المحافظات اليمنية في قبضة الجيش و«أنصار الله»... باستثناء حضرموت

بيروت/ 23 حزيران/ يونيو/ إرنا – أكدت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن السعودية تحجم حتي الآن عن أي خطوةٍ إيجابية باتجاه حلٍّ يوقف إراقة الدماء في اليمن، لسببٍ أساسي هو أن الميدان اليمني خاضعٌ بمعظمه لسيطرة الجيش و«أنصار الله»: وهو ما ينعكس خسائر سياسية كبري لها في أي محادثات مقبلة.

«الأخبار» أوضحت في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء أن نفوذ القوي العسكرية المتحالفة مع السعودية علي الخريطة ينحسر يوماً بعد يوم، ليصبح المشهد بعد 3 أشهر من بدء العدوان علي الصورة الآتية: انقسام البلاد بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، وبين تنظيم «القاعدة» من جهة أخري

تقول الصحيفة: نظرة سريعة إلي خريطة النفوذ العسكري حالياً في اليمن، تكفي للإجابة عن سؤال ماذا حقق العدوان السعودي في الميدان اليمني منذ قرابة الثلاثة أشهر، بتأكيد أنه باستثناء توسّع انتشار تنظيم «القاعدة» في حضرموت، حقق «التحالف» وأنصاره علي الأرض صفر نتائج.

لم يكن الواقع الميداني في اليمن، منذ ما قبل اندلاع العدوان في يد الرياض وحلفائها اليمنيين، وهو الأمر الذي سرّع في اتخاذ النظام السعودي قرار شنّ الحرب بين ليلةٍ وضحاها، في محاولةٍ «للملمة» الرقعة اليمنية، ولمساعدة القوي اليمنية المناوئة لحركة «أنصار الله» علي تعديل كفة الميدان لمصلحتها.

تدرك الرياض أكثر من أي أحدٍ، بحسب الصحيفة أنها فشلت في انتزاع مكاسب عسكرية من عدوانها، ما ينعكس علي أدائها السياسي الذي لا يزال محجماً عن القيام بأي خطوة باتجاه الحلّ؛ وهو ما يُفسّر تصعيد عملياتها الجوّية منذ إعلان نهاية مؤتمر جنيف، في تهيئةٍ لوضعية ميدانية قبل التوجه إلي أي محادثات مقبلة، من دون إغفال الواقع الجديد الذي ترسمه العمليات الحدودية المتصاعدة من الأراضي اليمنية ضد المحافظات السعودية الجنوبية.

فالجيش اليمني و«اللجان الشعبية» الذين كانوا يسيطرون علي ثلث شمال اليمن قبل بدء العدوان، يسيطرون اليوم علي معظم المناطق شمالاً وجنوباً. ويتقلّص يومياً عدد الجبهات الخارجة عن سيطرة الجيش و«اللجان»، حتي بات عدد المناطق التي تعصي كلّياً عليهم معدودة.. 80% من مناطق محافظة عدن باتت تحت سيطرتهم بحسب مصدر في «الإعلام الحربي»، يؤكد أن 4 مناطق في عدن فقط لا تزال تشهد معارك بين المجموعات المسلحة المؤيدة لهادي، وهي دار سعد والمنصورة والبريقة والشيخ عثمان. أما في محافظة لحج، شمال عدن، فلم يبقَ سوي جبهة مصنع الحديد تحول دون السيطرة علي كامل المحافظة، بعدما باتت مدينة الحوطة، مركز المحافظة آمنة تماماً، وهو ما يؤدي بطيران العدوان إلي تكثيف غاراته علي معسكر العند في لحج. كما أن معظم محافظة شبوة، بات مناطق خالية من تنظيم «القاعدة» الذي كان يتخذ من المحافظة أحد أهم معاقله في الجنوب، وذلك ما عدا منطقتي الروضة وعزان اللتين لم تسقطا بعد ويتمركز فيهما التنظيم.

أما محافظة أبيَن الواقعة بين محافظتي عدن وشبوة، تؤكد «الأخبار» أنه تم تطهير معظمها في وقت مبكر، غير أن ما نسبته 15% لا يزال خارج سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية». وبحسب المصدر في الإعلام الحربي، فإن مدينة زنجبار التي أعلنها «القاعدة» في عهد هادي «إمارةً إسلامية» تقع حالياً تحت الحصار، في وقتٍ لم يُعرف فيه بعد سبب تأجيل معركتها حتي الآن.

ولا تزال محافظة الضالع تشهد مواجهات بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، والمجموعات المؤيدة لهادي وعناصر الحراك الجنوبي المسلّح التابعة للرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض من جهة أخري. وتُعدّ جبهة الضالع إحدي أصعب الجبهات بسبب مناطقها الجبلية، غير أن المصادر في الإعلام الحربي تؤكد وفقًا لـ«الأخبار» أن داخل المدينة شهد تقدماً للجيش و«اللجان» في الأيام الماضية، ولا سيما علي جبهتي الوضح وردفان، فيما لا تزال منطقة قعطبة خارج السيطرة. وكان الجيش قد سيطر علي هذه المنطقة سابقاً قبل أن تعيد المجموعات المسلحة شنّ هجوم عليها وإسقاطها مجدداً. وصدّ الجيش أول من أمس هجوم مجموعات هادي علي منطقة خوبر التابعة للضالع.

باستثناء حضرموت، يمكن القول إن الجيش و«أنصار الله» يسيطران اليوم علي نسبةٍ تتجاوز 70% من مناطق الجنوب، الذي كان شرارة اندلاع الحرب السعودية علي اليمن. أما شمالاً، فإن خريطة انتشار الجيش و«اللجان» باتت شبه كاملة، باستثناء بعض المناطق في محافظتي مأرب وتعز، حيث تتواصل المعارك مع حزب «الإصلاح»، ومع عناصر من «القاعدة» في مأرب.

ويؤكد المصدر في «الإعلام الحربي» لصحيفة «الأخبار» أن تعز تشهد تقدماً لقوات الجيش و«اللجان»، مؤكداً أن مديريات جبل العروس والستّين والخمسين في المحافظة باتت مناطق آمنة، وأنه لم يبقَ في المدينة خارج السيطرة سوي جبل جرة وبعض الجواري مثل حوض الاشراف الذي يجري فيه التقدم. ولفت المصدر إلي أن 'المعركة في تعز أمنية أكثر منها عسكرية، حيث أحياء المدينة ما يشبه حرب شوارع وعصابات'.

وكانت السيطرة علي محافظة الجوف بالكامل قبل أسبوع، قد أثرت إيجاباً علي جبهة مأرب التي شهدت تساقطاً سريعاً لمعسكري نخلا والسحيل اللذين يعدان أخطر معقلين لـ«القاعدة» فيها. ويقول المصدر إنه لم يتبق سوي منطقة الجدعان وصحن الجن شمال مأرب خارج سيطرة الجيش، وهي المنطقة التي تجري فيها المعارك حالياً، أي ما يعادل مساحة 15% من مساحة المحافظة.

في ظلّ هذه المعطيات، يواصل الجيش و«اللجان الشعبية» عملياتهما علي الشريط الحدودي الجنوبي للسعودية من جهة نجران، مروراً بعسير وظهران الجنوب، وانتهاءً بآخر نقطة علي حدود اليمن مع جيزان من جهة البحر الأحمر، حيث تقع علي المقلب اليمني نقطة ميدي. وكان الجيش و»اللجان الشعبية» قد اقتحما 8 مواقع عسكرية سعودية خلال اليومين الماضيين، تُعتبر حامية بموقع الجابري الاستراتيجي من جهة جيزان.

انتهي *(1)* 381*2344