شهر رمضان في دمشق بين العادات والتقاليد وأمنيات النصر

بيروت/ 21 حزيران/ يونيو/ إرنا – لم تبقَ عادات السوريين وتقاليدهم التي يشتهرون بها في شهر رمضان علي حالها، فالشهر الفضيل بات يحمل أمنيات وتمنيات لم تكن موجودة لديهم قبل خمس سنوات إلي جانب تمنياتهم بالخير والبركة وقبول الطاعات والغفران.

مطلب الأمن والأمان والاستقرار وانتهاء الأزمة بات جزءًا من الأدعية الرمضانية لدي السوريين، شهر رمضان، بات فرصة للابتهال إلي الله تعالي أن يرفع عن سوريا وشعبها البلاء الذي حملته إليها العصابات الإرهابية التكفيرية تحت مسميات إسلامية.



في إحدي زوايا الجامع الأموي الكبير يجلس 'أبو مروان' يردد دعاءه ويبتهل إلي الله تعالي أن يزيل هذه الغمة عن بلده ويعيد الأمن والأمان إليه ويعود الشعب السوري إلي حياته الطبيعية التي كان عليها قبل أن تقدم عليه جحافل التكفيريين بفكرها الوهابي الإرهابي.



وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» كانت لها جولة علي شوارع وأزقة المدينة القديمة في دمشق في أول أيام الشهر الفضيل, صوت الأذكار الذي اشتهرت به رمضانيات دمشق, لم ينقطع عن ألسنة الناس, صلة الأرحام لا تزال جزءًا من العبادة, والكرم لدي أهل هذه المدينة فلا فقير يأبه لفقره في رمضان دمشق، ما يميزها أيضا تلك التهاني المتبادلة بين جميع الناس دون تمييز مسلمهم عن المسيحي, والدعاء بالقبول والتثبيت, وتبادل أصناف الطعام كعادة رمزية يتبعها أهل هذا البلد.

كذلك لم تغب علي الأحياء الدمشقية الزينة التقليدية التي يحرص الأهالي علي استقبال شهر رمضان بها، زينة ورقية.. فوانيس معلقة.. مصابيح كهربائية تنير الشوارع والأحياء القديمة.



يبتسم أبو مروان ذاك الرجل الدمشقي البالغ السبعين ونيّف من العمر, ويخبرنا منذ كان طفلا, وأمه التي يترحم عليها ترسله محملا بأطباق مملوءة إلي الجيران مع اقتراب موعد الإفطار, ويعود بمثلها من أطباق أخري, وها هو أصبح عجوزا وقد حمّل هذه العادة المتأصلة بأهل هذا البلد إلي أحفاده رغم تغير الاحوال اليوم.



وبذكر تغير الأحوال, كثير من أهل هذا البلد يعانون ظروفاً صعبة, فقد فقدوا الكثير, كما يخبرنا حالُ المدينة التي تجولنا في أغلب أحيائها, رغم محافظتها علي عادات لا تغيب, منها 'المسحراتي', وأداء الفرائض بوقتها والإكثار من المستحبات الدينية, وقيام الليل بطريقة تميز أن الأجواء ليست تلك المعتادة, فالشهر يأتي وتأتي معه كل الأجواء الجميلة الروحانية.



**الحرب وما غيرته من ظروف

الحرب في سورية وعلي مدار السنوات الأربع الماضية استطاعت التأثير بشكل كبير علي سكانها, فمنهم من غير عنوان سكنه مجبرا بسبب المسلحين الذين احتلوا أحياء بأكملها دون الاكتراث للمدنيين, وهذا ما جعل الامور تزداد صعوبة علي الناس, وأيضا غلاء الأسعار والسلع الغذائية بشكل عام بسبب الحرب التي طالت الجانب الاقتصادي ومست حياة الكثير من السوريين ما جعل أوضاعهم المعيشية أصعب بكثير مما كانت عليه قبل الحرب.



يقول أحد المواطنين الذين قابلتهم الوكالة في دمشق: 'يحاول الغرب ان يفسدوا معيشتنا بحربهم علي لقمتنا, لكن ندعو الله أن ينصر جيشنا ويوقفهم عند حدهم ولن يقدروا أن يحرمون هذا الشعب من أجواء رمضان'.



وفي مضمار الجولة الرمضانية التي بدأت منذ الفجر واكتظاظ المساجد بالمصلين بعد فترة السحور, وحتي ما قبله، كان رمضان يحاول بوجود الدمشقيين أن يكون بأفضل حال,



فكما قال أبو مروان وهو يصف الزينة الرمضانية 'كنا نتشارك بتعليقها كلنا.. اليوم نحاول أن نوفر بها قليلا ولكن نعلق ما يتيسر لنا من فوانيس, لأن لقمة العيش أولي وما عاد ذاك البذخ القديم'.



يصمت هنيهة أبو مروان ثم يترحم علي جاره المسيحي 'أبو جورج' الذي كان يشارك جيرانه المسلمين فرحتهم باستقبال شهر رمضان ويساعدهم في تعليق الزينة الرمضانية في شوارع دمشق القديمة.



رغم كل الظروف التي تغيرت علي الدمشقيين بشكل خاص والسوريين عموما جراء الحرب المتواصلة عليهم, إلا أنهم ما زالوا يتمسكون ولو بالحد الأدني من العادات والتقاليد, فريادة المسجد وزيارات المعايدة وتلاوة القرآن وتأدية الصلوات والعبادات لم تغب عنهم لم تشوهها الأفكار التكفيرية، بل بقيت تميز شهرهم وحياتهم.



تتنوع الأدعية الرمضانية المأثورة كل يدعو بدعائه.. دعاء مشترك يتوحد عليه الجميع هو الدعاء بالنصر للجيش السوري وللمقاومة وان تنتهي الحرب بأقرب وقت, فمهما طالت هذه الحرب بنظر الدمشقيين والسوريين عمومًا هي امتحان من الله وبإذنه, وبهمة المقاومين الشرفاء ستزول قريباً.

انتهي *(1)*و.م*381* 1718