السعودية منيت بهزيمة ثلاثية في اليمن وتبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه

صيدا/ 20 حزيران/ يونيو/ إرنا – يجمع معظم المحللين السياسيين والعسكريين علي أن انعقاد مؤتمر جنيف برعاية الأمم المتحدة بشأن الحرب علي اليمن وخارج العاصمة الرياض هو هزيمة سياسية كبري لنظام آل سعود بعد رفعه شروطا قاسية لم يحقق منها شيئا.

التعنت والشروط التعجيزية والإصرار علي العدوان وما تخلله من مجازر وجرائم ضد الإنسانية، كل ذلك ارتد علي السعودية مضافًا إلي هزيمتها العسكرية المدوية في العجز عن في تحقيق أي إنجاز أو خرق علي أرض اليمن يمنحها ورقة قوة تفتقدها في المفاوضات الجارية في جنيف.

يجزم الباحث والخبير في العلاقات الدولية اللبناني الدكتور حسن جوني أن الفشل السعودي والأزمة اليمنية ستكون لها انعكاسات خطيرة وخطيرة جدا علي المملكة وخصوصا علي الأسرة الحاكمة الجديدة.

في معرض حديثه لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» ، يري أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية أن تقييم مفاوضات جنيف التي انعقدت رغم العرقلة السعودية، يبدأ أولاً من تحديد مسار المطالب السعودية التي علي أساسها شنت العدوان علي اليمن وهي أن لا حوار قبل عودة الحوثيين إلي مواقعهم وثانيا عودة الرئيس المستقيل منصور هادي إلي اليمن كرئيس للجمهورية، وثالثا أن تكون الرياض هي الراعي والمكان لأي حوار يمني- يمني، لكن ما حصل يؤكد أن شيئًا لم يتحقق من هذه الشروط الثلاثة.

ويعتبر جوني أن أول هزيمة للسعودية كانت في فشل مؤتمر الرياض الذي حضره الموالون لها فقط، ثم جاءت الهزيمة الثانية متمثلة بالمفاوضات التي رعتها سلطنة عُمان ولم تشارك فيها السعودية بشكل مباشر، وأسست لمفاوضات جنيف الجارية حاليًا والتي شكلت الهزيمة السياسية الثالثة لنظام آل سعود.

يلفت جوني إلي أن السعودية باتت اليوم بحاجة لأي حل للخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها به في اليمن، باعتقاد جوني أن الولايات المتحدة الأميركية تساعد السعودية في البحث عن حل، يشير إلي معلومات في هذا المجال تفيد بأن السعودية طلبت من الأميركيين مساعدتها في إيجاد مخرج مقبول يحفظ لها ماء الوجه.

يري الدكتور جوني أن العقبات والعراقيل التي قامت وتقوم بها السعودية في جنيف 'هي فقط لتقوية معنويات حلفائها لا أكثر ولا اقل، واتفاق جنيف إن حصل وهو متوقع سيكون انتصارًا للحوثيين وللشعب اليمني، 'لأن الحوار يحصل علي ارض محايدة كما كان يطالب الحوثيون منذ ما قبل بداية الحرب والعدوان'.

هل يمكن للسعوديين أن يحققوا شيئا من خلال المؤتمر علما أن أوراق القوة في المؤتمرات تفرضها الوقائع الميدانية علي الأرض يؤكد الخبير بالعلاقات الدولية أن مجرد انعقاد المؤتمر هو شيء مهم جدا، لكن الأهم ما هو حجم السعودية في المؤتمر فلأول مرة يجتمع الشعب اليمني بين معارضة وموالاة، خارج الرياض وخارج إطار الضغط السعودي المباشر وهذا سيساهم في الوصول إلي حلول خصوصًا أن الحوثيين وأنصار الله كانوا في الأساس مع إيجاد حل للازمة، ولكن ماذا سيحصل فمن الصعب التكهن تماما'.

لكن هل سنصل إلي حل؟ يجيب جوني، 'أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تسعي جاهدة من اجل إنقاذ السعودية وبأقل الخسائر أو بحفظ ماء الوجه'، لذلك يتوقع جوني أن تجهد السعودية عبر وسائل الإعلام لإظهار نفسها علي أنها منتصرة' لكن المنتصر الفعلي 'هو الأقوي علي الأرض وهو الذي يحقق أهدافه ويفرض شروطه'.

يؤكد جوني أن أنصار الله الحقوا الهزيمة بالسعودية وحلفائها في المنطقة، وحققوا الانتصار منذ مفاوضات مسقط، 'وهذه نتيجة استراتيجية عسكرية لأنصار الله ومن ورائهم الشعب اليمني لأنهم لم يردوا مباشرة علي العدوان داخل الأراضي السعودية كما كانت تتمني وهذا شيء لم يحصل وبالتالي اظهروا للعالم أن السعودية معتدية وتقوم بضرب اليمنيين وقتل الأطفال ولا شيء يبرر عدوانها'.

وعن استمرار الغارات علي الشعب اليمني في ظل مفاوضات جنيف يري جوني أن المعتدين يستعملون 'آخر ورقة لديهم لمحاولة الضغط علي المفاوضين وللقول للأنصار الله والحوثيين نحن لن نوقف العدوان حتي تقبلوا علي الأقل ببعض الشروط'.

انتهي *(3)*385*381*2344