٢٤‏/٠٦‏/٢٠١٥ ٢:٠٤ م
رمز الخبر: 81658417
٠ Persons
الواقع الأمریكی: بین دیمقراطیة مزیَّفة، وعنصریَّة

طهران/ 24 حزیران/ یونیو/ ارنا - صُنفت المجزرة التی أسفرت عن مقتل تسعة أمریكیین من أصل إفریقی فی تشارلستون جریمة كراهیة محتملة. فی حین یتساءل العدید من أنصار الحقوق المدنیة فی أمریكا، عن السبب فی عدم وصف هذا الفعل رسمیاً بأنه هجوم إرهابی.

إذ یري هؤلاء الحقوقیون نوعاً من النفاق فی الطریقة التی وُصف بها الهجوم، ومنفذه، من قبل الموظفین المكلفین بإنفاذ القانون ووسائل الإعلام. فماذا فی آخر أفعال العنصریة فی أمریكا؟ ولماذا لا یتم التعاطی معها بحزم؟

أولاً: الكیل بمكیالین فی التعاطی مع الجرائم:

فی وقتٍ تم تصویر إعتداءاتٍ معینة، مثل تفجیر ماراثون بوسطن فی عام ٢٠١٣، والهجوم علي التجمع المعادی للإسلام فی جارلاند، تكساس الشهر الماضی، علي أنها أعمال إرهابیة یقوم بها متطرفون إسلامیون بحسب السلطات والإعلام الأمریكی، یستغرب النُقاد وأنصار الحقوق المدنیة، لماذا لا تتم تسمیة الإعتداءات ضد الأمریكیین من أصل إفریقی، أو الأمریكیین المسلمین، علي أنها أعمال إرهابیة. وعلاوة علي ذلك، یقول هؤلاء النقاد أیضاً، إن المجرمین البیض، أقل عرضة بكثیر لوصفهم من قبل السلطات بأنهم إرهابیون.

وفی حدیثه لصحیفة نیویورك تایمز یوم الخمیس، قال نهاد عوض، المدیر التنفیذی لمجلس العلاقات الإسلامیة الأمریكیة فی واشنطن: 'لقد تمت تهیئتنا لقبول أنه إذا ما ارتكبت أعمال العنف من قبل مسلم، فهی بالتالی أعمال إرهاب'. مضیفاً: 'وإذا تم ارتكاب نفس العنف من قبل أبیض یشعر بالتفوق أو متعاطف مع الفصل العنصری وغیر مسلم، نبدأ فی البحث عن أعذار، ونقول إنه قد یكون مجنوناً، أو قد یكون تعرض لضغط رهیب'. وبدوره، قال دیان عبید الله، وهو مسلم أمریكی یعمل كمذیع ومعلق لنفس الصحیفة، إنه ینبغی أن یكون من الواضح أن القاتل فی تشارلستون كان إرهابیاً. وأضاف: 'لدینا رجل ذهب عمداً إلي كنیسة للسود، وكان لدیه عداء تجاه السود، وقام باغتیال مسؤول منتخب وثمانیة أشخاص آخرین. إذًا، یبدو أن دافعه كان الرغبة فی ترویع وقتل السود'. فی حین قالت النائبة العامة، لوریتا لینش، ومسؤولو ساوث كارولینا، إن إطلاق النار الذی حدث لیلة الأربعاء قید التحقیق كجریمة كراهیة، وقالت ردود فعل كثیرة علي وسائل التواصل الإجتماعی إن هناك كیلاً بمكیالین فی طریقة استخدام مثل هذه المصطلحات.

ومن خلال الإستناد الي قاموس كلیة العالم الجدید، یتم تعریف الإرهاب بأنه: 'إستخدام القوة أو التهدید بهدف إضعاف المعنویات، والتخویف، والإخضاع، وخاصة عندما یأتی هذا الإستخدام كسلاح سیاسی'. وهنا یقول المدافعون عن الحقوق المدنیة إن هجوم تشارلستون لیس مطابقاً فقط لتعریف القاموس للإرهاب، بل ویعكس أیضاً تاریخ محاولات جماعات التفوق البیضاء لإرهاب الأمریكیین من أصل إفریقی.

ثانیاً: أسباب وحقائق حول العنصریة والتمییز العرقی فی أمریكا:

یوجد العدید من الشواهد التی تدل علي أن العنصریة أمرٌ مرسَّخ فی المجتمع الأمریكی، الي جانب أنها تمثل بحد ذاتها أسباب ردود الفعل الإجتماعیة. وهنا نشیر للتالی:

- یمكن القول ان الحرمان من الحقوق المدنیة، هو من الأمور التی یعانی منها السود تاریخیاً. إذ یستمر حرمان الأمریكیین الأفارقة من حق المشاركة فی تقریر المصیر فی بعض الولایات، حیث تنقل وسائل الإعلام، رفض كنیسة أمریكیة تزویج السود، وتسجل حالات التفتیش والإعتقالات فی صفوف السود أكثر منها فی صفوف البیض، كما تم تسجیل حالات لإطلاق النار علي أمریكیین سود مدنیین غیر مسلحین وتم قتلهم دون معاقبة الشرطة علي ذلك، ومثال علي ذلك ما حدث منتصف حزیران ٢٠١٤ عندما قتل أربعة أمریكیین من أصول أفریقیة برصاص الشرطة، بحسب مجلة 'ماذار جونس' الأمریكیة . وقد أكدت صحیفة 'نیویورك تایمز' الأمریكیة بعد حادثة مقتل الشاب براون فی أواخر العام الماضی، أن ما یجری من جرائم وما تبعها من احتجاجات واسعة وأعمال شغب فی ولایة میسوری تأتی كنتیجة مباشرة لممارسات التمییز العنصری وعدم المساواة الإجتماعیة فی أمریكا . موضحةً أن الحادثة لا تحتاج إلي تحقیق فیدرالی كی یوضح معالم التمییز العنصری وعدم المساواة الإقتصادیة والإجتماعیة المنتشرة فی تلك المقاطعة منذ عقود طویلة .

- كما ویعانی السود من سوء الأحوال الإقتصادیة أكثر مما كانوا علیه قبل ٢٠ عاماً. فهم مهمشون فی جمیع مجالات الحیاة، وتتضاعف نسبة البطالة بینهم عن نسبتها بین البیض، كما أن مدخولهم المالی أقل بنسبة الثلث من متوسط دخل الفرد فی أمریكا، ونسبة السود الفقراء أكثر بثلاث مرات من البیض . وهنا یقول البروفیسور الألمانی المتخصص فی العلوم السیاسیة الدكتور كریستیان هاك، إن الوضع الإقتصادی قد زاد الطین بلة فی قضیة التمییز العنصری فی أمریكا، بحسب ما قاله فی تصریح لوكالة تسنیم الدولیة.

- الي جانب ذلك یشیر تحقیق أجرته شبكة ABC الأمریكیة الإخباریة، بمشاركة صحیفة 'واشنطن بوست' وبحسب استطلاعات الرأی الأمریكیة، حول مستقبل التعایش المشترك فی البلاد بین السود والبیض، الي نتائج صادمة. فقد اعترف ٦ من أصل ١٠ إفریقیین أمریكیین بأن العلاقات العرقیة لیست علي ما یرام أو أنها هزیلة وذهب أكثر من نصف البیض بقلیل إلي وصف اختیار رئیس أسود للبلاد أنه أمر خطیر . فیما یري المحللون فی الصحیفة، أن إنتخابات باراك أوباما فی حد ذاتها كانت دلالة لا تقبل الشك علي أن المجتمع الأمریكی لا یزال رازحاً تحت أغلال العنصریة، فتصویت السود فی انتخابات الرئاسة ٢٠٠٨ بأغلبیة كاسحة وشبه مطلقة لأوباما أكد علي أن معیار الإختیار عرقی وإن حاولوا تعلیل ذلك بأنهم یریدون معالجة التفاوت فی الرعایة الصحیة والدخل والعدالة والتعلیم .

- كما یعتبر تعامل الشرطة أمراً آخر یجب الوقوف عنده. ففی مدینة فیرغسون مثلاً بلغت نسبة حالات التفتیش فی صفوف السود ٩٢% ووصلت نسبة الإعتقالات فی أوساط سائقی السیارات من السود إلي ٩٣%، فی العام الماضی، وذلك رغم أن الشرطة وجدت أن عدد المخالفات التی ارتكبها البیض (نسبتها ٣٤%) أكثر بكثیر من تلك التی ارتكبها السود (نسبتها ٢٢ %). وهذا التفاوت فی النِّسَب لیس حصریاً علي مدینة فیرغسون، بل یتجاوزها إلي مدن أخري. كما أن عدد حالات تفتیش الأمریكیین ذوی الأصول الإفریقیة واللاتینیة فی شوارع نیویورك أكثر مقارنة بعدد حالات تفتیش الأمریكیین البیض .

إذاً تختلف الأسباب بین إقتصادیة وإجتماعیة إلي أخري قانونیة ومدنیة، لكن الحقیقة واحدة، وهی، أن العنصریة فی أمریكا أمرٌ واقعٌ ومرسَّخ. فالدولة التی تسعي لتقدم نفسها علي أنها الدولة الدیمقراطیة الأولي فی العالم، یبدو أنها تحتاج للكثیر من الدروس فی ذلك.

المصدر : موقع الوقت

انتهي** 2344