الديوان السعودي يحقق مع التويجري في صفقة الـ 3 مليارات!

بيروت/ 20 حزيران/ يونيو/ إرنا – كشفت مصادر لبنانية في العاصمة الفرنسية عن أن الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين باتت بحكم المجمدة حاليا، في ضوء التحقيقات التي تجريها السلطات الفرنسية والسعودية، حول فضائح مالية وعمولات متعلقة بالهبة.

ونقلت صحيفة «السفير» اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت عن هذه المصادر قولها: إن رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري موضوع حاليا في ما يشبه الإقامة الجبرية وممنوع من السفر من السعودية.

وبحسب هذه المصادر فإن التويجري يغادر منزله صباحا ويدخل الديوان من باب خلفي حيث يتولي يوميًا عدد من موظفي الديوان استجوابه، بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان.

وأشارت المصادر إلي أن استجواب التويجري يشمل كل موازنات ومصاريف الديوان في السنوات الأخيرة، داخليا وخارجيا بما فيها صفقة المليارات الثلاثة ومن هي الجهات التي استفادت لبنانيا وفرنسيا من العمولات؟.

**سعد الحريري قلق ويحاول الخروج من الأزمة

وعلي ايقاع هذا التطور السعودي وغيره من التطورات، يحاول رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تعزيز حيثيته السعودية بطريقة مختلفة نتيجة سياسة الأبواب الموصدة التي تواجهه هناك، خصوصا من جانب ولي العهد الأول الأمير محمد بن نايف. لذلك، قرر أن يستعير شيئا من «أدوار» والده الرئيس رفيق الحريري، عبر استخدامه، ما يسميه القريبون منه، «نفوذه الروسي» ضاربا عصفورين بحجر واحد: زيادة رصيديه السعودي والروسي في آن معا.

وإذا كان مفهوما حرص الحريري علي زيادة الرصيد السعودي مع تبدل الإدارة السعودية ووصول الملك سلمان الي سدة الحكم مع فريق جديد أبرز وجوهه محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، فان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يحاول الاستفادة من محاولات السعوديين توسيع هوامشهم الدولية بعد حرب اليمن، لذلك كانت زيارته الأخيرة الي روسيا، واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمثابة محطة تحضيرية لزيارة الوفد السعودي الذي ترأسه ولي العهد الثاني وأفضت إلي توقيع العديد من الاتفاقيات.

وكان لافتا للانتباه أن الحريري شارك في أخذ موعد لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مع الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف في مدينة كان الفرنسية مطلع الشهر الحالي، من دون أن يعرف ما اذا كان الجانب الأميركي راضيا عن الدور الذي يقوم به الحريري علي خط موسكو ـ الرياض في الآونة الأخيرة.

ونقلت «السفير» عن مصادر لبنانية مقيمة في باريس، أن بوتين أبلغ الحريري أن موسكو هي التي منعت سقوط النظام السوري، وأن بوتين نصح السعوديين، عن طريق الحريري، أن يسحبوا من قاموسهم نظرية إسقاط الرئيس الأسد، وقال لهم انه كلما تم التشبث بهذا الشعار ستكون موسكو وطهران معنيتين بإبداء العكس!

وقالت الصحيفة: بدا واضحا من خلال مجريات زيارة الحريري الأخيرة أنه حاول تقديم توضيحات للروس حول أسباب عدم مضيه بخيار تسليح الجيش اللبناني عن طريق روسيا، في ضوء «الفيتو» الذي وضعه الأميركيون علي أية محاولة لتنويع مصادر تسليح الجيش اللبناني عبر اللجوء الي أسلحة روسية، كما أبلغهم أنه لن يتراجع عن قرار امداد قوي الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني بأسلحة روسية بقيمة 22 مليون دولار أميركي، معتبرا أن توقيع وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق صار نافذا في انتظار إيجاد آلية تضمن تحويل الأموال للجانب الروسي، بعد فشل محاولات سابقة بسبب العقوبات الدولية المصرفية المفروضة علي روسيا.

ولفتت «السفير» إلي أن الحريري كان اوحي للروس، حتي شباط الماضي، أن مبلغ ٢٧٠ مليون دولار سينفق علي صفقة مع روسيا تشمل شراء مروحيات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي و٢٥٠ صاروخ كورنيت و٤ منصات لإطلاقها و٦ راجمات صواريخ و٣٠ الف صاروخ يبلغ مداها ٤٠ كيلومترا، طلبها الجيش اللبناني.

وكانت وزارة الخارجية الاميركية أبلغت الكونغرس في التاسع الشهر الجاري موافقتها علي تزويد لبنان بما طلبه من معدات واسلحة بقيمة ٤٦٢ مليون دولار من أصل هبة المليار دولار وتشمل اسلحة ومدفعية وذخائر وطائرات «سوبر توكانو». وكان لافتا للانتباه أن الأميركيين رفضوا أن تمر صفقتهم مع الجيش ضمن القنوات التقليدية التي اعتمدها الحريري في التعامل مع هبة المليار دولار.

كما أوقع الحريري نفسه في التباس مع الفرنسيين عندما أبعد ممثلوه في بيروت الشركات الفرنسية مثل «تاليس» و «ساجيم» و «المطبعة الوطنية» و «اوبرتور» عن مناقصتي الجواز «البيومتري» ونظام «ادفنس باسنجر انفورمايشن سيستم» لمراقبة دخول المسافرين عبر المراكز الحدودية البرية والجوية والبحرية، علي قاعدة أن الفرنسيين أخذوا أكثر مما يستحقون من خلال حصولهم علي هبة سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لمصلحة تسليح الجيش اللبناني.

وقد ثارت ثائرة الفرنسيين، وما تزال، خصوصا وأن المناقصة رست، في ضوء دفتر الشروط الذي وافقت عليه منظمة «الايكوا»، علي شركة «جيمالتو» (75 % علي أساس العرض التقني و25 % علي أساس العرض المالي) وممثلتها اللبنانية شركة «انكريبت» المقربة من «تيار المستقبل» والتي فازت أيضا بنظام مراقبة الحدود.

يذكر أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيزور الاثنين المقبل السعودية، للتشاور مع قادتها في أمور تتعلق بالتعاون العسكري، ومن غير المستبعد أن يشمل البحث موضوع الصفقة اللبنانية المجمدة.

انتهي *(1)*381*2344