من تشديد التدابير الأمنية إلي التظاهرات ضد وزير الداخلية

بيروت/ 27 حزيران/ يونيو/ إرنا – رفعت القوي الأمنية اللبنانية مستوي إجراءاتها الأمنية المتخذة أصلاً في جميع المناطق اللبنانية لا سيما في المدن الرئيسية والضاحية الجنوبية لبيروت، في أعقاب الجريمتين الإرهابيتين اللتين ارتكبهما تنظيم «داعش» الوهابي التكفيري في أحد مساجد الكويت، وأحد فنادق بمدينة سوسة التونسية أمس.

ولفتت صحيفة «السفير» اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت، إلي أن لبنان 'بلد مهدد في كل لحظة بأمنه في الداخل، كما عند مشارف حدوده التي بات بعضها محتلاً من تنظيمات إرهابية، تحاول التمدد، كلما سنحت لها الفرصة'.

وقالت الصحيفة: إنه 'ومع توارد الأنباء، أمس، عن تفجير أحد المساجد في الكويت واستهداف مرفق سياحي في تونس، رفعت القوي الأمنية اللبنانية منسوب تدابيرها في جميع المناطق اللبنانية، تحسباً من احتمال وقوع هجمات إرهابية جديدة'.

وأشارت الصحيفة إلي أن هذه التدابير 'تُرجمت بالمزيد من التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية، وبطلب التشدد في الإجراءات الحدودية، وأيضاً عند دور العبادة، خصوصاً أن بعض الخلايا النائمة يمكن أن تستفيد من مناخ التحريض والتوتير الذي أعقب «فضيحة رومية»، علي حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع' (مشيرًا بذلك إلي مقاطع الفيديو التي تصور عمليات تعذيب سجناء من التيارات التكفيرية داخل سجن رومية المركزي وتم تسريبها مؤخرًا، وأثارت ردود فعل شاجبة ومستنكرة علي نطاق واسع في لبنان، ومن مختلف القوي والقيادات السياسية والحزبية).

وتحدثت معلومات أمنية عن تزايد احتمالات وقوع عمليات تفجير إرهابية انتحارية تنفذها خلايا إرهابية نائمة تابعة لتنظيمات «داعش» و«جبهة النصرة» و«كتائب عبدالله عزام» في مناطق غير محددة في لبنان، انسجامًا مع العمليات الإرهابية التي وقعت في الكويت وتونس والتحركات التي نفذها متطرفون ينتمون للتيارات السلفية والوهابية التكفيرية خصوصًا في مدينة طرابلس ومنطقة عكار في شمال لبنان، احتجاجًا علي عمليات ضرب وشتم السجناء التكفيريين في سجن رومية.

**30 لبنانيًا قتلوا في عرسال

وكشفت صحيفة «السفير» عن حصيلة أعدَّتها جهة رسمية لبنانية في بلدة عرسال أظهرت أن نحو ثلاثين مواطناً من أبناء البلدة الواقعة علي الحدود اللبنانية مع سوريا في شمالا شرق لبنان، قتلوا علي أيدي المجموعات التكفيرية منذ «غزوة آب» (2014) حتي الآن.

وأشارت الصحيفة إلي أن هذا المعطي جعل أهالي بلدة عرسال يجددون مطالبتهم الجيش اللبناني بأن يمسك بكل مفاصل البلدة وجرودها، وأن يبادر الي منع الظهور المسلح فيها، وتوقيف كل المطلوبين.

**ردود فعل لبنانية واسعة تنديدًا بالجريمتين الإرهابيتين في الكويت وتونس

في غضون ذلك، لاقت جريمة التفجير الإرهابية التي استهدفت المصلين في مسجد الإمام الصادق (ع( في العاصمة الكويتية، والجريمة التي استهدفت رواد فندق 'امبريال مرحبا' في مدينة سوسة التونسية، أمس الجمعة، موجة واسعة من التنديد والشجب والاستنكار في لبنان علي المستويين الرسمي والشعبي من مسؤولين وقيادات سياسية ودينية وأحزاب وجمعيات أهلية مختلفة.

ورأت القيادات اللبنانية أن هذه الجرائم تشكل إساءة للمسلمين جميعاً ولسمعة الدين الحنيف، وتهدف لمحاولة إثارة الفتنة بين المسلمين، خدمة للمشاريع والمخططات الصهيونية، ودعت إلي ترسيخ الوحدة الوطنية في درء هذا الإجرام الإرهابي، وإلي التكامل بين الدول العربية والإسلامية في مواجهة الجماعات الإرهابية التكفيرية وخاصة منها «داعش» و«جبهة النصرة».

وندد بهذه الجرائم كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري،ورئيس الحكومة تمام سلام ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والأسبق سليم الحص، حزب الله، حركة أمل، ورئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، خطباء الجمعة، نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي» الشيخ عبد الأمير قبلان، مفتي الجمهورية اللبنانية لأهل السنة الشيخ عبد اللطيف دريان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، «تجمع العلماء المسلمين»، السيد علي فضل الله، رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» الوزير السابق طلال إرسلان، «حزب التوحيد العربي»، «حزب الاتحاد»، «جبهة العمل الإسلامي» رئيس جمعية «قولنا والعمل» الشيخ أحمد القطان، «مجلس علماء فلسطين» و«رابطة الشغيلة».

**تظاهرات في طرابلس ضد وزير الداخلية اللبناني

إلي ذلك شهدت طرابلس كبري مدن شمال لبنان، تظاهرات حاشدة بعد صلاة الجمعة تطالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بالاستقالة، علي خلفية مقاطع الفيديو التي تم تسريبها من سجن رومية المركزي، لعمليات ضرب وشتم السجناء، بدعوة من مشايخ التيارات السلفية تحت شعار «يوم الغضب الإسلامي». وشارك فيها جمع من المشايخ وأهالي السجناء والموقوفين، وحشد من المصلين.

وانطلق المتظاهرون من مساجد المدينة وتلاقوا في ساحة النور حيث نفذوا اعتصاماً تحت شعار «حاكموا المشنوق ومن وراءه وفكوا قيد أسرانا في رومية»، وردد المعتصمون هتافات ضد وزير الداخلية نهاد المشنوق وتيار «المستقبل» الذي ينتمي إليه الوزير، وضد «فرع المعلومات» التابع لقوي الأمن الداخلي والذي نفذ عناصره عمليات التعذيب بحق السجناء، ومنها: 'الشعب يريد إسقاط المشنوق' و'يا مشنوق لست منا، خذ سعد (الحريري) وارحل عنا'.

انتهي *(1)*381*2344