انجازات الجيش السوري من القلمون.. إلي الحسكة وضربات تحضيرية في تدمر

دمشق/ 20 حزيران/ يونيو/ إرنا – حسب خبراء في استراتيجية إدارة المعارك فإن الحسم العسكري يكون في نهاية المطاف لمن يحسن ترتيب صفوفه بشكل أفضل ومدروس أكثر، ودائما تعتمد الخطط والخطط البديلة علي دراسات وتجارب عملية، فخسارة جولة أو أكثر لا تعني نهاية المعركة.

يري الخبراء الاستراتيجيون أن تعويض خسارة هنا أو هناك يكون بتحقيق إنجازات ميدانية علي جبهات أكثر أهمية واستراتيجية، وحين يكون أحد طرفي الحرب هو صاحب الأرض والحق ولديه من الخبرات ما يؤهله للصمود والانتصار في النهاية، تكون النتائج أكثر ضمانة له.

وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء 'إرنا' أضاءت علي التطورات الأخيرة في الساحة السورية، خاصة بعد ما تغني الإرهابيون به بكسبهم جولة في بعض المناطق الشمالية الحدودية، ولكن انكسار 'جبهة النصرة' في القلمون أمام رجال المقاومة الإسلامية في حزب الله ورجال الجيش السوري، وانكسار 'داعش' في الحسكة وما يعنيه هذا في استراتيجية التطورات كان جديرًا بالإضاءة أكثر، وهذا ما تحدث عنه لوكالتنا الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد في الجيش السوري علي مقصود.

يبدأ العميد مقصود حديثه بأهمية ما جري في مدينة الحسكة والتي تقع في أقصي الشمال الشرقي من سورية, حيث لا يري العميد أي شك في المعركة التي خاضها الجيش السوري، في أعقاب احتلال 'داعش' للمدينة، واصفًا ما أقدم عليه التنظيم الإرهابي التكفيري بأنه 'عملية انتحارية' مشيرًا إلي أنها ترافقت مع عمليات ترويع للمواطنين وتهجيرهم من المدينة وبعض القري التابعة لها.

يتابع الخبير العسكري حديثه عن سير المعركة وأحوالها مبينا أنه من ضمن ما فعله 'داعش' للسيطرة علي المدينة، أحاول أن يشق النسيج الاجتماعي عبر دق إسفين الفتنة ما بين مكونات هذه المدينة، ولكن أثبت أهلها فعلا عبر العمليات البطولية وعلي مدار خمسة أشهر بأن هناك تلاحمًا خلاقًا بين رجال الجيش العربي السوري وكل مكونات هذه المدينة.

ويعتبر العميد مقصود أن هذا التلاحم، كان سببًا في نجاح العملية العسكرية التي أعدّ لها الجيش ونفذ عبرها هجومًا مضادًا علي إرهابيي تنظيم 'داعش'.

هذه العملية التي أطلقها الجيش في الحسكة شملت قرية المجيبرة في ريف تل تمر, ومعهد الاحداث والمحطة الكهربائية, وأيضا علي جسر أبيض ومفرق الصديق وكذلك قري شرخب والمجبل, وسودة وعبد، بريف الحسكة، حيث تمكن الجيش من خلال هذا التلاحم الشعبي العسكري ان يتغلب علي الاشاعات والحرب النفسية أولاً، وثانيا أن يقضي علي اعداد كبيرة من الإرهابيين ويخرجهم من كل مدينة الحسكة وأحيائها، إلي مسافة تبعد أكثر من 3 كيلومتر عن أقرب نقطة إلي مدينة الحسكة، وهذه الانجازات يراها الخبير العسكري أنها أسقطت المشروع السياسي قبل ان تدمر وتسقط هذا الكيان الارهابي عسكريا, في الشمال الشرقي.

ينتقل الخبير العسكري السوري، لربط الانتصار في الحسكة مع الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش والمقاومة في معركة القلمون، حيث حُسمت علي يد رجال المقاومة والجيش السوري، وكانت الصورة النهائية للمشهد الميداني في هذه السلسلة الجبلية التي تكوّن الحدود المشتركة بين سورية ولبنان، هو حسم وبشكل كبير، بل يؤكد الخبير العسكري أن ما يشهده الميدان السوري علي كل الجبهات هو في الحقيقة انعكاس لهذا الانتصار الكبير.

يعتبر مقصود أن معركة القلمون هي المفتاح وهي المعركة المفصلية والاستراتيجية وتداعياتها العسكرية علي الميدان السوري ستكون انجازات وتقدمًا علي كل الجبهات، لذلك عندما يتمكن رجال الجيش والمقاومة من السيطرة علي مناطق: قرنة التنور، وادي التنور، وادي التركمان والقصير، ويغلقون معبر الحمرا - القصير وأيضا وادي السيرة والتنين فإن هذا الانجاز الكبير الذي تمثل بسيطرة الجيش علي كامل جرود فليطة والمعابر والوديان التي تربط فليطة مع عرسال اللبنانية.

وبعد هذا الانتصار الساحق علي 'جبهة النصرة'، انتقلت المواجهة في القلمون إلي تنظيم 'داعش' الذي يسيطر علي بلدة الجراجير، حيث أصبح الجيش العربي السوري علي مشارف البلدة بعد سيطرة المقاومة علي كل المناطق والمرتفعات المشرفة علي البلدة، فضلاً عن السيطرة النارية علي ما تبقي من جرود.. المعركة ضد 'داعش' بدأت باستهداف مواقع التنظيم ونقاط تمركزه في الجراجير.

ومن ناحية متصلة باستهداف التنظيم في القلمون، كان هناك آخر لإرهابيي 'داعش' علي جبهة ثانية وهي مدينة تدمر، حيث يستهدف الجيش مواقعهم في مناطق (البيات والمقالع) غرب المدينة إضافة لعدد آخر من مناطقها، وهذا يعني أن العملية واحدة علي الجبهتين، بعد هزيمة 'جبهة النصرة' وكسر عمودها الفقري في القلمون.

لذلك يعتقد مقصود أن الجيش سوف يلاحق إرهابي 'داعش' لدحرهم من الجراجير، معربًا عن اعتقاده بناءً علي هذه الانجازات، أن معركة الجراجير ستكون سريعة جدا ولكن يجب أن تكون هناك أيضا بالتزامن عملية أخري باتجاه مدينة تدمر، لذلك يري الاستراتيجي السوري أن الاستهدافات التي ينفذها الجيش عبر سلاح الجو والمدفعية والصواريخ ما هي إلا تحضيرات وتمهيد للعملية الهجومية المرتقبة ضد فلول 'داعش'.

فالربط بين هنا وهناك والانتقال من القلمون كضفة من ضفاف المعركة - وهي الأهم - وأيضا الجبهة الموازية لها في الشمال الشرقي مع أعتي القوي الإرهابية يتيح لميدان التحليل الاستراتيجي المبني علي وقائع سطرها المحور المقاوم في الميدان العسكري، أن يفتح الباب امام معارك وانتصارات قادمة، انتصارات تشبه ما حققه الجيش السوري وحلفاؤه في جبال القلمون وتلالها.

انتهي *(1)*و.م*381*1369