التكفيريون أباحوا دم وزير الداخلية اللبناني

بيروت/ 23 حزيران/ يونيو/ إرنا – لا تزال قضية فيديو التعذيب المسرب من داخل سجن رومية المركزي تتفاعل في لبنان، رغم إعلان المديرية العامة للأمن الداخلي أنها ستعاقب مرتكبي التعذيب، فيما تعرض وزير الداخلية نهاد المشنوق لحملة عنيفة من قيادات تكفيرية لبنانية وخارجية، بلغت حد إعلان هدر دمه.

وكان سجناء من التيارات التكفيرية معتقلون بقضايا إرهاب مختلفة، أقدموا في نيسان/أبريل الماضي علي ارتكاب أعمال شغب والفوضي في مبني يسيطرون عليه في سجن رومية المركزي، وتعرضوا للحراس واحتجزوا بعضهم وأحرقوا أمتعة وفرش اسفنج، ما استدعي تدخل قوي الأمن التي اقتحمت السجن وأعادت الأمور إلي ما كانت عليه.

وزارة الداخلية أعدت مبني جديدًا في سجن رومية المركزي وقامت بنقل السجناء التكفيريين المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية، إلي المبني الجديد، وبذلك نجحت خطة وزير الداخلية باستعادة السيطرة علي السجن والسجناء، وتفكيك الإمارة التي كانوا أقاموها داخل سجنهم، وأداروا منها الكثير من العمليات الإرهابية.

قبل يومين تناقلت وسائل الإعلام اللبنانية مقاطع فيدو مسربة من داخل سجن رومية، تكشف عن تعرض ثلاثة من السجناء التكفيريين من المتهمين بإدارة أعمال الشغب والفوضي في السجن، للتعذيب علي أيدي مجموعة من عناصر قوي الأمن الداخلي، ما أثار ردود فعل لا تزال مستمرة حتي اليوم، وتعرض خلالها وزير الداخلية المنتمي لـ«تيار المستقبل» لحملة شعواء شارك فيها زملاء له في التيار، تطالبه بالاستقالة، وتحمله مسؤولية ما جري.

الوزير المشنوق في محاولة للحد من ردود الفعل التي استهدفته بشكل خاص علي خلفية توليه وزارة الداخلية وتفكيكه «إمارة» سجن رومية، زار أمس سجن رومية المركزي والتقي السجناء الثلاثة الذين تعرضوا للضرب في شريط الفيديو، واستمع الي شكواهم، حيث أكدوا أنه منذ انتقالهم للمبني 'ب' الجديد قبل أكثر من شهر لم يتعرضوا لأي أمر بحقهم.

المشنوق أكد خلال زيارته هذه 'أن كل ما هو في إطار القانون سيقدم إلي السجناء ولكن أي شيء خارج القانون مرفوض تماماً'، وأضاف ان 'عودة السجن إلي قبضة الإرهابيين لن تحدث ابداً'.

ولفت إلي أن 'الخطأ الذي ارتكبته مجموعة من العسكريين لا يبرر تناول قوي الأمن الداخلي أو أي جهاز من أجهزة الدولة'، وأضاف المشنوق 'استقالتي أو بقائي ليس الموضوع، وإنما تفريغ الدولة من سمعتها هو المهم، وإذا كانت استقالتي تمنع التطرف في البلد سأستقيل'.

وأضاف وزير الداخلية 'لن أرد بالسياسة علي أحد وكل ما اريد قوله الان إن افراغ الدولة من مؤسساتها هو خدمة للتطرف'.

وقال لأهالي المسجونين 'ان الخطأ لن يتكرر ونحن خلال 10 اشهر استطعنا تغيير كثير من الاشياء في رومية'، كما أنه تم توقيف 6 عناصر من قوي الأمن المتورطين بتعذيب بعض السجناء في السجن

صحيفة «الأخبار» رأت في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء أن فيديو تعذيب السجناء قد فعل فعله وشدّ عصب الجماعات الإسلامية مجدداً، مُنبِئاً باستدراج ردود فعل انتقامية ستتسابق عليها التنظيمات الفاعلة في الميدان اللبناني، من «كتائب عبدالله عزام» الي تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة». أما في ما يتعلق ببنك الأهداف، فاللائحة تطول.

وكتبت الصحيفة تقول: 'من «الصحوجي» و«المرتد» و«الخائن» مروراً بـ «عدوّ الله» إلي «اقتلوا جلّاد رومية»، كلها عبارات، تبعاً لدلالاتها الشرعية، تعني هدر دم وزير الداخلية نهاد المشنوق والتحريض علي قتله. وهو ما يبدو أن تيار المستقبل أدرك خطورته، عقب «انتفاضة الأحد» ضد المشنوق، ما دفع مستشار النائب سعد الحريري (رئيس تيار المستقبل)، نادر الحريري، إلي لقاء وزير الداخلية مساء أمس والإعراب عن تضامنه معه'.

أضافت الصحيفة: 'هدر الدم طال أيضاً ضبّاطاً وعناصر من فرع معلومات في قوي الأمن الداخلي، سُرّبت أسماؤهم ونُشرت صورهم وصور أفراد عائلاتهم وأماكن سكنهم علي فايسبوك، مع دعوات إلي الاقتصاص منهم. الحملة التي انطلقت عقب تسريب فيديو التعذيب، أعقبتها حملة موازية شُنّت علي «الوزير العلماني المقرّب من الغرب والذي يحابي حزب الله للوصول الي رئاسة الحكومة»، انخرط فيها دعاة عرب في موازاة حملة شرسة رُصدت علي شبكات التواصل الاجتماعي للتنظيمات «الجهادية». مصادر «جهادية» قالت لـ «الأخبار»، تبعاً لذلك، إن

'استهداف المشنوق واجب متي أمكن ذلك وتوافرت المقدرة عليه'.

الشيخ التكفيري الفارّ أحمد الأسير هاجم «الصحوجي المشنوق»، فيما غرّد المتحدث باسم «كتائب عبدالله عزام» سراج الدين زريقات، علي تويتر، واصفاً وزير الداخلية بـ «سجان رومية». ورأي الداعية المصري في بريطانيا هاني السباعي أن 'مشكلة سنّة لبنان تكمن في عوائل علمانية محسوبة علي السنّة كالصلح وكرامي والحريري ومشايخ سلفية مموّلة سعودياً دجّنوا سنّة لبنان وميّعوهم عقدياً'.

أما السعودي محمد العريفي اعتبر أن 'تحرّك العلماء والولاة والهيئات الإسلامية بات «واجباً»'. فيما نُقل عن «الأمير العسكري» لتنظيم «داعش» في القلمون موفق أبو السوس قوله إن 'العسكريين الأسري بخير. بس ما ح يضلّوا بخير'.

ونقلت صحيفة «الأخبار» عن مصادر أمنية تأكيدها أن هناك خطراً محدقاً بوزير الداخلية، مشيرة الي أن تسريب شريط الفيديو 'شدّ عصب الجماعات الاسلامية وقد يدفعها الي عمليات انتقامية ربما تستهدف مراكز حزبية أو حواجز عسكرية أو عناصر أمن'.

وبحسب المعطيات، فإنّ تنظيم «كتائب عبدالله عزام»، الذي تعرّض لضربات قاصمة أدت الي خسارته قيادات من الصف الأول (وفاة ماجد الماجد، توقيف نعيم عباس وجمال الدفتردار ووسام نعيم)، عاد لينمو مجدداً. وترجّح المعلومات الأمنية أن يستغل هذا التنظيم الوضع للقيام بعمل عسكري انتقامي يشدّ الأنظار إليه، علماً بأن «الكتائب» تعتبر نفسها الأحق بقيادة الساحة اللبنانية من حيث أقدمية العمل فيها.

وكشف المعلومات عن تنسيق قوي في لبنان بين «الكتائب» و«النصرة»، مشيرة إلي أن تنظيم عزام بايع «الجبهة» «بيعة حرب» منذ نحو سنة. وهذه البيعة تعني أنه ما دامت هناك حرب قائمة، فإن «الكتائب» تسير وفق خطط «الجبهة» لكونها الفصيل الأقرب فكراً وعملاً، فضلاً عن العلاقة الجيدة التي تربط زريقات بأمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي.

ولفتت صحيفة «الأخبار» إلي أن 'الساحة اللبنانية ليست لـ«الكتائب» وحدها. فمصلحة تنظيم «داعش» 'أن يكسب الآن الحاضنة الشعبية ويخطف القلوب المكلومة بعمل عسكري مميز'، بحسب مصادر تكفيرية، لما لسجن رومية من رمزية، سيما 'أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي والمتحدث باسمه أبو محمد العدناني أتيا علي ذكر سجن رومية في خطبهما'.

وبحسب التقارير الأمنية، فإن تنظيم «داعش» يحاول ترتيب خلاياه في لبنان، وهو تمكن من استقطاب شباب كثر، كما كشفت المعلومات أن «نائب أمير الساحة متفق عليه حالياً»، إلا أن الوالي لم يعيّن بعد.

انتهي *(1)*381*2344