ناشط سياسي يمني: السعودية مسؤولة عن الكارثة التي تحل باليمن

صيدا/ 25 حزيران/ يونيو/ إرنا – يجمع معظم الكتاب والمفكرين السياسيين والمحللين في لبنان والعالم العربي والإسلامي علي أن ما يجري في اليمن من حرب ضروس تم توظيف المملكة السعودية للقيام بها ليس مفصولا عما يجري في المنطقة وخصوصا في سوريا وليبيا والعراق.

صحيح أن لكل بلد خصوصيته في كيفية إدارة الأزمة فيه إلا أن الوسيلة واحدة وهي استخدام الحركات الإرهابية التكفيرية وعلي رأسها «داعش» و«القاعدة»، التي هي جزء لا يتجزأ من مكون قوة الفوضي التي تطال المنطقة والهدف واحد وهو الهيمنة والتسلط علي هذه البلاد وجعلها رهينة بيد اللاعبين الكبار.

لهذا فان هذه الحروب برأي المفكرين طويلة وستبقي مشتعلة وتكاد تفتح علي كارثة كبيرة حتي تحصل تبدلات جوهرية تعيد رسم خارطة المنطقة من جديد علي قاعدة كسر الأوزان وتغيير الهوية الإيديولوجية إلا أن المشهد اليمني يختلف بعض الشيء عن المشاهد الأخري نظرا لتعقيداته وتشابكه مع جارته عدوته اللدود، الأمر الذي حتم علي السعودية الدخول بنفسها علي خط الفوضي واستعمال القوة المرعبة بعد فشل حلفائها وميلشياتها في تطويع هذا البلد الفقير والمستضعف.

الناشط السياسي اليمني، العضو السابق في المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» اليمنية علي البخيتي يري في حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» أن العدوان السعودي الأميركي الصهيوني ما زال متواصلاً علي اليمن حتي هذه اللحظة وهو يزداد كل يوم بوتيرة أعلي.. عدوان جوي وبري.. قصف من داخل الأراضي السعودية.. قصف بحري.. ضربات شبه يومية علي مختلف المحافظات يطال البشر والحجر والشجر وكل شيء.. عدوان لا يراعي حرمة لشهر رمضان ولا يأبه بالمواطنين العزل الذين تدمر البيوت علي ساكنيها لا تفرق بين طفل وشيخ وامرأة، وكذلك تعمد دعم ميلشيات ومرتزقة في الداخل معظمهم ينتمون لتنظيم «القاعدة» من اجل إشعال فتنة وتمويل حروب متواصلة.

يصف البخيتي ما تقوم به السعودية ومعها أميركا بأنه 'عقاب جماعي لكل اليمنيين' هناك الكثير من المآسي تحصل داخل اليمن نتيجة الحصار المفروض والمطبق علي البلاد فالمواد الغذائية نادرة الوجود وغالية الثمن والمشتقات النفطية معدومة وكذلك هناك نقص حاد في الأدوية والمواد الطبية ناهيك عن تدمير المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات مما سبب في انتشار الأمراض وأخطرها المعدية وتفشي الأوبئة.

هناك تدمير كامل للبني التحية فلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء.. الأطفال لا يجدون ما يشربوه من حليب وغيره يقول البخيتي 'نحن في وضع إنساني أسوأ وأصعب بكثير من الأوضاع التي سادت في المناطق الفلسطينية منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وحتي اليوم.. يؤكد البخيتي أن 'الحصار الصهيوني لقطاع غزة وبعض المناطق الفلسطينية المحتلة هو أهون بكثير مما تفعله السعودية بحق اليمنيين لان السعودية لا تضع وزنا لكل هذا وهي التي تدعي أنها تقوم بعمل لصالح اليمن وتحرير اليمن مما سمته «احتلال إيراني».. عقابها هذا يطال كل اليمنيين ولا يقتصر علي تيار سياسي أو حزب أو حركة تناصبها السعودية العداء.

ويري الناشط السياسي اليمني أن السعودية هي المسؤول الأول والأخير عن هذا العدوان وهي مسؤولة عن هذه الكارثة لأنها تتدخل بشكل غير مشروع في الشأن اليمني، يري أيضًا أن هناك مسؤولية أخري تقع علي كل الأطراف السياسية اليمنية بسبب فشلها في إيجاد تسوية سياسية تخرج اليمن من مأزقه كما أن هناك مسؤولية من نوع معين علي المجتمع الدولي وعلي الأمم المتحدة لسكوتهم علي ما يرتكبه العدوان السعودي من جرائم ومجازر وحشية جماعية وحصار لشعب بكامله علي خياراته السياسية. يقول البخيتي 'كل هذه المسؤوليات مجتمعة ينبغي أن تفرز مواقف قوية تدين هذا العدوان السعودي علي اليمن'.

لا توجد الآن أية جهود مبذولة من قبل الأمم المتحدة بعد انتهاء مؤتمر جنيف يقول البخيتي هدأت الحركة الدبلوماسية وعادت الأصوات من جديد للحرب.. مواقف مبعوث الأمم إلي اليمن وتصريحاته الايجابية من الحوثيين وحركة «أنصار الله» برأي البخيتي 'مجرد تصريحات إعلامية أطلقها لكي يخفف من وطأة فشل مؤتمر جنيف الذي لم يعد له المنظم الدولي بشكل ايجابي.

يشير البخيتي إلي أن الموفد الأممي لم يتمكن حتي من جمع الفريقين للتفاوض والحوار.. أعطي وعودًا لكل طرف بما يريد وعندما وصلوا إلي جنيف حصل الكثير من الإشكالات وعليه يلفت البخيتي إلي أن علي المبعوث الدولي أن يراجع حساباته ونمط تفكيره حيال الأزمة ويعيد خططه في كيفية معالجة الملف اليمني بعيدا عن الضغوطات الإقليمية والدولية معتبرًا أن لقاء جنيف هو 'بداية غير موفقة للأمم المتحدة'.

أهم الطرق واقصرها لحل الأزمة اليمنية برأي البخيتي هو 'تلاحم الشعب في مواجهة العدوان والصمود والثبات ومحاورة القوي السياسية اليمنية للخروج من الأزمة التي تعصف باليمن عبر الحروب الداخلية حتي يتفرغ الجميع لمواجهة هذا العدوان'.

انتهي *(3)*385*381*2344