رياح مفاوضات عُمان تدفع سفينة جنيف نحو هدنة وشيكة في اليمن

بيروت/ 19 حزيران/ يونيو/ إرنا – الواقفون أمام أفق الصراع يرون الآن أنَّ سفينة جنيف اليمني تتقدّم، والفضل يبقي لرياح مفاوضات عُمان التي تدفع أشرعتها. بعض الممثلين اليمنيين في جنيف يقولون إنَّ الإعلان عن اتفاق هدنة شاملة بات مرتقباً، قبل نهاية المؤتمر المنتظر استمراره اليوم الجمعة أو حتي يوم غدٍ السبت.

صار في وسع الأمم المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة «السفير» اللبنانية نشرته اليوم الجمعة، الآن، الحديث عن «تفاؤل»، مهما كان عياره أو درجة حذره. ما خلق هذه الأجواء هو رؤيةٌ لحلٍّ شامل، علي شكل خطة من بضع نقاط، حملها وفد صنعاء للمبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ أحمد.



الخطة تقترح صيغة للهدنة الشاملة، وتجعلها من شقين لا يمكن الفصل بينهما: ضرورة العمل، في الوقت نفسه، علي ملء فراغ السلطة لإنتاج مؤسسات دولة تملأ الفراغ الأمني. هنا تقول صحيفة «السفير» يجب وضع آليات وجداول زمنية لكلا الشقين، من دون القفز إلي مطالب الانسحاب بلا ترتيبات أمنية وسياسية. كل ذلك جاء من تقدّم مفاوضات مسقط بين ممثلي الحوثيين والرياض بوساطة عُمانية، لتسير مجرياتها بالتوازي مع مسار جنيف.



أخبار تحلحل الجمود في المسار العُماني، وصلت المؤتمر السويسري: لم تعد طلبات الرياض، وفق ما ينقله الوسطاء العُمانيون، تشدد علي انسحاب شامل. صار الحديث يدور حول خطوات حسن نيَّة، ودعوة إلي إعطاء الرياض حتي «انسحابات شكلية»، من بعض المواقع، بما يحفظ ماء الوجه ويبرِّر الذهاب إلي المهادنة ووقف القصف.



هكذا، وضع وفد جماعة «أنصار الله» وحلفاؤهم، وفد الرياض في الزاوية. فالأخير كان يردِّد طوال الوقت أنَّه جاء لتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 2216، الذي يطالب الجيش اليمني والجماعة بالانسحاب من المدن التي يسيطرون عليها. الآن يقول وفد صنعاء إنَّه يريد أيضاً تطبيق ذلك، حتي لو لم يذكر القرار بالاسم، لكونه يمحض «الشرعية» لحكومة المنفي في الرياض. علي هذا النحو، قدّم وفد صنعاء المبادرة إلي المبعوث الدولي، الذي استمع لنقاط الطرح وناقشها، واعداً بأن يجيب عليها سريعاً.



بعض أعضاء وفد صنعاء لمسوا في اللقاء ما يدعو إلي التفاؤل. يقول أحدهم لـ «السفير»، بعد لقاء ولد الشيخ أحمد، إنَّه «حينما كان يناقشنا، وينقل لنا الردود، لم يكن يتحدَّث عن وفد آخر، بل كان يكرِّر أنَّ هذا تقبله أو لا تقبله السعودية». لكن قبل ذلك، هذا المجري يؤكد وجهة نظرهم بأنَّه «لا وجود لطرف آخر». يقصدون رفضهم الاعتراف بصيغة مفاوضات الوفدين، مع سبعة ممثلين وثلاثة مستشارين لكل وفد منهما، التي أرادتها الأمم المتحدة وأصرّ عليها خصومهم.



المؤتمر علي وشك الانتهاء، ولم تطبق هذه الصيغة بأيّ شكل كان. في الأيام الماضية، كان وفد الرياض يجتمع بالمبعوث الدولي في الأمم المتحدة، وأمس انتقل الاجتماع إلي فندقهم. تحوَّلت المفاوضات إلي مداولات بين الفندقين، بعدما كان مخططاً لها أن تكون في صالتين داخل قصر الأمم المتحدة.



وأوضح أحد أعضاء وفد صنعاء لـ«السفير» أن الوفد قدم للمبعوث الدولي «خطة تتضمَّن آليات تنفيذ الهدنة»، وقال: 'اقترحنا كيف سيتمّ البدء بسحب القوات من المدن، وكيف سيتم ملء الفراغ الأمني مبدئياً'. المسؤول الحزبي رفيع المستوي أكَّد أيضاً أنَّ وفد صنعاء اقترح تشكيل «لجنة عسكرية وأمنية، تتولي تحديد آليات الانسحاب وجداوله الزمنية، لكن بالتزامن مع إطلاق عملية سياسية لإنتاج سلطة شرعية تملأ الفراغ السياسي».



ونقلت الصحيفة عن مصدر واسع الاطلاع في جماعة «أنصار الله». أن هناك فعلاً ما يسوغ التفاؤل، كاشفا عن أنَّه 'إذا جرت الأمور بشكل إيجابي، يمكن أن يتم الإعلان عن الهدنة في أيّ لحظة، وربما يكون اليوم الجمعة'.

انتهي *(1)*381* 1718