتنفيذه مجدداً'. مشيرة إلي أنه بموجب العقد الموقع بين الأطراف الثلاثة، يحق للجانب السعودي طلب تجميد العقد، لمدة شهر ونصف الشهر.

وبرغم الجانب التقني الذي قدمه السعوديون لتبرير طلب تجميد توقيع اي عقود مع الشركات المصنعة، لا يستبعد المصدر ان يعود السعوديون الي تفعيل الصفقة عندما تنتهي المهلة القانونية لتجميدها.

لكن اللجوء الي تجميد أي صفقة يُعدّ عملاً استثنائياً، خصوصاً أن اللوائح التي يقول الجانب السعودي إنها تحتاج الي مراجعة وتدقيق، استغرق العمل عليها عاماً كاملاً، ولم ترفع الي الجانب الفرنسي الا بعد مصادقة الرياض عليها، وبعد مفاوضات طويلة أجراها فريق مصغر من قيادة الجيش اللبناني.

واستبعدت «السفير» أن يكون السعوديون بصدد ممارسة اي ضغوط علي باريس التي تعد حليفهم الاساسي في اوروبا، وتشكل رديفاً دبلوماسياً، لا يمكن الاستغناء عنه، سواء في ما يتصل بالعمل علي تعقيد المفاوضات النووية بين إيران والغرب ورفع سقف شروط التوصل الي اتفاق في لوزان، او في ما يتعلق بالملف السوري حيث يشكل الثنائي فريقاً متكاملاً في غرف العمليات ضد الجيش السوري، وفي تسليح المجموعات المسلحة.

ورجحت أن يكون التجميد، الذي تزامن مع إطلاق عمليات «حزب الله» والجيشين السوري واللبناني، ضد الجماعات الإرهابية التكفيرية في جرود القلمون السورية وعرسال اللبنانية، جزءاً من مراجعة سعودية لشروط تسليح الجيش اللبناني.

وفي سياق متصل كشفت صحيفة «السفير» نقلاً عن مصادر مواكبة للهبة السعودية للجيش اللبناني، أن الرئاسة الفرنسية طلبت من الأجهزة الأمنية، إجراء تحقيق واسع، داخلي في فرنسا وخارجي يشمل لبنان والمتدخلين في صفقة الأسلحة المفترضة بموجب الهبة، لمعرفة ما اذا كان بعضهم قد حصل علي عمولات أم لا.

وكان الجانب السعودي قد هدد اكثر من مرة بإلغاء الهبة والصفقة، إذا تبين أن أحداً من المتدخلين في العملية قد حصل علي عمولة غير قانونية، علي ما قاله لـ«السفير» أحد المسؤولين عن المفاوضات حولها.

وسبق لمسؤول فرنسي أن قال للصحيفة اللبنانية، قبل التوقيع نهائياً علي الصفقة، إن جهات لبنانية عرضت تسهيل انعقاد الصفقة مع السعودية والتسريع بها، لقاء عمولة تبلغ 200 مليون دولار، وأن المعنيين بالمفاوضات رفضوا تلك العروض، قبل ان تؤدي المفاوضات الي عقد الصفقة، وبدء عمليات التسليم.

وتتقاسم شركة «اوداس» العامة الوسيطة مراقبة تنفيذ الصفقة وفق اللوائح التي تم التوافق عليها مع الجانبين اللبناني والسعودي.

كما تتولي المفوضية العامة الفرنسية للتسلح مراقبة تطابق الأسعار مع اللوائح التي تم التوافق عليها، بالإضافة الي التدقيق في نوعية الأسلحة التي يتم تسليمها.

وكانت السلطات السعودية حولت 20 في المئة من قيمة الهبة العسكرية إلي الجانب الفرنسي للمباشرة في تنفيذها، وبناءً عليه سلمت فرنسا إلي الجيش اللبناني 47 صاروخًا من نوع 'ميلان' تبين أنها قديمة العهد.

انتهي *(1)* 381* 2342