لو كتب للتكفيريين أن ينتصروا في سوريا لكنا قرأنا الفاتحة علي لبنان والعراق وغيرهما

بيروت/ 22 حزيران/ يونيو/ إرنا – أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تضم نواب حزب الله في البرلمان اللبناني النائب نواف الموسوي، أنه لو كتب للجماعات الإرهابية التكفيرية أن تنتصر في سوريا لكنا قرأنا الفاتحة علي لبنان والعراق وغيرهما، مشدًدًا علي أن المقاومة تدافع عن كل اللبنانيين وتحمي لبنان من الإرهابيين التكفيريين والصهاينة .

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» من بيروت عن النائب الموسوي قوله في احتفال تأبيني في بلدة شحور الجنوبية اليوم الاثنين: 'ما من أمة من الأمم تحظي اليوم بالكرامة والعزة إلّا وقد مرّت في طرق كثيرة من حروب متعددة ضحّت فيها بالملايين من شبابها من أجل أن تحقق لنفسها السيادة التي هي ليست شعاراً يردد، بل هي وضع ننشئه بأفعالنا ونمارسه بعد ذلك في كل موقف نتخذه، ولذلك فإنه من الطبيعي أن تتداعي أوهام دعوة البعض إلي السيادة بعد أن تبيّن أنه يقف في باب هذا السفير أو ذاك ليستجدي مالاً أو دعماً، ولكن عندما يكون لدي هذه الجماعة شباب حاضر للاستشهاد للدفاع عن حقوقه، فحين ذاك تكون علاقته مع الآخر ندية وقائمة علي الاحترام المتبادل'، منتقدًا بذلك قيادات فريق «14 آذار» الذين وقفوا علي أبواب السفارة السعودية يستجدون الأموال ويطلبون الإذن منها لمواقفهم وتحركاتهم وفق ما كشفته وثائق «ويكيليكس» خلال اليومين الماضيين.

وأكد الموسوي أن 'العلاقة التي تقوم علي أساس التبعية المالية فهي ليست من السيادة ولا من الاستقلال أو الحرية بشيء، وبالرغم من أنه من الطبيعي أن أصحاب القضايا يسعون إلي لحصول علي دعم لقضيتهم، لكن شتّان بين قضية وقضية وبين دعم ودعم وبين موقف وموقف'.

وقال: إن 'ما اطّلع عليه الجميع بالأمس يؤكد ما كنا نعرفه من أن ثمة طبقة سياسية في لبنان قد آثرت ذهنية القناصل التاريخية، بحيث تقدّم ولاءً للأجنبي مقابل دعم مالي وسياسي بهدف استحكامها وسيطرتها علي الحكم لفرض السيطرة الآحادية عليه بعد ذلك، فما جري يؤكد أن الذين سلكوا درب المقاومة والشهادة هم القادرون علي أن يحققوا السيادة والحرية والاستقلال للبنان، لأنه لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن يبيع المرء دمه وقيمه وأهله من أجل موقف خارجي أو أجنبي'، معتبراً 'أننا نقدم هذه التضحيات التزاماً بقناعة نشأت من عقيدة راسخة ولتحقيق هدف واضح، لذلك فإن علاقاتنا بصفتنا جهة أساسية في هذا البلد تقوم مع العالم كله، سيما مع أصدقائنا وحلفائنا علي الاحترام الكامل، فتكون كلمة سماحة الأمين العام (حفظه الله) كلمة مسموعة ورأيه رأياً في الدرجة الأولي، لا علي النحو الذي نشهده من هذه الطبقة السياسية التي تقايض كما شهد الجميع بين موقفها وبين مال تحصل عليه، حتي فقدت إرادتها الحرة وقرارها السياسي المستقل، ولذلك يمكن أن يطرح المرء بصورة مشروعة، ويسأل كيف يمكن للبنان أن يحقق استقلاله وحريته وسيادته في ظل هذه الطبقة السياسية التي لا تملك حرية قرارها، وهل يمكن الاتفاق معها والتوصل إلي تفاهمات إن لم تكن قد نالت رضي الجهة الخارجية التي تحركها في أدق المسائل من قبيل القبول بزيارة أو تحديد المبلغ الذي يمكن صرفه وفي أي أوقات يصرف، وصولاً إلي غير ذلك من الطريقة التي ظهرت في التعامل'.

وأضاف النائب الموسوي: 'لا يمكن لأحد أن يتعاطي معنا نحن الذين نقدم أنفسنا دفاعاً عن مبادئنا بالطريقة التي ظهرت في التعاطي مع البعض في لبنان، فالأب الذي قدّم شهيداً يقف مندوبو حلفائنا عند بابه ويقبلون عتبة داره، وكذلك سفراء حلفائنا الذين قام العديد منهم بتقبيل أيادي آباء شهدائنا، هكذا يتم التعاطي مع الأحرار والمجاهدين والذين يقدمون ثمرة أفئدتهم، ولأننا نقدم هذه التضحيات لا يمكن لأحد أن يتعاطي معنا إلاّ علي سبيل الاحترام، بل ويشعر بالتقصير حيالنا لأننا حين نقف ونقاتل ونستشهد، فإننا نقاتل دفاعاً عن الجميع، والذين يحملون علينا يعرفون أننا بوقفتنا دفاعاً عن لبنان نحميهم، وإلاّ لما كان بإمكان واحد منهم أن يبقي في لبنان'.

وتابع: 'قدمنا بالأمس ثلة من الشهداء في مواجهة هجمة لما يسمي داعش، ولولا هؤلاء الشهداء ووقفة المجاهدين في مواجهة هجومهم لكانت قري لبنان والمسيحية منها بالتحديد قد سقطت تحت سيطرتهم، فالمقاومة هي التي تحمي لبنان اليوم في مواجهة أعدائه الصهاينة والتكفيريين، وقد بنينا في مواجهة العدو الصهيوني قدرات تمنعه من التفكير في العدوان علي لبنان كما أننا نخوض حرباً شرسة في مواجهة أشقي خلق الله علي الأرض في هذه الآونة وهم التكفيريون، ونحقق الإنتصارات التي بموجبها يكون للبنان اليوم هذا الشعور بالاطمئنان والسلامة والأمان، ولولا هذا السد الذي أقمناه وهذا الحزام الذي زنّرنا به لبنان لكان مستباحاً أمام هجمة لا تبقي فيه ولا تذر، ولذلك فعلي هؤلاء أن يصارحوا جمهورهم بما يقولونه في غرفهم المغلقة بأن قتال حزب الله في مواجهة التكفيريين هو الذي يحمي لبنان، بل ويحمي المنطقة بأسرها، لأنه لو كتب للتكفيريين أن ينتصروا في سوريا لكنا قرأنا الفاتحة علي لبنان وعلي العراق وعلي غيره'.

وقال النائب الموسوي: 'نريد للبنان أن يكون تجربة نموذجية في العيش بين المنتمين إلي أديان وطوائف وأفكار مختلفة، وقد كان من المفترض أن يكون اتفاق الطائف إطاراً للحكم الجماعي وليس طريقة لنقل السلطة من طائفة إلي أخري أو من موقع دستوري إلي آخر، ولكننا اليوم نجد أن هذا الاتفاق في تطبيقه المنحرف لا يحقق المشاركة الفعلية للطوائف اللبنانية، والطريقة المعتمدة في إدارة الحكم تشعر فريقاً بأسره بأنه مستثني من القرار وعرضة لاضطهاد منهجي، فلا يستطيع أن يمتلك الكلمة في التعيينات التي تخصه وفق الأعراف المعمول بها في لبنان، ووفق ما نص عليه الدستور من وجوب احترام مبادئ وثيقة الوفاق الوطني، وكما يفعل غيره من اللبنانيين'.

وقال 'إننا تحملنا مسؤولية مواجهة التكفيريين علي المستوي العسكري والسياسي علي نحو مباشر لأنها مسؤولية وطنية، ولذلك فإن أقل الحق لهذا الفريق الذي يقاتل التكفيريين علي شركائه في الوطن أن يتعاطوا مع تضحياته من موقع الاعتراف والاحترام، لا أن يستمر هذا الضغط المبرمج الذي يستهدف النيل من المعنويات، رغم أنه من الملاحظ أن هذا الضغط يرتد مفعولاً عكسياً'.

وتطرق النائب الموسوي إلي الوضع في اليمن، فشدد علي أن 'الجرائم التي يستمر النظام السعودي بارتكابها ضد الشعب اليمني يجب أن تكون موضع إدانة، ولكن ينبغي التنويه إلي أنه لن يكون باستطاعة هذا النظام فرض إرادته علي شعب حر سيكتب له النصر علي العدوان، والذي سيكون له أبعاد استراتيجية بدأنا نستشعرها وستتوطد علي نحو واقعي في أقرب الأوقات'.

انتهي *(4)* 381** 1463