محاولة جديدة من يهود فرنسا لاستعادة أملاك مزعومة في الجزائر

الجزائر / 22 حزيران / يونيو / إرنا- أطلق المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا والمركز الفرنسي للبحث العلمي، مؤخرا، عملية لجمع شهادات ليهود الجزائر خلال الفترة الاستعمارية الذين سلبت –حسبه- أملاكهم خلال حكومة 'فيشي' بين 1941 و1943 عقب سقوط فرنسا في يد ألمانيا.

ويدعي القائمون علي هذه الدعوة أن الهدف من هذه العملية الإحصائية 'هدف تاريخي' لا غير سيكلل 'بتأليف كتاب حول الموضوع'. وأوكل تأليف الكتاب إلي المؤرخ اليهودي الفرنسي 'جان لالوم'. إلا أن الجزائريين ينظرون للأمر بعين الريبة، كون المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا 'عبارة عن تمثيلية دبلوماسية موازية للكيان الصهيوني ووسيلته للدفاع عن مصالح إسرائيل في فرنسا'.

وبحسب قراءات متتبعين للملف، فإن هذا العمل 'سيرسل إلي حكومة الكيان الصهيوني استعدادا لرفع دعاوي قضائية لابتزاز الحكومة الجزائرية ومطالبتها باستعادة أملاك هؤلاء اليهود أو تقديم التعويضات'.

ويقول هذا المؤرخ وهو من يهود منطقة 'سطيف' (300 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) إن 'عدة أملاك وعقارات ومصانع ووكالات تأمين تابعة لليهود، بين 1941 و1943 عقب سقوط فرنسا في يد ألمانيا، عين علي رأسها متصرفون إداريون مؤقتون'، مشيرا إلي أن 'حوالي 3000 يهودي كان ضحية لهذا السلب ابتداء من تشرين الأول / أكتوبر 1941، وأن العملية دامت 10 أشهر'. وتدعي مصادر مختلفة أن 'قيمة هذه الأملاك تصل إلي نحو 2 مليار دولار'.

وليست هذه هي المرة الأولي التي تتحرش حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالجزائر بهذا الملف. فقد أعلن مجلس المؤسسات اليهودية أن 'مجلس الأمن القومي التابع لديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية يوشك علي الانتهاء من إعداد ملف كامل لما يقول إنه أملاك اليهود في الجزائر تحسبا لملاحقتها أمام الهيئات القضائية والحقوقية الدولية'. وذكر أن “مجلس الأمن القومي يولي منذ 2011 جهودا كبيرة في هذا المضمار، وأعد حتي الآن أكثر من 20 ألف ملف بعقارات اليهود في عدد من الدول العربية بينها الجزائر'.

من جهتها أعلنت الحكومة الصهيونية عن إنشاء دائرة خاصة للبحث عن الأملاك اليهودية واستعادتها في ثماني دول عربية، بينها الجزائر. وقالت تقارير إخبارية أن الهيئة الإسرائيلية الجديدة تستعد لتقديم دعاوي قضائية لاستعادة أملاك اليهود في عدد من الدول العربية هي الجزائر ومصر وتونس والمغرب وليبيا والعراق واليمن ولبنان، إضافة إلي إيران، ومطالبة هذه الدول 'بتقديم تعويضات عما تدعي أنه 'مساس بحقوق اليهود وأملاكهم العقارية والمادية'.

وأوضحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أنه سبق وأن انتقل وفد لليهود المنحدرين من أصل جزائري وتونسي ويحملون حاليا جنسيات دول أوروبية، إلي إسرائيل في سنة 2005، ونظموا تجمعا بتل أبيب، ورفعوا مطالب إسرائيل لمساعدتهم علي استرجاع ما يدعون أنه ممتلكاتهم المفقودة.

ويعتزم مجلس مؤسسات اليهود في فرنسا رفع قضية دولية لمطالبة الحكومة الجزائرية بالخضوع إلي أمرين، إما السماح بعودة هؤلاء اليهود إلي ممتلكاتهم التي تركوها قبل أربعين عاما، كما يزعمون، أو تعويضهم عما 'خسروه' وقدرته جهات يهودية في العاصمة الفرنسية باريس بـ 81 مليون دولار'.

ولا تعترف الحكومة الجزائرية بمطالب يهود الجزائر المتكررة باستعادة ما أسموه أملاكهم أو طلب تعويضات عنها، علي غرار مطالب اليهودي الفرنسي 'أرمون أنتون' الذي رفع دعوي ضد الجزائر أمام اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 للمطالبة باسترجاع أملاكه العقارية التي خلفها عقب مغادرته الجزائر في 14 يوليو 1962.

لكن السلطات الجزائرية رفضت مطالبه وأقنعت اللجنة الأممية بإصدار قرار يتضمن عدم قبول شكوي اليهودي الفرنسي، كون تأميم أملاكه وقع قبل انضمام الجزائر إلي العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الجزائر بتاريخ 16 ماي 1989 والمتضمن الحفاظ علي أملاك الأجانب في حالات الحرب والنزاعات.

وينطبق موقف الجزائر أيضا علي مطالب الأقدام السوداء الذين رفعوا أكثـر من 600 ملف إلي اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، بهدف إرغام الجزائر علي استرجاع أملاكهم أو دفع تعويضات عن ممتلكاتهم التي يقولون إنهم تركوها بعد الاستقلال.

ومعلوم أن يهود الجزائر اختاروا أن يكونوا فرنسيين بموجب قانون 'كريميو' الذي سنته الإدارة الفرنسية الاستعمارية في 24 تشرين الأول / أكتوبر 1870. وقد وقف أغلبهم ضد الثورة التحريرية وضد استقلال الجزائر.

وكانت تداعيات حادثة اعتداء أحد اليهود ويدعي 'إلياهو خليفي' علي 'المسجد الأخضر' بمدينة قسنطينة (400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) واندلاع مشادات بين المسلمين الذين دافعوا عن حرمة دينهم وبين اليهود في 9 آب / أغسطس 1934، منعرجا حاسما في انقطاع علاقة الجزائريين المسلمين باليهود.

وبعد استقلال الجزائر غادر أغلب اليهود الجزائر مع الاستعمار بصفتهم فرنسيين. وبحسب المؤرخ المؤرخ الفرنسي ذي الأصول اليهودية المختص في تاريخ الجزائر في الفترة الاستعمارية، فقد 'غادر حوالي 130 ألف يهودي الجزائر باتجاه فرنسا، بعد الاستقلال'، ثم كانت هناك هجرة أخري لما تبقي من اليهود بين 1962 و1965، بعد أن خيرهم الرئيس الجزائري 'أحمد بن بله' بين البقاء أو الرحيل.

ولم يبق بالجزائر إلا عدد بسيط من اليهود منتشرين في المدن الكبري للجزائر مثل الجزائر العاصمة وقسنطينة وتلمسان والبليدة ووهران والمسيلة وبوسعادة. ولا يجهر إلا قليلا منهم بديانته وطقوسه بين المسلمين.

انتهي* 472** 2344